(CNN)-- يُشكّل فوز المصمّمة المصرية فاطمة مصطفى بجائزة المواهب في فئة الإكسسوارات ضمن جوائز عالم الموضة العربي لعام 2026 في باريس، محطة جديدة في مسيرتها التي انطلقت في العام 2017، حين أسّست علامتها المتخصّصة في المجوهرات، مستندة إلى خلفيّتها في الفنون الجميلة واهتمامها بالتقنيات اليدويّة. ويأتي هذا التكريم تقديراً لتجربة تستكشف إمكانات الجمع بين الفن التشكيلي وأساليب التنفيذ التقليدية وتصميم المجوهرات المعاصر، من خلال تطوير لغة خاصة عوض الاكتفاء بالأشكال الموروثة. درست مصطفى الرسم الزيتي في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، ما شكّل خلفيّة انعكست في مقاربتها لتصميم المجوهرات، من خلال اهتمامها بالألوان والتكوين والملمس ومراقبة الطبيعة. وفي موازاة دراستها الفنية، تعلّمت التطريز من والدتها في طفولتها، قبل أن تكتشف إمكانية الجمع بين المجالين وتحويل الأفكار والصور الفنية إلى قطع قابلة للارتداء، فلا يقتصر التطريز في تصاميمها على الجانب الزخرفي، بل يشكّل عنصراً أساسياً في بناء القطعة وتحديد هويتها البصرية. وتوضح مصطفى في مقابلة مع CNN بالعربية، أنّ هذه التقنية تتيح لها التعامل مع الخيط بوصفه خامة تحمل اللون والملمس، وتؤدي دوراً يوازي دور الأحجار في بعض التصاميم. وتمنحها هذه المقاربة مجالاً لاستكشاف إمكانات التطريز خارج استخداماته التقليدية، من خلال تفاصيل دقيقة تُسهم في تشكيل العمل النهائي. توليفة أحجار وخيوط ومعادن تبدأ مصطفى تصاميمها من صورة أو مشهد طبيعي أو علاقة لونية، لتحوّلها إلى رسوم أوّلية وتجارب بالخامات، مستفيدة من خلفيّتها في الرسم لضبط التكوين والألوان. وتجمع في تنفيذ قطعها بين الذهب والفضة والخيوط المطرّزة؛ فيمنح المعدن المجوهرات بنيتها، فيما تضيف الخيوط اللون والملمس والليونة. وتتطلّب هذه العملية دقة في تشكيل المعادن والعمل على التطريز، مع مساحة للتجريب وتطوير التصميم خلال التنفيذ. وتستمد جانبًا كبيرًا من لغتها البصرية من مصر، بما تحمله من تراث فني، وطبيعة، وألوان، وضوء وذكريات مرتبطة بأماكن محددة. لكنها لا تسعى إلى استنساخ الزخارف التقليدية أو إعادة تقديمها حرفيًّا، بل إلى فهم المعرفة والحساسية الفنية والذاكرة الثقافية التي تختزنها، ثم إعادة تفسيرها ضمن تصميم معاصر. فقد يتحول إيقاع مشهد طبيعي إلى تكوين مطرّز، أو يستلهم المعدن شكلاً عضوياً من الطبيعة. كما تلفت إلى مجموعة "زنابق الماء" هي مثالٌ على التداخل بين الفن التشكيلي وتصميم المجوهرات، إذ تستلهم أعمال الفنان الفرنسي كلود مونيه ولوحاته التي تحمل الاسم نفسه التي جذبتها في طريقة معالجة الضوء واللون والحركة والعلاقة بين الماء والطبيعة، مشيرة إلى أنها لم تسعَ إلى إعادة إنتاج لوحة بعينها، بل إلى نقل أجوائها إلى خامات وأشكال مختلفة. ومن خلال ذلك، شكّلت المجموعة تحوّلاً نحو أشكال أكثر عضوية في أعمالها، من خلال الجمع بين الخيوط اليدوية ولآلئ المياه العذبة والفضة المطلية بالذهب. دبوس بيلا حديد أما عن "دبوس فلسطين" الذي ارتدته عارضة الأزياء الأمريكية من أصل فلسطيني بيلا حديد، فتستعيد مصطفى قصة قطعة صمّمتها عام 2021، بالتزامن مع الأحداث التي شهدها حي الشيخ جرّاح في القدس، لافتةً إلى أنّ أهمية هذه اللحظة لم تقتصر على الانتشار الذي حقّقته القطعة، بل ارتبطت بالدلالة التي حملتها، ولا سيما أن حديد تستخدم منصتها للتعبير عن دعمها للقضية الفلسطينية. وقبل فوزها بجائزة باريس، تعاونت مصطفى مع علامة "ماكس آند كو" الإيطالية في تطوير مجموعة "إلهام" (Elham)، المستوحاة من المناظر الطبيعية والحياة البرية في مصر، التي حملت تسميتها بُعداً شخصياً، إذ إنها اسم والدتها وتعني باللغة الإنجليزية (Inspiration). وتوضّح أنّ التعاون، الذي كانت خلاله المصممة المصرية الوحيدة، أتاح لها التعبير عن هويتها الثقافية بلغتها الفنية الخاصة، بعيداً من إعادة توظيف الرموز التراثية بصورة حرفية. "اجلس معي في العشب" لا تقتصر تجربة مصطفى على المجوهرات القابلة للارتداء، إذ تتعامل معها بوصفها أحد أشكال التعبير الفني، من دون التقيد بخامة أو تقنية محددة. ويقودها هذا التوجه إلى استكشاف الحدود بين القطعة التي تُرتدى والعمل الفني الذي يمكن تأمّله والتفاعل معه. ومن بين هذه التجارب كرسي "اجلس معي في العشب" الذي يجمع المعدن والتطريز والمناظر الطبيعية والذاكرة الشخصية، ويعكس اهتمامها بتوسيع نطاق تجربتها الفنية خارج حدود المجوهرات التقليدية.
بيلا حديد تتزيّن بمجوهراتها.. مصممة مصرية تفوز بجائزة المواهب في باريس
فازت المصممة المصرية فاطمة مصطفى بجائزة المواهب في فئة الإكسسوارات ضمن جوائز عالم الموضة العربي لعام 2026 في باريس، بفضل تصاميم تمزج الفن التشكيلي بالتطريز اليدوي. فكيف توظّف الخيوط والمعادن في مجوهراتها؟ وما قصة دبّوس بيلا حديد؟
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.