يدقق بنك إنجلترا في مزاعم حول ما إذا كان متداولون في بنك «باركليز» قد قدموا صورة مضللة عن قروض الائتمان الخاص (غير السائلة)، بهدف التقليل من تقدير المخاطر المرتبطة بها، وذلك في أعقاب مخاوف أثارها أحد المطلعين داخل البنك.ووفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، تلقت «هيئة التنظيم الاحترازي...
19 أكتوبر 20264 د للقراءة4
يدقق بنك إنجلترا في مزاعم حول ما إذا كان متداولون في بنك «باركليز» قد قدموا صورة مضللة عن قروض الائتمان الخاص (غير السائلة)، بهدف التقليل من تقدير المخاطر المرتبطة بها، وذلك في أعقاب مخاوف أثارها أحد المطلعين داخل البنك.ووفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، تلقت «هيئة التنظيم الاحترازي» (PRA) التابعة لبنك إنجلترا شكوى في وقت سابق من هذا العام تتعلق بكيفية تسجيل البنك للمشتقات المالية المستخدمة في تمويل قروض الائتمان الخاص. وأفاد هؤلاء الأشخاص بأن الشكوى تزعم أن الطريقة التي تعامل بها البنك مع هذه الصفقات تُعد مخالفة لقواعد الهيئة.وقد ساهمت البنوك في تعزيز نمو قطاع الائتمان الخاص، الذي بات يتولى حالياً جزءاً كبيراً من عمليات الإقراض للشركات الأكثر مخاطرة، وهي مهام كانت تضطلع بها البنوك سابقاً، وذلك من خلال توفير مئات المليارات من الدولارات كتمويل لهذا القطاع.وأوضح المطلعون أن الشكوى تركزت على قيام «باركليز» بتصنيف «عقود مبادلة العائد الإجمالي» المرتبطة بقروض ائتمان خاص غير سائلة- ضمن «محفظة التداول» الخاصة به.عقود مبادلة العائد الإجماليتُعد عقود مبادلة العائد الإجمالي أدوات مشتقة تتيح للبنك تمويل قروض لصناديق الائتمان الخاص، مع نقل الأداء الاقتصادي لهذه القروض إلى العميل مقابل الحصول على رسوم.وتقوم البنوك بتصنيف أصولها إما ضمن «المحفظة المصرفية» أو «محفظة التداول» ؛ وهو قرار يحدد حجم رأس المال الذي يتعين على البنك تخصيصه لتغطية الخسائر المحتملة.وتضم المحفظة المصرفية القروض التي يصعب بيعها، والتي تتطلب تخصيص قدر أكبر من رأس المال للحماية من الخسائر، بينما يُفترض أن تحتوي محفظة التداول على أصول يمكن بيعها بسهولة.ومن شأن تصنيف أصول غير سائلة ضمن محفظة التداول أن يؤدي -نظرياً- إلى خفض متطلبات رأس المال وتعزيز الربحية.وذكر أشخاص مطلعون على مراكز «باركليز» المالية أن البنك كوّن انكشافاً بمليارات الدولارات على قروض الائتمان الخاص باستخدام هذه المشتقات المالية. وتفرض قواعد «هيئة التنظيم الاحترازي» قيوداً تمنع البنوك من إدراج المشتقات المالية المدعومة بضمانات غير سائلة ضمن محفظة التداول، ما لم تقدم البنوك أدلة كافية تبرر هذا التصنيف.وفي خطاب وُجّه إلى المديرين الماليين العام الماضي، حذرت الهيئة البنوك صراحةً من محاولة التلاعب بقواعد رأس المال عبر إعادة تصنيف أصول غير سائلة على أنها أصول قابلة للتداول. وتُصنف قروض الائتمان الخاص عادةً كأصول غير سائلة؛ نظراً لتعذر تداولها وافتقارها إلى آلية تسعير يومية تعكس قيمتها السوقية. وتعد مسألة تقييم هذه القروض جوهر المخاوف المتعلقة بالمخاطر المحتملة في قطاع الائتمان الخاص، الذي يبلغ حجمه تريليوني دولار.وقد حذرت جهات تنظيمية في أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة من أن هذه التقييمات قد تجعل المقرضين عرضة لخسائر في حال حدوث تراجع في السوق، مشيرة إلى أن العلاقات القائمة بين البنوك وصناديق الائتمان الخاص قد تسهم في نشوء مخاطر نظامية.وذكر أحد المطلعين أن المتداولين في بنك «باركليز» جادلوا بأن تحوطهم ضد التعرض لهذه القروض، من خلال صفقة مقابلة مع طرف آخر، تُعرف بـ «مقايضة العائد الإجمالي قد حوّل هذه القروض إلى مركز قابل للتداول»، وذلك على الرغم من أن القرض الأساسي الذي تستند إليه المقايضة يظل أصلاً غير سائل.«مقايضات العائد الإجمالي»يُذكر أن استخدام «مقايضات العائد الإجمالي» في تمويل الائتمان الخاص يعد ظاهرة حديثة نسبياً، وقد شهدت نمواً بالتوازي مع توسع الصناديق في هذا المجال.وتأتي الشكوى ضد بنك «باركليز» في توقيتٍ حرج بالنسبة لهيئة التنظيم الاحترازي ؛ إذ كانت رئيستها التنفيذية، كاثرين براديك، تعمل لدى البنك مباشرةً قبل توليها منصبها في القطاع العام هذا العام.ويتعين عليها، حتى نهاية العام، النأي بنفسها عن أي قضايا تتعلق بجهة عملها السابقة، وذلك لتجنب أي تضارب محتمل في المصالح.من جانبه، صرّح بنك «باركليز» بأنه «يأخذ التزاماته التنظيمية في الأسواق التي يعمل بها على محمل الجد»، مضيفاً أنه «لا يعلّق على تفاعلاته مع الجهات التنظيمية».
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.