كشفت منصة Binance عن نجاحها في تجميد أصول رقمية تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار، وذلك في أعقاب تعرضها لثغرة أمنية أدت إلى محاولة سرقة تصل إلى 5.8 مليار دولار.
وجاء هذا الإجراء عقب تحركات عاجلة من جانب شركات إصدار العملات المستقرة، وعلى رأسها Circle وTether، التي سارعت إلى إيقاف حركة الأصول المرتبطة بالحادثة فور رصد مؤشرات هجوم إلكتروني في أواخر الأسبوع الماضي.
وطمأنت Binance مستخدميها بأن المنصة ستتحمل كامل تكاليف الخسائر الناجمة عن الاختراق، موضحةً أنها أوقفت مؤقتاً عمليات الإيداع والسحب حتى الانتهاء من التحقيقات الجارية.
ومع ذلك، فإن مسار استعادة الأصول الرقمية للعملاء يختلف عن مسار اتخاذ قرار التعويض المالي، حيث يتطلب كلاهما إجراءات قانونية وتقنية معقدة ومتشابكة.
كيف يتم استرداد الأموال المجمدة على البلوكتشين؟
يرى Ari Redbord، رئيس السياسات في TRM Labs، أن تجميد الأصول الرقمية يمثل المرحلة الأولى لصد عمليات التحويل السريعة، لكن إعادة الأموال فعلياً إلى أصحابها تستلزم إجراءات قانونية شاقة.
وعادةً ما يحصل المحققون على أوامر قضائية بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، ثم تتولى شركات العملات المستقرة إعادة إصدار العملات لصالح مالكيها الأصليين.
وأشار Redbord إلى أن العملات المستقرة مثل USDT وUSDC أسهل في عملية الاسترداد، نظراً لأن الشركة المصدرة تملك سيطرة كاملة على العقود البرمجية، مما يتيح لها حجب الأصول أو إتلافها وإعادة إصدارها فوراً.
في المقابل، تزداد صعوبة استعادة العملات مثل Bitcoin وEthereum، نظراً لغياب جهة مركزية تديرها، مما يستوجب تتبعها عبر منصات التداول والوسطاء ومراقبة نقاط التحويل حتى الوصول إلى جهة تتعاون مع المحققين.
أرقام ومؤشرات حول حجم الأموال المجمدة
أظهرت التقديرات أن أكثر من 2.4 مليار دولار من العملات المستقرة تم تجميدها بسرعة فائقة، بينما ظلت كميات مماثلة من Bitcoin و Etherium تحت سيطرة المهاجمين، دون إمكانية التدخل الفوري لوقفها.
وتقدر شركة Chainalysis أن إجمالي قيمة العملات التي تم الاستيلاء عليها منذ بداية الحادثة تجاوز 5.9 مليارات دولار، مما يجعلها من أكبر الهجمات في تاريخ القطاع.
التداعيات والآثار على السوق
أدت تحركات شركات الإصدار والتجميد السريع للأصول إلى منع وقوع خسائر أكبر، لكنها لم تطفئ المخاوف المتعلقة بسرعة تعويض العملاء.
ولفت Eric Jardine، رئيس الأبحاث في Chainalysis، إلى أن تجميد الأموال قد يتم خلال دقائق، في حين تستغرق إعادة الأموال إلى أصحابها فترات طويلة قد تصل إلى أشهر أو سنوات، وتتطلب تنسيقاً دقيقاً بين فرق التحقيق والجهات التنفيذية والمنصات المركزية.
وفي هذا السياق، هبطت قيمة Bitcoin بأكثر من 4% لتسجل أقل من 78 ألف دولار، متأثرةً بنتائج الحادثة والتقلبات السوقية، فضلاً عن تصاعد القلق من تكرار مثل هذه الاختراقات وتعقيد استعادة الأصول في الأنظمة اللامركزية.
لماذا يصعب استرجاع جميع العملات؟
يكمن الفرق الجوهري في أن شركات العملات المستقرة تملك سيطرة برمجية على أصولها وتتمكن من اتخاذ إجراءات قانونية سريعة، بينما تبقى العملات غير المركزية مثل Bitcoin خارج نطاق التحكم المباشر.
ويعتمد المحققون على تتبع مسار التحويلات المشبوهة وإيقافها أو تحييدها عند مرورها عبر منصات مركزية متعاونة، وهو ما يطيل أمد عمليات الاسترجاع.
وأكد الخبراء أن التجميد قد يقلص حجم الخسائر لكنه يبقى الخطوة الأولى فقط، إذ تتوقف المراحل اللاحقة على حسم الجدل القانوني والحصول على الموافقات الرسمية لإعادة الأموال للمستخدمين.