أحمد العرفج
الوطن ليس حدوداً خطتها الجغرافيا على الخريطة ؛ بل هو حالة ذهنية وملاذ روحي ،
هو الجدار الوحيد الذي يستند إليه الإنسان دون أن يخاف سقوطه .
نحن لا نملك الاوطان ، بل هي التي تملكنا وتجري في عروقنا مجرى الدم .
هو ذلك المكان الذي عندما تذهب إليه يفتح لك ذراعيه ويقول : مرحبا بك في بيتك .
والإنسان بلا وطن كالطير بلا عش ، يطير كثيرا، لكنه لا يطمئن إلا إذا عاد .
الغربة تعلمك ثمن الوطن، والسفر يعلمك أن كل الاوطان فنادق، إلا وطنك فهو بيتك .
والوطن ليس أخذاً فقط، بل عطاء.
هو لا يعطيك جواز سفر فقط، بل يعطيك هوية، ويعطيك اسما عندما يناديك الناس.
ومن حق الوطن علينا أن نحميه كما يحمينا، وأن نبنيه كما بنانا.
فالوطن لا يبنى بالشعارات، بل بسواعد أبنائه ، وكل لبنة تضعها فيه هي مجد لك قبل أن تكون له .
ولهذا تبارى الشعراء في وصفه، فجعلوا من حروفهم تيجانا تليق بثراه :
روحي وما ملكت يداي فداه
وطني الحبيب وهل احب سواه
وطني الذي قد عشت تحت سمائه
وهو الذي قد عشت فوق ثراه
الوطن إذن : هو واحة الطمأنينة ،وسيمفونية الطبيعة ، صرح مشيد بالمجد، مكتوب بمداد من نور .
في النهاية أقول :
عندما يُذكر الجمال أتذكر وطني ،
وعندما يُذكر السلام أتذكر وطني ، وعندما يُذكر العبير أتذكر وطني .
فلله درك يا وطن العبير والجمال والسلام .!
تم نشر هذه المقالة الوطن معراج الأرواح للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.