يحتل المصرفي العربي الراحل عبدالله عمار السعودي، رحمه الله، موقعًا بارزًا في قصة تحول البحرين إلى مركز مصرفي إقليمي؛ إذ لم يقتصر دوره على إدارة المؤسسات المالية، بل امتد إلى تأسيسها وبناء حضورها الدولي، حتى صار يُعرف في الأوساط المصرفية بلقب “أب المصرفيين”.
شبكة العلاقات
انطلقت مسيرة السعودي المصرفية من ليبيا، حيث شغل عددًا من المناصب قبل أن يؤسس المصرف العربي الليبي الخارجي عام 1972 ويقوده حتى عام 1980، وهي مرحلة تميزت بتكوين شبكة واسعة من العلاقات والامتدادات المصرفية في الخارج. غير أن البحرين شكلت المحطة التي ارتبط بها أحد أبرز إنجازاته، ففي عام 1980 أسس المؤسسة العربية المصرفية (ABC) وتولى منصب الرئيس التنفيذي فيها حتى عام 1994، ليعمل على بناء مؤسسة مصرفية عربية ذات حضور دولي، وعلى ترسيخ موقع البحرين مركزًا للخدمات المالية في المنطقة.
حضور ممتد
لم تتوقف بصمته عند المؤسسة العربية المصرفية، فقد أسس في البحرين الشركة العربية للخدمات المالية عام 1982، وارتبط كذلك بتأسيس بنك المؤسسة العربية المصرفية الإسلامي في مطلع الثمانينات، في تجربة مبكرة جمعت بين العمل المصرفي التقليدي والتوجه نحو الصيرفة الإسلامية. وامتد حضوره لاحقًا إلى مجموعة البركة المصرفية، إذ شغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، وترأس جمعيتها العامة عام 2020، محافظًا على حضوره في المشهد المصرفي من البحرين.
تكريمات وجوائز
حظيت مسيرته بتقدير عربي ودولي، وكان أول من نال جائزة “الشخصية المصرفية العربية” من اتحاد المصارف العربية عام 1993، إلى جانب تكريمات وجوائز أخرى ارتبطت بإسهاماته في تطوير العلاقات المصرفية العربية والدولية. ويكمن إرث الراحل ليس في المؤسسات التي أسسها وحدها، بل في الكوادر التي تعلمت في مدرسته.
وقد تُوفي في 23 سبتمبر 2025، تاركًا مسيرة امتدت عبر مؤسسات عربية ودولية بارزة، لكن بصمته بقيت في مؤسسات ما زالت حاضرة، وفي أجيال من المصرفيين، وفي فصل مهم من تاريخ البحرين بوصفها مركزًا ماليًا عربيًا ودوليًا.