يعاني النازحون العائدون إلى ريف مدينة رأس العين شمالي الحسكة من ظروف إنسانية صعبة من جراء عدم توفر الخدمات الأساسية وتعرض الكثير من المنازل والقرى الى دمار كبير من جراء سنوات الحرب وهجرة سكانها عنها لسنوات.
وقال حمدان السالم العائد من مخيم "واشوكاني" بالحسكة قبل أيام إلى قرية العريشة بريف رأس العين لموقع تلفزيون سوريا "عدنا من الخيمة إلى الخيمة مجدداً بسبب تعرض منزلي لأضرار كبيرة بسبب القذائف وانهيار جدران وغرف أخرى بسبب الهجرة وعدم القيام بأعمال الصيانة السنوية".
وأوضح السالم أن "القرية لا يتوفر فيها المياه ولا الكهرباء ومدرسة القرية تعرضت لأضرار كبيرة ويضطر العائدون إلى شراء المياه بسعر 800 ليرة سورية للخزان الواحد بسعة ألف ليتر".
وناشد السالم الحكومة السورية والمنظمات الدولية بتوفير دعم عاجل للعائدين مؤكداً أن "المنحة المقدمة للعائدين وهي مبلغ ألفي دولار لا يمكن أن تغطي كلفة صيانة غرفة واحدة متضررة في كل منزل".
وأشار خلال حديثه للموقع إلى أن "مدينة رأس العين نفسها تفتقر لخدمات طبية جيدة وأغلب الأطباء نزحوا منها ويضطر أهالي المنطقة لذهاب للحسكة أو القامشلي للحصول على الخدمات الطبية".
وأظهرت صور خاصة لموقع تلفزيون سوريا لجوء العديد من العوائل العائدة إلى وضع خيم أمام منازلهم المدمرة في قرية العريشة ليقطنوا فيها من جراء تضرر منازلهم بشكل كبير.
عودة 50 عائلة فقط لقرية العريشة
وعاد عباس الحسين، الثلاثاء، برفقة عائلته إلى قريته العريشة لينصب خيمته مجدداً ولكن هذه المرة أمام منزله المدمر، معبراً عن فرحته بالعودة وفي الوقت ذاته لا يعرف إذ سيستمر في البقاء بالقرية من جراء عدم توفر مقومات الحياة، بحسب قوله.
ويضيف الحسين "سأعيد صيانة جزء من منزلي وفق إمكانياتي المتوفرة، ولكن القرية مليئة بالسواتر الترابية وكأننا في موقع عسكري، ولا نعلم وضع الألغام وهل سيمكن لأطفالنا اللعب والتحرك هنا".
وأشار أيضاً إلى أن "المدرسة مغلقة وتعرضت للتخريب والسرقة والأضرار، إلى جانب أن الطرق سالكة بصعوبة ولا تتوفر الكهرباء ولا يوجد فرن قريب علينا الذهاب إلى تل تمر للحصول على الخبز، وفي حال استمرار الحال بهذا الشكل قد نضطر للعودة مجدداً إلى مخيمات الحسكة".
ويرى الحسين إن "الأولوية الآن لتوفير مقومات الحياة الأساسية للعوائل العائدة، حتى يتمكنوا من الاستمرار وإعادة بناء قراهم ومنازلهم من توفير المياه والخبز والكهرباء والرعاية الطبية".
وعبر عن استيائه من واقع المدارس والمراكز الصحية في رأس العين قائلاً " ما كنا نعاني منه في المخيمات نعانيه اليوم في قرانا وربما كان الحال أفضل من المخيم مقارنة بواقع قريتنا اليوم".
وكانت تضم قرية عريشة أكثر من 800 عائلة في العام 2019 قبل أن يتسبب النزوح بهجرة كامل سكانها في حين عاد اليوم قرابة 50 عائلة إليها.
"الحال في المخيم كان أفضل"
وفي قرية خربة جمو بمنقطة زركان في ريف رأس العين عادت عدة عوائل إلى القرية التي تضررت منازلها بشكل شبه كامل من جراء وقوعها على خطوط التماس.
وقالت شيرين شيخو العائدة إلى قريتها لموقع تلفزيون سوريا إن "القرية مدمرة ومنازلنا مدمرة وحالنا في المخيم كان أفضل من البقاء هنا ولكن هذه أرضنا ومنازلنا وعلينا أن نبنيها من جديد".
وشددت شيخو على أن"أهالي رأس العين وريفها العائدين إلى مناطقهم بحاجة إلى الدعم خاصة مع قدوم فصل الشتاء وعدم توفر الخدمات وارتفاع اسعار المحروقات وصعوبة التنقل بين القرى والمناطق بسبب السواتر العسكرية".
مشيرةً إلى أن أغلب سكان القرية بقوا في الحسكة أو المخيم مفضلين البقاء هناك على العودة للقرية بسبب الدماء وسوء حالة الخدمات في منطقة رأس العين عموماً".
حصيلة العائدين
ووفق مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا عاد لغاية الآن نحو ثلاثة آلاف عائلة نازحة من مخيمات النزوح ومراكز الإيواء المؤقتة والمدارس في مدينة الحسكة إلى مناطقهم الأصلية في رأس العين وريفها منذ آب الفائت.
وسيرت أولى قوافل عودة نازحي رأس العين وريفها من مخيم واشوكاني في آب الفائت، وصولاً إلى الرحلة الخامسة التي سيرت الثلاثاء من مخيم الطلائع وذلك بعد نحو سبع سنوات من النزوح، في إطار جهود إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.