أصبح القادسية تحت وطأة ضغط المنافسة على أربع جبهات، بعد أن فقد موقعه في صدارة الدوري السعودي للمحترفين إثر هزيمته أمام الهلال، واكتفى بالتعادل مع السد القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أيام. ويواجه فريق المدرب الإيرلندي بريندان رودجرز اختباراً حقيقياً في موسم استثنائي يشارك فيه للمرة الأولى في تاريخه بأربع بطولات كبرى، تشمل الدوري، كأس الملك، السوبر السعودي، والبطولة القارية.
أثرت خسارة القادسية أمام الهلال مباشرة على ترتيبه في الدوري، حيث ارتقى الفريق العاصمي إلى الصدارة بفارق نقطتين، بينما تراجع القادسية خلف النصر بفارق الأهداف بعد صعود الأخير للمركز الثاني، مع وجود مباراة مؤجلة لكل من الهلال والنصر.
لم تكن المواجهة الآسيوية أمام السد أقل تعقيداً، إذ دخل القادسية اللقاء طامحاً لحصد ثلاث نقاط لتعزيز موقعه في جدول الترتيب، لكن الفريق القطري نجح في تحقيق أول نقطة له في النسخة الحالية بعد خسارته في مباراتيه السابقتين.
على الرغم من التعادل، حافظ القادسية على سجله الخالي من الهزائم في مشاركته الأولى بالبطولة القارية الأبرز، ليصل رصيده إلى خمس نقاط من ثلاث مباريات (فوز وتعادلان)، مستمراً في المنافسة رغم ضياع فرصة تحسين مركزه في الترتيب.
أثارت نتائج المباراتين القلق بين جماهير القادسية، خاصة مع ظهور علامات التعب على عدد من اللاعبين عقب المجهود البدني المضني أمام الهلال يوم الجمعة، قبل العودة سريعاً للمنافسة القارية وسط تداخل المواعيد المحلية والخارجية.
أقرّ رودجرز بتأثير ضغط المباريات، مشيراً قبل لقاء الهلال إلى اضطرار اللاعبين لبدء عمليات الاستشفاء داخل غرفة الملابس بعد مباراة التعاون في الجولة السابقة، التي حسمها الفريق في اللحظات الأخيرة بعد جهد بدني كبير.
ظهر أثر الإرهاق بوضوح في الشوط الثاني من مباراة الهلال التي كلفت القادسية الصدارة، قبل أن يواجه الفريق اختباراً جديداً ضد السد الذي تقدم بهدف مبكر سجله أكرم عفيف، مما أثار مخاوف من خسارة ثانية على أرضه خلال ثلاثة أيام.
لكن كينونيس، هداف الفريق، أنقذ القادسية من الهزيمة بتسجيله هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، مما مكن الفريق من الحفاظ على سجله الخالي من الهزائم في البطولة الآسيوية.
وسط هذه التحديات، وجد رودجرز نفسه مضطراً للدفاع عن لاعبيه الذين ارتكبوا أخطاء مؤثرة، وفي مقدمتهم محمد أبو الشامات، الذي سُئل عنه مباشرة في المؤتمر الصحفي بشأن أخطائه أمام الهلال والسد.
وقال المدرب الإيرلندي: «أبو الشامات قدم موسماً مميزاً وبذل جهداً كبيراً، ونحن نعدّه من أفضل اللاعبين لدينا. اللاعب ليس رجلاً آلياً يمكنه أن يقدم أداءً يفوق طاقته. هو وزملاؤه بذلوا مجهوداً كبيراً، وحتى التغييرات التي أجريتها لا تعني أن اللاعبين الذين استبدلتهم كانوا سيئين، بل كانت بهدف تجديد الطاقة في ظل ضغط المباريات».
لم تقتصر الصعوبات على الجانب البدني، إذ برز غياب القائد والمدافع الإسباني المخضرم ناتشو هيرنانديز كعامل مؤثر في الأداء الدفاعي، حيث أصبح وصول المنافسين لمرمى القادسية أسهل، وهو ما تجلى بوضوح أمام الهلال الذي سجل ثلاثة أهداف.
وردّ رودجرز على سؤال «الشرق الأوسط» حول تأثير غياب ناتشو على الأداء الدفاعي قائلاً: «ناتشو مصاب وسيعود قريباً، ونحن نعتمد عليه كثيراً، خصوصاً أنه قائد الفريق أيضاً. لكن البدلاء كانوا على قدر المسؤولية، وحتى ياسر الشهراني شارك خلال الفترة الأخيرة وقدم أداءً مميزاً».
وأضاف: «يجب أن نكون جاهزين لأي ظروف نمر بها. ناتشو سيعود وسيساعدنا بكل تأكيد في مشوارنا المقبل، لكن ضغط المنافسات يفرض علينا تجهيز البدلاء، وهذا ما نعمل عليه لمواجهة هذه الظروف».
تكشف تصريحات رودجرز حجم التحدي الذي يواجهه الجهاز الفني في إدارة تلاحق المباريات، والحاجة إلى الاستفادة من البدلاء لتخفيف الأعباء البدنية، خاصة مع استمرار المنافسة على أربع جبهات هذا الموسم.
رغم فقدان الصدارة والتعادل قارياً، أعرب المدرب الإيرلندي عن رضاه عن أداء لاعبيه، معتبراً أن الفريق واجه منافسين قويين وذوي خبرة كبيرة محلياً وقارياً في فترة زمنية قصيرة.
أكد رودجرز فخره بأداء لاعبيه، مشدداً على عدم وجود أي تقصير منهم، بالنظر إلى المجهود الكبير المبذول في مواجهتي الهلال والسد والظروف الصعبة الناتجة عن ضغط المباريات.
يغادر القادسية يوم الأربعاء إلى العاصمة الرياض استعداداً لمواجهة فريق الرياض في الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين، في محاولة لاستعادة الانتصارات والحفاظ على موقعه بين فرق المقدمة، بعد تعهد رودجرز بمواصلة المنافسة حتى النهاية.