أصدرت محافظة دمشق تعميماً جديداً يوجّه المودعين السابقين لدى شركة "شجرتي"، المعروفة أيضاً باسم "مركز الأعمال الكوري"، بضرورة التوجه إلى لجنة تصفية أموال زاهر أحمد نوري زنبركجي. ويهدف هذا الإجراء إلى استكمال الخطوات القانونية والمالية المتعلقة بحقوق هؤلاء المودعين، في ملفٍ يمتد جذوره إلى كانون الثاني 2020، حين أُغلق مقر الشركة إثر اتهامها بجمع مليارات الليرات السورية من المواطنين تحت وعود بتحقيق أرباح مرتفعة.
حددت المحافظة مقر المراجعة في الطابق السادس من مبناها، تحديداً في الغرفة 609، على أن تكون أيام الاستقبال هي الاثنين والثلاثاء والأربعاء، خلال الفترة الصباحية من الساعة 10:00 حتى الساعة 1:00 ظهراً.
شددت اللجنة على ضرورة إحضار صورة عن الهوية الشخصية، وصورة عن البطاقة الخاصة بالشركة، بالإضافة إلى وثيقة إسقاط حق شخصي صادرة عن المحكمة، وذلك حصراً للأشخاص الذين سبق لهم رفع دعاوى قضائية.
من مبادرات التشجير إلى جمع الأموال
تعود جذور هذه القضية إلى مشروع "شجرتي" المرتبط بمركز الأعمال الكوري المملوك لزنبركجي. ففي عام 2012، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المركز ووزارة الدولة لشؤون البيئة، تتعلق بحملات التشجير والتوعية البيئية، وفقاً لما أوردته وسائل الإعلام السورية آنذاك نقلاً عن الجهات المعنية.
غير أن المشروع تحوّل لاحقاً إلى نشاط تجاري، حيث طرحت الشركة ما سُمي بالقسائم الاستثمارية، والتي دفع المواطنون بموجبها مبالغ مالية مقابل وعود باسترداد رأس المال مضافاً إليه أرباح محددة مسبقاً.
اعتمدت الشركة في جذب المودعين على استهداف العسكريين وجرحى الجيش، كما روّجت لأنشطتها عبر مبادرات بيئية وبرامج إعلامية تحت عناوين دعم الجيش والشباب والعمل الخيري.
وبحسب التفاصيل المتداولة في كانون الثاني 2020، نصت إحدى القسائم على دفع 60 ألف ليرة سورية مقابل استلام 100 ألف ليرة بعد 8 أشهر، بينما حددت قسيمة أخرى دفع 90 ألف ليرة مقابل 150 ألف ليرة بعد 10 أشهر. كما سمحت الشركة، وفق تلك المعطيات، بالاشتراك بنظام الدفعات الشهرية وبامتلاك أكثر من قسيمة للشخص الواحد.
- إغلاق الشركة في كانون الثاني 2020
في 12 كانون الثاني 2020، قامت الجهات المختصة بإغلاق مقر الشركة الواقع في منطقة المزة بدمشق، وختمته بالشمع الأحمر، في وقت كان فيه المودعين يتوافدون إلى المكان للاستفسار عن مصير أموالهم.
وفي 15 كانون الثاني من العام ذاته، أُلقي القبض على زنبركجي ووضع قيد التحقيق، حيث عثر المحققون على مئات الملايين من الليرات السورية في أحد المنازل، مع مواصلة العمل لاستعادة أموال قيل إنها وُزعت على منازل أصدقاء وأقارب للمتهم.
أفادت تقارير صحفية حينها بتسجيل نحو 30 ألف شخص لدى الشركة، بينما أشار مصدر قضائي لاحقاً إلى أن عدد المدعين الشخصيين في القضية بلغ حوالي 4600 شخص. ولا يعني هذان الرقمان بالضرورة أن جميع المسجلين تقدموا بدعاوى قضائية، أو أن مطالباتهم المالية كانت متساوية.
- حكم بالسجن 15 عاماً وغرامة 10 مليارات ليرة
في 24 آب 2020، نقلت صحيفة "الوطن" عن محكمة الجنايات الرابعة الاقتصادية في دمشق إصدارها حكماً بسجن زنبركجي لمدة 15 عاماً، وتغريمه بمبلغ 10 مليارات ليرة سورية، مع إلزامه برد الأموال إلى المدعين الشخصيين الذين بلغ عددهم نحو 4600 شخص، استناداً إلى المصدر القضائي الذي اعتمدت عليه الصحيفة.
- تصفية الممتلكات لاسترداد حقوق المودعين
يُعد إعلان محافظة دمشق الأخير خطوة جديدة في مسار متابعة الملف المالي للمودعين. وكانت المحافظة قد أعلنت في آب الماضي عن طرح ممتلكات تعود لزنبركجي في مزاد علني، بهدف تسديد حقوق المودعين لدى الشركة.
ومع تجديد الدعوة لمراجعة لجنة التصفية، يبقى السؤال الأبرز بالنسبة لآلاف المتضررين هو حجم الأموال التي ستتمكن اللجنة من استردادها، وآلية توزيعها، والمدة الزمنية اللازمة لوصول المستحقات إلى أصحابها.
ولم يحدد الإعلان الأخير قيمة المبالغ التي سيحصل عليها المودعون، أو نسبة ما يمكن استرداده من الأموال المطالب بها، أو موعداً محدداً لصرف المستحقات.