تجمع أهالي قرية البيضا في ريف بانياس بمحافظة طرطوس، اليوم الجمعة، احتفالاً باعتقال علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، المتهم الرئيسي بالمسؤولية عن مجزرة البيضا عام 2013، وجاء ذلك بعد احتفالات شهدتها مدينة بانياس وريفها، أمس الخميس، عقب الإعلان عن اعتقاله، تخللتها تكبيرات صدحت بها مآذن المنطقة.
وأعلن جهاز الاستخبارات العامة، أمس الخميس، إلقاء القبض على كيالي خلال محاولته الفرار عبر الحدود، في عملية نُفذت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات التركي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا". ولم يكشف الإعلان عن تفاصيل إضافية بشأن مكان تنفيذ العملية أو ظروفها.
تنسيق استخباري
وقال جهاز الاستخبارات العامة إن اعتقال كيالي جاء نتيجة عملية نُفذت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات التركي، من دون نشر تفاصيل إضافية عن آلية التوقيف أو الجهة التي كان يحاول الوصول إليها في أثناء فراره عبر الحدود.
ويأتي الاعتقال بعد نحو عشرة أيام من إعلان السلطات السورية القبض على جمال طرابلسي، الذي وُصف بأنه نائب كيالي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن صلة العمليتين أو طبيعة الاتهامات الموجهة إلى طرابلسي.
وأعاد الإعلان عن اعتقال كيالي ملف مجزرة البيضا وبانياس إلى الواجهة، وسط اهتمام الأهالي بمحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل التي شهدتها المنطقة عام 2013. ولم يتضمن الإعلان الرسمي تفاصيل بشأن الإجراءات القضائية المرتقبة أو موعد إحالة كيالي إلى القضاء.
من هو "معراج أورال"؟
ولد "معراج أورال" عام 1956 في مدينة "أنطاكيا"، الواقعة في ولاية "هاتاي" التركية بالقرب من الحدود مع سوريا. وتتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء عدة تفجيرات في البلاد وتأسيس تنظيمات متطرفة.
ودخل كيالي إلى سوريا، في شهر أيار عام 1980، وحينئذ ارتبط بعلاقات مع جميل الأسد، حيث منحه الجنسية السورية بعد عام واحد فقط على دخوله إلى سوريا واستقراره في مدينة اللاذقية. وفق الباحث في الشأن التركي محمود عثمان.
ووثّقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2013، إعدام ما لا يقل عن 248 شخصاً في مجزرتين بينهم 167 في قرية البيضا و81 في مدينة بانياس، مرجحة أن يكون العدد الفعلي أعلى.
وظهر كيالي في فيديو شهير يقود مجموعات قتالية ويتحدث عن تطويق بانياس ومن ثم تطهيرها، وفق تعبيره.
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الخميس، في تصريحات لـ"سانا"، إن القبض على كيالي يمثل تطوراً مهماً في مسار المساءلة عن مجزرتي البيضا ورأس النبع في بانياس، اللتين وقعتا في أيار عام 2013.
وشدد عبد الغني على أهمية هذه الخطوة بالنسبة للشبكة، نظراً لأنها وثقت المجزرتين منذ وقوعهما، وذكرت كيالي بالاسم في تقريرها الصادر بتاريخ 10 من أيار 2013، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة، ما يؤكد أن الاتهامات المرتبطة به ليست مستجدة، بل تستند إلى توثيقات معاصرة للجريمة، الأمر الذي يستوجب إخضاعها للتحقيق القضائي والتحقق من الأدلة التي تسندها، ووفقا لتوثيق الشبكة، فإن 459 مدنيا بينهم 92 طفلا و71 امرأة قتلوا في المجزرتين.