تحول تكريم ضابطة الشرطة البريطانية المسلمة فيونا شيخ عمر بجائزة «المساهمة المتميزة للمرأة في العمل الشرطي» إلى محور جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي في بريطانيا، بعدما تعرضت لموجة من الإساءات العنصرية والمعادية للإسلام، ما دفع قيادات أمنية بارزة إلى إدانة الهجوم والتعبير عن دعمها للضابطة.
وجاء تكريم شيخ عمر خلال المؤتمر السنوي لاتحاد الشرطة، الأربعاء الماضي، تقديرًا لجهودها في تعزيز مشاركة النساء المسلمات في العمل الشرطي، ولا سيما قيادتها مبادرة وطنية عُرفت باسم «مشروع الحجاب»، التي أسهمت في توفير خيارات جديدة للزي الشرطي تراعي احتياجات الشرطيات المسلمات، وتعزز الشمول والتنوع داخل أجهزة الشرطة البريطانية.
وبعد الإعلان عن فوزها بالجائزة، تداول مستخدمون صورة قديمة نشرتها شيخ عمر عبر حسابها على منصة «لينكد إن» عام 2024، ظهرت فيها وهي تحمل سلاحًا ناريًا إلى جانب أحد زملائها، واتخذها بعض المنتقدين ذريعة للتشكيك في كفاءتها المهنية، بدعوى مخالفة قواعد السلامة المتعلقة بالتعامل مع الأسلحة.
غير أن الانتقادات لم تقتصر على الجوانب المهنية، إذ تحولت إلى موجة من التعليقات المسيئة ذات الطابع العنصري والمعادي للإسلام، استهدفت الضابطة بسبب هويتها الدينية، وأثارت جدلًا بشأن تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا.
وفي مواجهة الحملة، أدان مفوض شرطة العاصمة البريطانية، السير مارك رولي، الإساءات التي تعرضت لها الضابطة، واصفًا إياها بأنها «دنيئة ومروعة»، وذلك خلال حديثه في برنامج «بي إم» على إذاعة «بي بي سي 4».
وقال رولي إن الإعلان عن الجائزة، الذي كان يفترض أن يكون مناسبة إيجابية، أعقبه سيل من الإساءات العنصرية والمعادية للإسلام والنساء، معربًا عن استيائه من طبيعة الهجوم الذي استهدف الضابطة.
وأشار إلى أن الضابطات، ولا سيما المنتميات إلى الأقليات العرقية والدينية، يواجهن مستويات من الاستهداف عبر الإنترنت، مضيفًا أن هذه الظاهرة تطال أيضًا نائبات في البرلمان تعمل شيخ عمر ضمن فرق حمايتهن.
ووصف رولي العمل في الخدمة العامة في ظل هذه الظروف بأنه تجربة قاسية، في إشارة إلى حجم الإساءة التي قد يتعرض لها العاملون في المؤسسات العامة بسبب هويتهم أو طبيعة عملهم.
وفي المقابل، عبّر عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع شيخ عمر، مشيدين بإنجازها ومنددين بالإساءات التي تعرضت لها.
واعتبر متابعون أن الحملة تعكس مظاهر من الإسلاموفوبيا في المجتمع البريطاني، مؤكدين أن ارتداء الحجاب لا ينبغي أن يكون سببًا للتنمر أو التشكيك في الكفاءة المهنية.
كما أشار آخرون إلى التحديات الإضافية التي قد تواجهها النساء المسلمات في المؤسسات الأمنية، داعين الضابطة إلى مواصلة عملها في ظل الدعم الذي تلقته من متضامنين معها.
من جانبها، أعربت شيخ عمر، في مقطع فيديو نشره اتحاد شرطة العاصمة، عن امتنانها للجائزة، مؤكدة التزامها بمواصلة جهودها لتعزيز مشاركة النساء وتمثيلهن في العمل الشرطي البريطاني.
ويعيد الجدل الذي أثاره تكريمها تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها النساء المسلمات في الحياة العامة ببريطانيا، وعلى اتساع النقاش بشأن الإسلاموفوبيا والإساءات التي تستهدف العاملين في الخدمة العامة عبر منصات التواصل الاجتماعي.