أصبح الصيام المتقطع من الأنظمة الغذائية الشائعة لإنقاص الوزن وتحسين الصحة، لكن تأثيره على خصوبة المرأة والصحة الإنجابية يثير تساؤلات مهمة، خصوصًا لدى النساء اللواتي يخططنَ للحمل. يختلف تأثير الصيام المتقطع على خصوبة المرأة بحسب مدة الصيام، وكمية السعرات الحرارية والعناصر الغذائية التي تحصل عليها المرأة، ووزن الجسم، ومستوى النشاط البدني، والصحة الأيضية، وانتظام الدورة الشهرية، ووجود حالات مرَضية مثل متلازمة تكيس المبايض.
لذلك، فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل الصيام المتقطع يضر الخصوبة؟ وإنما أيضًا: هل يوفر النظام الغذائي طاقة وتغذية كافيتين للحفاظ على وظيفة المبايض وانتظام الدورة والإباضة؟ وما هو تأثير الصيام المتقطع على خصوبة المرأة ؟
الصيام المتقطع هو نظام غذائي يعتمد على التناوب بين فترات تناول الطعام وفترات الصيام أو انخفاض استهلاك السعرات الحرارية. ومن أشهر أنواعه:
ولا يعتمد تأثير الصيام المتقطع على خصوبة المرأة بتقييد وقت تناول الطعام فقط، بل على الصورة الغذائية الكاملة. فقد تتبع امرأة نافذة صيام معتدلة وتحصل على احتياجاتها الغذائية كاملة، بينما قد تتبع أخرى نظامًا صارمًا يؤدي إلى نقص تناول السعرات أو البروتينات أو الدهون أو الفيتامينات والمعادن. وهذا الفرق مهم جدًا عند الحديث عن تأثير الصيام المتقطع على خصوبة المرأة.
يتعاون الدماغ والغدة النخامية والمبايض في تنظيم الهرمونات المسؤولة عن نمو البويضات والإباضة والدورة الشهرية. وعندما يحصل الجسم على طاقة أقل من احتياجاته لفترة طويلة، يمكن أن تتأثر هذه الإشارات الهرمونية. ويزداد القلق خصوصًا عندما يكون الصيام مصحوبًا بـتدابير:
لكن هذا لا يعني أن الصيام المتقطع يؤدي حتمًا إلى اضطراب الهرمونات. فقد وجَدت مراجعات بشرية أن بعض أنماط الصيام قد تؤثّر على بعض المؤشرات الهرمونية لدى النساء، بينما لا تظهَر تغيرات واضحة في الهرمونات التناسلية الأخرى. كما أن الاستجابة قد تختلف بحسب الوزن والحالة الأيضية ونمط الصيام.
الإباضة تحتاج إلى توازن دقيق بين الهرمونات والتغذية والطاقة. وإذا أدى الصيام إلى نقص شديد في الطاقة أو فقدان سريع للوزن، فقد تتأثر بعض الهرمونات التي تنظم الإباضة. وعندما تتأثّر الإباضة قد تظهَر أعراض مثل:
وهذا التأثير لا يقتصر على اتباع نظام الصيام المتقطع؛ بل يمكن أن يحدث أيضًا عند اتباع الحميات القاسية، أو فقدان الوزن السريع، أو الإفراط في ممارسة الرياضة، أو انخفاض توافر الطاقة. فإذا لاحظَت المرأة تغيرًا واضحًا في دورتها بعد بدء الصيام المتقطع، فمن المهم مراجعة النظام الغذائي والوزن ومستوى النشاط البدني.
من المهم التفريق بين جودة البويضات، ومخزون المبيض، والإباضة؛ فهي ليست الشيء نفسه.
لا توجَد حتى الآن أدلة بشرية كافية تَسمح بالقول إن الصيام المتقطع يحسّن جودة البويضات أو يضر بها بشكل مباشر لدى جميع النساء. كما أن الأدلة الحالية حول تأثير الصيام المتقطع على خصوبة المرأة على المدى الطويل ما زالت غير كافية.
يشير مخزون المبيض إلى كمية البويضات المتبقية في المبيض. ومن المهم الإشارة أن النظام الغذائي والصيام المتقطع يعمل على زيادة مخزون المبايض أو يؤدي إلى عكس الانخفاض المرتبط بالعمر في مخزون المبايض.
عند الحديث عن تأثير الصيام المتقطع عل خصوبة المرأة، من المهم النظر إلى العلاقة بين التغذية وتوافر الطاقة والإباضة. فإذا أدى الصيام إلى نقص الطاقة، فقد تتأثر الدورة والإباضة حتى لو لم يكن هناك تأثير مباشر مثبت على جودة البويضات.
قد يكون للصيام المتقطع فوائد غير مباشرة لدى بعض النساء، خصوصًا عندما يساعد على خفض الوزن لدى مَن تعاني من زيادة الوزن أو مقاومة الإنسولين. وهنا تُظهِر بعض الأدلة البحثية نتائج واعدة لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، حيث ارتبطت بعض أنماط الأكل المقيد زمنيًا بتحسن بعض المؤشرات الأيضية والهرمونية وانتظام الدورة. ومع ذلك، ما زالت الدراسات محدودة، ولا توجد أدلة كافية لاعتبار الصيام المتقطع علاجًا للعقم. فقد تكون الفائدة ناتجة عن تحسن الوزن أو عمل الإنسولين أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة بسبب اتباع نظام الصيام المتقطع .
قد تعاني النساء المصابات بتكيس المبايض من مقاومة الإنسولين، واضطراب الدورة، وعدم انتظام الإباضة. وأشارت مراجعة منهجية منشورة عام 2025 إلى أن بعض الدراسات على النساء المصابات بتكيس المبايض وجَدنَ تحسنًا في انتظام الدورة وبعض المؤشرات الهرمونية والأيضية مع اتباع نظام الصيام المتقطع. لكن هذه المراجعة شملت عددًا محدودًا من الدراسات، ولذلك هناك حاجة إلى تجارب أكبر لتأكيد هذه النتائج. لذلك قد يكون الصيام المتقطع مناسبًا لبعض النساء المصابات بتكيس المبايض، لكنه ليس علاجًا موحدًا لجميع الحالات.
إذا كنتِ تحاولينَ الحمل، فلا ينبغي أن يكون الهدف الأساسي هو فقدان الوزن بسرعة على حساب التغذية والصحة. قد تتمكن بعض النساء من اتباع نمط معتدل من تناول الطعام ضمن فترة زمنية محددة، لكن القرار يعتمد على حالة كل إمرأة. وقبل الاستمرار في الصيام المتقطع أثناء محاولة الحمل، من المهم تقييم:
إذا أصبحت الدورة غير منتظمة بعد بدء الصيام المتقطع، فقد تكون هذه علامة على أن النظام الغذائي شديد التقييد أو أن هناك سببًا طبيًا آخر يحتاج إلى تقييم.
إذا كنتِ تخضعينَ لعلاج الخصوبة، مثل:
فمن الأفضل عدم إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي دون استشارة الطبيب أو فريق علاج الخصوبة. فخلال العلاج، يحتاج الجسم إلى تغذية وترطيب مناسبين.
ينبغي استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل اتباع نظام صيام مقيد، خصوصًا إذا كنتِ:
كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا أصبحت الدورة الشهرية غير منتظمة أو انقطعت بعد بدء الصيام.
قد يؤثر الصيام المتقطع في الدورة الشهرية لدى بعض النساء، خاصةً إذا أدى إلى نقص شديد في السعرات الحرارية أو فقدان سريع للوزن أو انخفاض الطاقة، مما قد يسبب عدم انتظام الدورة أو انقطاعها. أما عند اتباعه بشكل معتدل مع الحصول على احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية، فقد لا يسبب اضطرابًا ملحوظًا في الدورة الشهرية..
قد يناسب الصيام المتقطع بعض النساء المصابات بتكيس المبايض، خاصةً إذا ساعد على تحسين الوزن وعمل الإنسولين والصحة الأيضية. لكن لا يُعد علاجًا بحد ذاته، وقد يكون غير مناسب إذا أدى إلى نقص التغذية أو فقدان الوزن المفرط أو اضطراب الدورة الشهرية.
وفي النهاية، لا يمكن القول إن الصيام المتقطع يضر خصوبة المرأة بشكل عام. كما أنه لا توجد أدلة كافية للقول إنه يحسن الخصوبة لدى جميع النساء. فقد يساعد بشكل غير مباشر لدى بعض النساء المصابات بزيادة الوزن أو الاضطرابات الأيضية وتكيس المبايض. وقد يكون غير مناسب عندما يؤدي إلى نقص الطاقة أو سوء التغذية أو فقدان الوزن المفرط أو اضطراب الدورة الشهرية. لذلك، إذا كنتِ تخططينَ للحمل أو تعانينَ من اضطراب في الدورة أو تخضعينَ لعلاج الخصوبة، فمن الأفضل مناقشة الصيام المتقطع مع طبيب النساء أو اختصاصي الخصوبة أو اختصاصي تغذية مؤهل قبل الاستمرار فيه.