مسقط ـ العُمانية: بدأت أعمال ندوة «منظومة الحماية الاجتماعية: نحو تطبيق منظومة حماية اجتماعية شاملة وموحَّدة»، التي ينظِّمها صندوق الحماية الاجتماعية بالتعاون مع جامعة السُّلطان قابوس، وتستمر يومين بمشاركة عدد من المختصين والأكاديميين والباحثين والمعنيين بتطوير السياسات الاجتماعية.
رعى افتتاح الندوة معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير العدل والشؤون القانونية، بحضور صاحب السُّمو السَّيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس جامعة السُّلطان قابوس وعدد من أصحاب المعالي والسعادة.
وتأتي الندوة في إطار الجهود الوطنية الداعمة لمستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وما توليه من أهمية للإنسان وجودة الحياة والاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يدعم قدرة السياسات الاجتماعية على الاستجابة للمتغيرات والاحتياجات المجتمعية.
وقال الدكتور فيصل بن عبدالله الفارسي الرئيس التنفيذي لصندوق الحماية الاجتماعية إن القيمة الحقيقية لمنظومة الحماية الاجتماعية تبرز من خلال أثرها المباشر على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن منظومة الحماية الاجتماعية أثبتت نموذجًا وطنيًّا متميزًا حظي بالإشادة والتقدير على الصعيد الدولي، فقد توِّجت سلطنة عُمان، ممثلة في الصندوق، بالجائزة الرئيسة للجمعية الدولية للضمان الاجتماعي «الإيسا» لأفضل الممارسات على مستوى إقليم آسيا والمحيط الهادئ للعام 2024م.
وأكد الرئيس التنفيذي لصندوق الحماية الاجتماعية على ضرورة حسن التطبيق للنصوص القانونية مما يكفل صون الحقوق، موضحًا أن الصندوق يسعى لتقييم التجربة، وتحسين أدواتها، وقياس أثرها، وإشراك المستفيد في تطوير الخدمة، مما يضمن قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها.
من جهته أشار خليفة بن سالم الغفيلي مدير دائرة الشؤون القانونية ورئيس اللجنة الرئيسة للندوة في كلمته إلى أن إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية وإلغاء صناديق التقاعد السابقة شكَّل نقلة نوعية مهمة، وسطَّر لمرحلة جديدة من مراحل الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان عنوانها توحيد النظم التقاعدية من حيث التزاماتها ومستحقاتها.
وأكد على ضرورة قراءة هذه التجربة عن قرب ووضعها تحت المجهر العلمي الأكاديمي ومناقشة كافة تفاصيلها وأفرعها التأمينية والحمائية، لتقييمها ووضع التوصيات المناسبة لاستمرارها وتطورها. وتستعرض الندوة عددًا من التجارب المقارنة في أنظمة الحماية الاجتماعية، بما يتيح الوقوف على الممارسات والدروس المستفادة منها، ومناقشة مدى مواءمتها مع خصوصية التجربة العُمانية واحتياجاتها الوطنية.
ويعزِّز هذا التوجُّه أهمية بناء السياسات الاجتماعية على المعرفة والأدلة والبحث العلمي، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والمتخصصة في دراسة التحديات واستشراف المتغيرات وطرح البدائل التي يمكن أن تدعم عملية التطوير المستمر للمنظومة.
وتمثِّل هذه الشراكة مساحة لتبادل الخبرات والرؤى بين المختصين والباحثين وصنَّاع السياسات، وتعزيز حضور البحث العلمي في دراسة القضايا المرتبطة بالحماية الاجتماعية، بما يسهم في بناء مخرجات معرفية يمكن الاستفادة منها في تقييم السياسات واستشراف احتياجات التطوير المستقبلية.
وتتضمن أعمال الندوة 5 أوراق علمية محكّمة تتناول منظومة الحماية الاجتماعية من زوايا قانونية وتشريعية وتمويلية ومؤسسية متعددة، وتناقش قضايا التكامل بين أنظمة المنافع والتأمينات الاجتماعية، والاستدامة المالية، والعلاقة بين تشريعات الحماية الاجتماعية والتشريعات العمالية والوظيفية، إلى جانب عدد من التجارب والمقاربات القانونية المقارنة.
وتم خلال الندوة إطلاق مشروع «المساعد القانوني الذكي» بصندوق الحماية الاجتماعية لتعزيز كفاءة العمل القانوني، وتجويد مخرجاته، ورفع جودة الأداء المؤسسي.