فشلت على مدار 14 عاماً، وأنا أبحث عن صوت بديل يروي عقلي مثل صوت فضل شاكر. حتى إنني، على سبيل الدعابة، عندما كان ينقطع منتج في السوق اعتدت على شرائه كنت أقول: "إذا فضل شاكر قطعنا هاي الشوكولاتة ما بدها تنقطع؟". مطربون يشهد لهم الذوق العربي بإبداعهم حاولت أن أمنحهم ولو فرصة تجربة تعوّضني عن صوت شاكر، خسروا ماراثوني وأنا أبحث عمن يحلّ مكان من ليس لصوته شبه.
لا أستخدم فضل شاكر حجةً أو شمّاعةً أعلّق عليها مشاعر أخجل منها أو أخاف. عندما بدأت أنتمي إلى حزب محبّي شاكر، كنت في سنّ المراهقة، لكن جلّ اهتمامي وهيامي كان أنّ أغنية "عاش مين شافك" قد تم تصوير الفيديو كليب الخاص بها في الأردن، وتحديداً في مطار الملكة علياء الدولي.
حتى أغنية "معقول" التي "كسرت العالم"، لم توقظ اشتياقي إلى شخص من المستحيل أن أنساه، لأنه ليس هناك شخص في مرحلتي العمرية آنذاك كان مستحيلاً أن أنساه غير معلمة مادة الرياضيات التي كرّهتني بكل ما يتعلّق بالرياضيات.
كان أقسى اهتمامي ليس أن أنسى معلّمتي، بل أن ينسى والداي رحمهما الله، وعدهما لي بأن أحضر حفلة لفضل شاكر في مهرجان جرش أوائل الألفية.
حضرت الحفلة، ولا أريد أن أخوض في تفاصيل ما حدث معي لأنها تستغرق وقتاً طويلاً من جهة، ولأنني أصبحت أربعينيةً "جادّة" من جهة أخرى.
لكن ولأنّ خير الكلام ما قلّ ودلّ، استطعت أن أقتحم "الباك ستيج"، وألتقي بفضل شاكر قبل أن يخرج على مسرح "جرش"!
هل كان فضل شاكر في مرحلتي العمرية تلك "حجةً" لإحياء مشاعر في قلبي؟
لا، كان فناناً قرّرت أن يكون مطربي المفضّل. علّمني أن أحبّ فصل الشتاء، إذ كان يطرح ألبومه في فصل الشتاء على عكس باقي المطربين الذين يتسابقون لطرح ألبوماتهم في الصيف.
وعلّمني أنّ ضجة عمر العشرينات تحتاج إلى أن تُضبط، وأن يوازن أدرينالينها، كأن تسمع أغنية "أول ما بشوفك"، وأنت في زحمة السير!
هل اكتفيت بلقائي به في حفله في جرش؟ بالتأكيد لا، ذهبت إلى أبعد من السلام عليه وهو في "الباك ستيج".
بعد عامين من ذلك الحفل، استطعت وبفضل "واسطاتي"، أن ألتقي به في فندق "الريجنسي" في عمّان، قبل يوم من حفل له في مهرجان "جرش".
أذكر أنني مازحته حينها قائلةً: "أنا حافظة أغانيك أكتر منك"، فضحك وسألني وهو يدخّن "جيتانز لايت"، محاطاً بمعاونيه وهم "يجحروني": "متل شو؟".
أجبته: "أوعى تصدّق لو قلتلك شلتك من بالي"، فضحك وقال: "خي"! خصوصاً أنّ تلك الأغنية كانت تُعدّ قديمةً جداً.
بتنا على أبواب فصل الشتاء. لا أدري هل هي صدفة أم قرار أن تكون أول عودة إلى الظهور لفضل شاكر على المسرح في هذا الطقس من العام الذي كان في السابق يحمل توقيع ألبوماته الجديدة؟
أريد أن أنحاز إلى خيار الصدفة، لأنها هي ذاتها التي في ظرف ما ومناسبة بعينها جعلتني أكتشف أنّ قلبي قادر على الحب بعد أن اعتقدت أنه "مات" إثر وفاة أغلى الناس عليّ.
صدفة جعلتني وأنا أستمع في طريق عودتي إلى منزلي أغنية "لو على قلبي"... نعم كانت "شمّاعةً" أعلّق عليها ما شعرت به، ونعم أصبحت ممن يجعلون من شاكر "حجةً" وأعترف.