يواجه هانز فليك، مدرب برشلونة، معضلة قبل زيارة باريس سان جيرمان، بسبب غياب إريك جارسيا وجوليس كوندي وأندرياس كريستنسن.
وذكرت صحيفة سبورت، في تقرير لها، أن غياب ثلاثي البارسا، يترك الفريق أمام خيارات محدودة في خط الدفاع، ويجبر المدرب الألماني، على البحث عن حلول لاستكمال الخط الخلفي.
ومن بين هذه الحلول، يبرز خيار سبق له اللجوء إليه خلال الدقائق الأخيرة من مباراة ريال بيتيس، ويتمثل في إشراك رودري في قلب الدفاع.
لكن المشكلة تكمن في أن رودري أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة الفريق. فقدرة رودري على تنظيم تداول الكرة، والتغلب على ضغط المنافس، والتحكم في إيقاع المباريات، تمثل إحدى أبرز نقاط قوة برشلونة في بداية الموسم الحالي.
ومن شأن إعادته إلى الخط الخلفي، أن توفر حلًا لحاجة ملحة، لكنها ستبعده أيضًا عن المنطقة التي يترك فيها التأثير الأكبر على أداء الفريق.
وسيتوقف القرار إلى حد كبير على مدى تطور حالة جيرارد مارتين، الذي أنهى مباراة ريال بيتيس وهو يعاني من تورم في الكعب نتيجة تعرضه لضربة قوية، لكنه انضم إلى قائمة الفريق المسافرة إلى باريس.
فإذا كان جيرارد قادرًا على اللعب إلى جانب باو كوبارسي في قلب الدفاع، فسيتمكن فليك من الإبقاء على رودري في خط الوسط، أما إذا لم يكن اللاعب في كامل جاهزيته، فسيتعين على المدرب، تقييم إمكانية الاستعانة بخدمات رودري، لشغل مركز اضطر إلى اللعب فيه بصورة مؤقتة خلال بعض المباريات، عندما اضطر الفريق لاستكمال اللقاء بعشرة لاعبين بعد طرد أحد عناصره.
ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةرودري.. أكثر من مجرد لاعب وسط
تساعد الأرقام على فهم أسباب تردد فليك قبل تغيير مركز رودري. ففي مواجهة خيتافي، أكمل رودري 119 تمريرة من أصل 124 حاول تنفيذها، بنسبة نجاح بلغت 96%، خلال الدقائق 71 التي شارك فيها.
وساهم أداء رودري، في فرض برشلونة، سيطرته الجماعية على المباراة، إذ استحوذ الفريق على الكرة بنسبة 83%، وهي أعلى نسبة يحققها برشلونة خلال فترة هانز فليك على رأس الجهاز الفني.
كما ظهر تأثير رودري بوضوح، خلال الفوز على جالطة سراي، عندما خاض المباراة كاملة لمدة 90 دقيقة. وفاز برشلونة بنتيجة 4-1، واستحوذ على الكرة بنسبة 71%، بعدما أكمل 632 تمريرة من أصل 694 محاولة.
ومرة أخرى، أدى رودري، دور حلقة الوصل في خط الوسط، وساعد الفريق على تجاوز ضغط المنافس وإيجاد مسارات مختلفة للتقدم بالكرة.
وتفتح الغيابات الدفاعية، الباب، أمام إشراك رودري في قلب الدفاع، لكن فليك يخاطر بخسارة أحد أبرز المسؤولين عن هيمنة برشلونة على الكرة إذا أبعده عن خط الوسط.
وجاءت المباراة الأخيرة في الدوري، لتؤكد أهمية رودري بصورة أكبر. فقد خاض الدقائق 90 كاملة خلال الفوز على ريال بيتيس بنتيجة 5-2، وسجل أول أهدافه بقميص برشلونة، كما برز مجددًا بدوره في بناء الهجمات.
وأكمل 126 تمريرة بنسبة نجاح بلغت 98%، إلى جانب صناعة فرصتين، وإتمام جميع الكرات الطويلة العشر التي حاول لعبها.
وتنعكس استمراريته أيضًا في الأرقام الإجمالية للموسم، إذ يتصدر قائمة لاعبي خط الوسط في الدوري الإسباني من حيث دقة التمرير، بنسبة نجاح تبلغ 95%.
ولا تقتصر أهمية هذه الدقة، على الاحتفاظ بالكرة فحسب، بل تشمل أيضًا تسهيل إخراج الكرة من الخلف، وربط الخطوط مع اللاعبين الهجوميين، وتحديد اللحظة المناسبة لتسريع إيقاع اللعب أو تهدئته.
وتتضح أهمية رودري في هذا الأسلوب بصورة أكبر عند النظر إلى الأرقام الجماعية للفريق. إذ يتصدر برشلونة، الدوري الإسباني، من حيث الاستحواذ، بمتوسط يبلغ 70.1%، متقدمًا بفارق كبير على فياريال، الذي يبلغ متوسط استحواذه 60.6%، وأتلتيكو مدريد بنسبة 59.8%. ويحتل أتلتيك بيلباو المركز الرابع بنسبة 53.9%، بينما يأتي ريال مدريد خامسًا بنسبة 53.1%.
احتواء خط وسط باريس سان جيرمان
يتجاوز قرار فليك، مجرد العثور على بديل للاعبين الغائبين عن خط الدفاع. فإعادة رودري إلى الخلف، ستمنح الفريق خيارًا إضافيًا في الخط الدفاعي، لكنها ستعني أيضًا التخلي عن عنصر أساسي في معركة خط الوسط أمام باريس سان جيرمان.
ويمتلك فريق المدرب لويس إنريكي، أحد أفضل خطوط الوسط في العالم، بوجود فيتينيا وفابيان رويز وجواو نيفيز. ولذلك، قد يكون وجود رودري في وسط الملعب إلى جانب بيدري عاملًا حاسمًا.
وفي مباراة قد يشكل فيها الصراع على الاستحواذ والتحكم في المساحات، فارقًا حاسمًا، يمكن أن يكون الإبقاء على رودري، في مركزه الطبيعي، أحد مفاتيح الحد من خطورة خط الوسط الفرنسي.
وسيتعين على فليك، تقييم ما إذا كان جيرارد مارتين مستعدًا للعب إلى جانب كوبارسي، أم أنه سيحتاج إلى اللجوء إلى حل اضطراري.
ففي مواجهة منافس يمتلك قدرة كبيرة على فرض سيطرته على المباريات، انطلاقًا من خط الوسط، قد يكون إيجاد حل للمشكلة الدفاعية من دون إضعاف وسط الملعب عاملًا حاسمًا في تحديد النتيجة.