وفي هذا السياق، أعلن مختبر أمريكي استخدام عاثيات صُممت بالذكاء الاصطناعي لعلاج مريض يعاني عدوى بكتيرية مقاومة للعلاجات التقليدية.
وكشف مختبر "راديكال نيوميريكس" (Radical Numerics)، ومقره كاليفورنيا، عن العلاج الذي يحمل اسم "أومني-1" (Omnii-1)، موضحا أنه صُمم باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن النتائج السريرية لم تُنشر بعد في دراسة علمية خضعت لمراجعة الأقران، ما يعني أن فعالية العلاج لا تزال بحاجة إلى تقييم مستقل.
العاثيات هي فيروسات تستهدف البكتيريا وتتكاثر داخلها، ما يؤدي إلى تدمير الخلايا البكتيرية. ويعتمد العلاج بها على اختيار الفيروس المناسب لنوع البكتيريا المسببة للعدوى.
وتتمثل أبرز خطوات هذا العلاج في:
أخذ عينة من البكتيريا المسببة للعدوى لدى المريض.
البحث عن عاثيات قادرة على استهداف هذه البكتيريا، أو تصميم عاثيات جديدة لهذا الغرض.
اختبار قدرة العاثيات على إصابة البكتيريا والتكاثر داخلها والقضاء عليها.
وتتميز العاثيات بقدرتها على استهداف أنواع أو سلالات محددة من البكتيريا، ما قد يساعد على حماية الميكروبات النافعة في الجسم، التي يمكن أن تتأثر بالمضادات الحيوية واسعة الطيف.
كيف يوظف المختبر الذكاء الاصطناعي؟
تقول "راديكال نيوميريكس" إن نظام "أومني-1" يستخدم بيانات جينية متنوعة، تشمل جينومات العاثيات ومعلومات عن تفاعلاتها مع البكتيريا، لتصميم فيروسات مرشحة لعلاج عدوى محددة.
وبحسب الشركة، تتضمن عملية تطوير العلاج ثلاث مراحل رئيسية:
تصميم عاثيات باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتناسب مع البكتيريا المستهدفة.
إنتاج العاثيات واختبار قدرتها على التكاثر ونشاطها ضد سلالات بكتيرية مختلفة.
الاستفادة من نتائج الاختبارات لتحسين التصاميم اللاحقة واختيار العاثيات الأكثر ملاءمة.
وترى الشركة أن هذا النهج قد يقلل الوقت اللازم للعثور على عاثيات مناسبة، مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على البحث في مجموعات كبيرة من الفيروسات الموجودة في البيئة.
ماذا نعرف عن علاج المريض؟
أفادت الشركة بأنها قدمت العاثيات المصممة باستخدام "أومني-1" لمريض يعاني عدوى مقاومة للمضادات الحيوية، ولم تكن أمامه سوى خيارات علاجية محدودة، وذلك ضمن برنامج للاستخدام الرحيم وتحت إشراف طبي.
لكنها لم تكشف عن تفاصيل استجابة المريض للعلاج، مستندة إلى خصوصيته. كما أن الإعلان لم يترافق، وفق المعلومات الواردة، مع نشر نتائج سريرية خضعت لمراجعة الأقران.
لذلك، يمثل هذا الإعلان خطوة أولية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم علاجات مخصصة ضد البكتيريا المقاومة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات فعالية هذا النهج أو سلامته، إذ يتطلب ذلك بيانات سريرية منشورة وتقييما علميا مستقلا.