كثيرًا ما نسمع عن الدول المغمورة، التي لم تكن معروفة، على الساحة الدولية، حتى أصبحت اليوم واحدة من أغنى وأقوى الدول، وذلك بفضل التخطيط، وسياسة الانفتاح على العالم. فالتخطيط روح العمل الجماعي، الذي بفضله مكنت هذه الدول، من أن تؤدي دورًا وأن تؤدي بفضل ما أتيح لها من فرص اقتصادية وتجاربة وسياحية وتوافرالأيدي الوطنية، دورالريادة، إلى جانب الدول الكبرى المتقدمة في العالم. لذلك فإن التخطيط والانفتاح والمرونة في القوانين هو السلاح الفعال في بناءالدول. والاقتصاد بشكل عام، وعندما نثير مثل هذا الموضوع، إنما نريد بذلك أن نتحدث عن بلدنا عمان وهي تعمل على جذب الاستثمار، أيًّا كان نوعه، لا بُدَّ وأن تترك أثرًا في السوق العُماني وفي جميع المجالات دون استثناء، سواء من خلال تقوية القطاع الخاص أو فتح الشركات والمصانع وأيضًا الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في جميع المحافظات وتوظيف العُمانيين.
ونعتقد أن إنشاء هيئة للتوظيف في القطاع الخاص أمر مهم لتخفيف الضغط على وزارة العمل. بغير ذلك لا نرى أي أثر أو أي تقدم لحركة السوق والتجارة. وأن تكون الشفافية في دخل المشاريع ومدى أثرها في المجتمع وعلى المجتمع هو المحك الأساسي والمهم لبلوغ الغايات وتحقيق الأحلام. هكذا في الواقع يتحدد التطور والبناء الحقيقي للدول من خلال بث روح الشفافية من أجل صنع المستقبل والحاضرالمشرق لعُمان وأهلها. وهناك في الواقع دول عديدة لم تكن تعرف في الخريطة العالمية، مثل الصين وكوريا وسنغافورة وفيتنام وغيرها من الدول لم تكن تعرف إلا بفضل ما وضعته من خطط استراتيجية لبناء دولهم. والمرونة والانفتاح على العالم. فسنغافورة التي انفصلت عن ماليزيا الأم كانت لا تملك أي ثروة ومقومات بناءً الدولة الجديدة، التي تمكنها من بناء نهضة حقيقية، حتى أن رئيسها ومؤسسها بكى من عدم مقدرته بناء دولة حديثة، ولكن استطاع بفكره أن يحيل المستحيل إلى واقع.
حتى أصبحت سنغافورة اليوم واحدة من أهم وأغلى الدول في العالم، في التعليم والصحة والعدالة والديمقراطية، لذلك نهضة الدول، وبناؤها يحتاج إلى عقول وإلى فكر مستنير وقوى مدربة تعمل وتفكروتنتج، أي يد تخطط ويد تبني. إذ لا بد من خلق فلسفة وثقافة مغايرة، تأخذ مسارًا وتوجهًا يعطي حياة جديدة للدول والمجتمعات. فالحياة اليوم لا تشبه الحياة في القرون والعصور الماضية، والدول لا تتشابه في تطورها وتقدمها، إلا بفلسفة والتنظير وترجمته إلى واقع عملي، والأخذ بتجارب الدول في الإنجازات العلمية والعمران والمواصلات والطرق، لخلق مدن حية، مدن تعطي للمجتمعات حياة أفضل وحياة يسودها الأريحية والأمن والتفاعل الثقافي، والمكتبات والمراكز الثقافية ودور العلم، فوجود وتوافر المؤسسات الثقافية الفاعلة، تساعد المجتمعات على التغيير وتقضي على الركود. لذلك لا بد على دول الخليج دون استثناء أن تأخذ بأسباب الحداثة، وخلق كل ما يتطلبه المجتمع.. هكذا في الواقع، تنهض الدول وتتحقق الأحلام للشعوب والدول السائرة نحو التقدم والتطور.