أطلق النادي الثقافي، ضمن مبادرات البرنامج الوطني لدعم الكتاب، الطبعة الأولى لعام 2026 من الرواية المصورة "القنفذ عنز"، وهي عمل إبداعي للفنانة وكاتبة أدب الأطفال العُمانية ابتهاج الحارثي. وقد استغرق إنجاز هذا العمل نحو عشر سنوات من البحث والعمل، حيث سعت الحارثي من خلاله إلى دمج سردية عالمية شهيرة مع تفاصيل مستمدة من الثقافة والبيئة العُمانية، بما يساهم في إثراء المحتوى الفكري والإبداعي في المكتبة الوطنية.
يمتد الكتاب على مدار 208 صفحات، حيث تتناغم النصوص السردية مع الرسوم الفنية التي تعكس ملامح الحياة المحلية. وقد اعتمدت المؤلفة على أسلوب الشرائط المصورة في تطوير الشخصيات وبناء تسلسل الأحداث، مما خلق تجربة بصرية وسردية متكاملة تستهدف القراء من مختلف الفئات العمرية، سواء كانوا أطفالاً أو كباراً.
وتعود جذور القصة إلى حكاية "هانس قنفذي" للأخوين جريم، حيث قامت الحارثي بإعادة صياغتها ورسمها بما يتلاءم مع الموروث العُماني، مع التركيز على القيم الإنسانية الجوهرية التي تتناولها القصة، مثل أهمية تقبل الآخر المختلف، والبحث عن الانتماء والهوية، والالتزام بالعهود، وتأثير هذه القيم على علاقة الفرد بمحيطه الاجتماعي.
تبدأ أحداث الرواية بمزارع ميسور الحال يتوق لإنجاب طفل، لدرجة أنه تمنى في لحظة يأس أن يرزق بولد حتى وإن كان قنفذاً. وتتحقق هذه الأمنية بشكل غريب، إذ يولد له طفل بملامح قنفذ يطلق عليه اسم "عنز".
وبسبب عدم تقبل الأب لابنه، ينمو "عنز" في عزلة عن البشر، وتكون رفقته مقتصرة على مجموعة من العنزات وديك مسحور. ومع إدراكه لصعوبة الاندماج في مجتمعه، يقرر مغادرة القرية بعد أن يطلب من والده غنمتين وناياً، لينطلق فوق ظهر ديكه الضخم نحو واحة بعيدة، حيث يستقر فوق نخلة ويقضي وقته في العزف ورعاية أغنامه.
تتصاعد الأحداث حين يلتقي "عنز" في واحه بشيخين من قبيلتين تاهتا في الطريق في وقتين مختلفين، فيوافق على مساعدتهما مقابل عهد مكتوب يتضمن شرطاً غير مألوف، مما يفتح الباب أمام سلسلة من المواقف التي تختبر مفاهيم الوفاء والقبول.
ويعتبر هذا العمل الإصدار الثالث في مسيرة ابتهاج الحارثي، بعد كتاب "أنا وماه" الذي نال جائزة اتصالات في عام 2016، وكتاب "من أنا" الذي صدر في عام 2020، بالإضافة إلى دورها في رسم العديد من مؤلفات الأطفال في سلطنة عُمان والوطن العربي.