تخطّي إلى المحتوى
الخميس، 5 نوفمبر 2026
عاجل
منتجع روزا خوتور يخصص إجازة شتوية مجانية للأطفال العرب دون 13 عاماً آلية عصبية تفسر تعلّق البشر بمذاق القهوة المر نقص ثلاثة معادن رئيسية يسبب تشنجات عضلية وإرهاقا مستمرا عبير صبري تشارك جمهورها صوراً من مطبخها وتُعلن عن وصفات الكشري البديوي: الثقافة الخليجية أساس تماسك المجتمعات وبناء المستقبل سامسونج تخطط لإطلاق Galaxy S27 Pro بمعالج Snapdragon وسعر تنافسي شاحن Aohi الجديد بقدرة 170 واط يدعم بروتوكول PD 3.2 وشاشة عرض مدمجة فيلم "ممسوس" يختتم موسم 2026 السينمائي تسريبات: هواتف Honor 700 و700 Pro ستحصل على عدسة بيريسكوب وزوم 200 ملم OpenAI تتفق على شراء Pierre Computer لتعزيز قدرات Codex في إدارة الشفرة منتجع روزا خوتور يخصص إجازة شتوية مجانية للأطفال العرب دون 13 عاماً آلية عصبية تفسر تعلّق البشر بمذاق القهوة المر نقص ثلاثة معادن رئيسية يسبب تشنجات عضلية وإرهاقا مستمرا عبير صبري تشارك جمهورها صوراً من مطبخها وتُعلن عن وصفات الكشري البديوي: الثقافة الخليجية أساس تماسك المجتمعات وبناء المستقبل سامسونج تخطط لإطلاق Galaxy S27 Pro بمعالج Snapdragon وسعر تنافسي شاحن Aohi الجديد بقدرة 170 واط يدعم بروتوكول PD 3.2 وشاشة عرض مدمجة فيلم "ممسوس" يختتم موسم 2026 السينمائي تسريبات: هواتف Honor 700 و700 Pro ستحصل على عدسة بيريسكوب وزوم 200 ملم OpenAI تتفق على شراء Pierre Computer لتعزيز قدرات Codex في إدارة الشفرة

كيف تتوغل “شيفرون” الأمريكية في ليبيا بينما تستعد للتنقيب في مناطق متنازع عليها بين طرابلس وأثينا؟

تواجه ليبيا مفارقة في تعاملها مع شركة “شيفرون” الأمريكية، فبينما تعترض رسمياً على امتيازات منحتها اليونان للشركة للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وتعتبر أن أكثر من 85% من مساحة منطقتين مشمولتين بهذه الامتيازات تقع جنوب الخط الذي تستند إليه في مطالباتها البحرية...

5 نوفمبر 2026 17 د للقراءة 7
كيف تتوغل “شيفرون” الأمريكية في ليبيا بينما تستعد للتنقيب في مناطق متنازع عليها بين طرابلس وأثينا؟

تواجه ليبيا مفارقة في تعاملها مع شركة “شيفرون” الأمريكية، فبينما تعترض رسمياً على امتيازات منحتها اليونان للشركة للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وتعتبر أن أكثر من 85% من مساحة منطقتين مشمولتين بهذه الامتيازات تقع جنوب الخط الذي تستند إليه في مطالباتها البحرية، توسع في الوقت نفسه شراكتها الاستثمارية مع الشركة ذاتها عبر المؤسسة الوطنية للنفط.

تزداد أهمية هذه المفارقة بعدما كشفت عقود “شيفرون” مع أثينا عن بند يسمح بتقليص امتيازاتها والتخلي عن أجزاء منها، حتى بعد بدء الإنتاج، إذا أسفر اتفاق مستقبلي لترسيم الحدود البحرية عن تغيير نطاق الولاية اليونانية. وبينما تقترب الشركة من إطلاق المسوحات الزلزالية جنوب كريت، تتشابك المصالح النفطية مع الخلافات البحرية والتحركات الدبلوماسية بين ليبيا واليونان وتركيا ومصر.

تضع هذه التطورات طرابلس أمام معادلة تجمع بين حماية مطالباتها البحرية وجذب الاستثمارات إلى قطاعها النفطي، خصوصاً أن الشركة الأمريكية أصبحت طرفاً في تعاون متنامٍ مع المؤسسة الوطنية للنفط، التي أعدت بنفسها الوثائق الفنية التي استندت إليها ليبيا في اعتراضها على الامتيازات اليونانية.

بند يعيد رسم الامتيازات

في 16 فبراير/ شباط 2026، وقعت الحكومة اليونانية 4 اتفاقيات مع تحالف تقوده شركة “شيفرون” الأمريكية، بالشراكة مع شركة “هيلينيك إنرجي” اليونانية، لاستكشاف النفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت وشبه جزيرة بيلوبونيز.

تستحوذ “شيفرون” على 70% من حقوق التحالف وتتولى تشغيله، مقابل 30% للشركة اليونانية. وتغطي الاتفاقيات نحو 47 ألف كيلومتر مربع، موزعة على مناطق “جنوب كريت 1″ و”جنوب كريت 2″ و”جنوب بيلوبونيز” و”A2″.

واستكملت أثينا المصادقة التشريعية على العقود في مارس/ آذار 2026، بموجب القانون رقم 5287 لسنة 2026، لتبدأ مرحلة التحضير لبرنامج استكشافي يتضمن جمع البيانات الجيولوجية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الحفر. لكن عقدَي منطقتَي “جنوب كريت” تضمنا بنداً خاصاً يتناول احتمال تغير حدود الامتيازات نتيجة اتفاق مستقبلي لترسيم الحدود البحرية.

إذ تمنح المادة 30.3 الدولة اليونانية حق مراجعة الإحداثيات الجنوبية والجانبية لمناطق الامتياز، إذا أبرمت اتفاقاً مع دولة مجاورة أو أكثر لترسيم الجرف القاري أو المنطقة الاقتصادية الخالصة. وفي حال أدى الاتفاق الجديد إلى خروج مساحة معينة من نطاق الولاية البحرية اليونانية، تُستبعد تلك المساحة من الامتياز وتنتهي حقوق الشركة فيها، حتى لو كانت قد دخلت مرحلة الإنتاج.

بموجب النص، تلتزم الشركة بالتخلي عن المنطقة المستبعدة وإزالة منشآتها ومعداتها على نفقتها الخاصة، من دون حق عام في المطالبة بتعويض عن تكاليف الاستكشاف أو الأرباح المستقبلية التي كانت تتوقع تحقيقها.

في المقابل، تلتزم الحكومة اليونانية برد مبالغ محددة من الرسوم والمقابل المالي الذي سبق أن دفعته الشركة، ما يتناسب مع مساحة الجزء المستبعد من الامتياز. وتنص المادة على إتمام هذا الرد خلال 30 يوماً من التاريخ التعاقدي المحدد للتخلي عن المنطقة.

بذلك، لا تضمن العقود للشركة استعادة جميع استثماراتها إذا تغيرت الحدود البحرية، وإنما تمنحها حماية مالية محدودة تقتصر على بعض المدفوعات السابقة.

وظهرت تفاصيل هذا البند في التغطية الصحفية اليونانية خلال فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2026، استناداً إلى وثائق المراجعة القانونية لعقود الامتياز، ومنها قرار محكمة الحسابات اليونانية رقم 6 لسنة 2026.

وأثار إدراج المادة نقاشاً داخل اليونان بشأن دلالات السماح بتقليص مناطق استكشاف تتمسك أثينا بحقوقها فيها. غير أن وجودها لا يمثل اعترافاً يونانياً بالمطالبات الليبية، ولا يثبت أن أجزاء محددة من الامتيازات تعود إلى ليبيا؛ فالنص لا يعين دولة بعينها صاحبة حق في تلك المناطق، وإنما ينظم النتائج المحتملة لأي اتفاق مستقبلي لترسيم الحدود.

تكمن أهمية البند في أنه يجعل احتمال تغير الولاية البحرية للدولة جزءاً من المخاطر التجارية والقانونية التي تحكم استثمارات “شيفرون”، قبل وصول سفن الاستكشاف إلى المنطقة.

مخاطر تتجاوز الحدود

تذهب الباحثة في قانون الاستثمار الدولي بجامعة ليفربول، أيكاتريني فلورو، إلى أن المادة 30.3 تتجاوز مجرد الاحتياط التجاري المعتاد في اتفاقيات النفط والغاز. وفي دراسة نشرتها في 26 يونيو/ حزيران 2026 على موقع EJIL!، بعنوان “التعاقد على السيادة؟ التجربة اليونانية في التوزيع التعاقدي لمخاطر ترسيم الحدود البحرية”، تناولت فلورو الآثار القانونية للشرط الذي أدرجته اليونان في عقود “شيفرون”.

توضح الباحثة لـ”عربي بوست” أن خصوصية البند تكمن في أن الالتزام المالي الذي تتحمله الدولة اليونانية لا ينشأ بالضرورة عن إخلال بالعقد أو ارتكاب مخالفة، وإنما قد يكون نتيجة ممارسة الدولة حقها السيادي في إبرام اتفاق لترسيم حدودها البحرية.

فإذا أدى الاتفاق إلى خروج أجزاء من الامتياز عن نطاق الولاية اليونانية، تصبح أثينا ملزمة برد بعض المبالغ المتفق عليها إلى المستثمر، حتى وإن لم تكن قد ارتكبت أي خطأ تعاقدي.

بحسب تحليل فلورو، يحول هذا الترتيب جانباً من عدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بالحدود إلى مخاطرة مالية قابلة للحساب، من خلال تحديد الالتزامات التي قد تترتب على الدولة إذا تغير نطاق الامتيازات. لكن الدراسة تثير إشكالاً إضافياً يتعلق بمدى توافق هذه الحماية مع قواعد الاتحاد الأوروبي، ولا سيما الأحكام المنظمة لمساعدات الدولة، إذا اعتُبرت الترتيبات التعاقدية مانحةً مستثمراً بعينه حماية انتقائية من مخاطر معروفة مسبقاً.

كما تناقش احتمالات نشوء نزاع تحكيمي إذا تغيرت الحدود ولم تُنفذ الالتزامات المالية وفق ما تنص عليه العقود. وتظل هذه السيناريوهات احتمالات قانونية تناولتها الدراسة، وليست أحكاماً قضائية صادرة بالفعل أو دليلاً على مخالفة العقود للقانون الأوروبي.

وتكتسب هذه القراءة أهمية بالنسبة إلى ليبيا، لأنها تكشف أن احتمال تعديل مناطق الامتياز لم يكن غائباً عن المفاوضات التعاقدية التي سبقت إطلاق برنامج الاستكشاف. ومع ذلك، لا يستطيع البند وحده حسم ملكية الحقوق البحرية بين الدول، كما لا يمكن أن يحل محل اتفاق لترسيم الحدود وفق قواعد القانون الدولي.

بداية الخلاف الرسمي

بدأ الخلاف الرسمي حول امتيازات جنوب كريت قبل توقيع عقود “شيفرون”. ففي 20 يونيو/ حزيران 2025، وجهت البعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة رسمية حملت الرقم A/79/960، اعترضت فيها حكومة الوحدة الوطنية على إعلان اليونان طرح مناطق بحرية للاستكشاف، معتبرة أنها تتداخل مع المطالبات البحرية الليبية.

وأرفقت طرابلس بالمذكرة تقريراً فنياً أعدته المؤسسة الوطنية للنفط في 17 يونيو/ حزيران من العام نفسه، يتضمن خرائط وإحداثيات لمناطق الاستكشاف وعلاقتها بالخطوط البحرية التي يستند إليها الجانب الليبي.

ووفق التقرير، تبلغ المساحة الإجمالية لمنطقتَي “جنوب كريت 1″ و”جنوب كريت 2” نحو 23,300 كيلومتر مربع، وتقع أكثر من 85% منها جنوب الخط الذي تعتمده ليبيا في مطالباتها البحرية. ويعبر هذا التقدير عن الموقف الفني الرسمي الليبي، لكنه لا يمثل حدوداً بحرية نهائية متفقاً عليها مع اليونان أو مثبتة بحكم قضائي دولي.

في المقابل، ردت أثينا بمذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة بتاريخ 5 أغسطس/ آب 2025، حملت الرقم A/79/983، رفضت فيها المطالبات الليبية، وأكدت أن المناطق المطروحة تدخل ضمن الحقوق السيادية التي تتمسك بها اليونان.

تستند أثينا إلى الأثر البحري الذي تعتبر أن جزيرة كريت تتمتع به، وإلى خطوط الترسيم التي تعتمدها وفق تفسيرها لقانون البحار، بينما يتمسك الجانب الليبي بمطالبات مختلفة بشأن نطاق الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة. ويعكس ذلك خلافاً قانونياً يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين ساحلين متقابلين، وليس مجرد اعتراض على وجود شركة أجنبية في منطقة محددة.

في 24 أغسطس/ آب 2026، وجهت طرابلس مذكرة احتجاج جديدة إلى أثينا، كشفت صحيفة “بروتو ثيما” اليونانية عن مضمونها في أكتوبر/ تشرين الأول. وحذرت ليبيا من أن استمرار الأنشطة الاستكشافية في المناطق التي لم تُرسم حدودها قد يؤثر سلباً في المفاوضات الثنائية، وربما يؤدي إلى تعليقها.

وردت مصادر دبلوماسية يونانية بأن المذكرة لا تتضمن مطالبات جديدة، وأن وزارة الخارجية اليونانية سبق أن أجابت عنها عبر القنوات الدبلوماسية. وشددت المصادر على أن المفاوضات بشأن الحدود البحرية لا تعني تعليق الأنشطة التي تعتبرها اليونان ممارسة مشروعة لحقوقها السيادية.

هكذا أصبحت الأنشطة الاستكشافية نفسها موضع خلاف بين البلدين، إلى جانب الخلاف الأصلي بشأن الخرائط وخطوط الترسيم.

خلاف على التفاوض

يؤكد محمد الهاشمي الحراري، رئيس لجنة الحدود البرية والبحرية بوزارة الخارجية الليبية، أن بلاده فتحت باب التفاوض مع اليونان، وأن أحد مطالبها كان تجنب الأعمال التي قد تؤثر سلباً في سير المحادثات.

وقال الحراري، في إفادته بشأن الملف، إن ليبيا طرحت خلال المفاوضات ضرورة ألا يقدم أي طرف على أعمال استفزازية في المناطق المتنازع عليها، معتبراً أن استمرار الجانب اليوناني في أنشطته الاستكشافية لا ينسجم مع هذا المطلب. ويربط المسؤول الليبي الموقف بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبضرورة إدارة الخلافات البحرية بطريقة لا تعرقل الوصول إلى تسوية سلمية.

لكن الحراري يقدم تفسيراً آخر لبند تعديل حدود الامتيازات، إذ يوضح أن تضمين عقود شركات الطاقة شروطاً تسمح بتغيير نطاق الامتياز عند التوصل إلى اتفاق ترسيم مستقبلي يُعد ممارسة معروفة في صناعة النفط والغاز. وبحسب الحراري، تسعى الشركات الكبرى إلى تقليل المخاطر القانونية التي قد تواجه استثماراتها في المناطق التي لم تُحسم حدودها بصورة نهائية.

لا يتعارض هذا التفسير بالضرورة مع تحليل الباحثة أيكاتريني فلورو؛ فالحراري يتناول المبدأ العام لإدارة مخاطر الاستثمار، بينما تركز فلورو على الصياغة المحددة للمادة 30.3، وكيفية توزيع الأعباء المالية الناتجة عن احتمال تغير الولاية البحرية.

ويُظهر التفسيران أن القضية لا تتعلق بمجرد الاعتراف بوجود نزاع، وإنما ما سيحدث فعلياً للعقود والاستثمارات إذا انتهت المفاوضات إلى حدود مختلفة عن تلك التي استندت إليها اليونان عند منح الامتيازات.

حقوق الجزر والترسيم

يرى الدكتور محمد علي الطشاني، أستاذ القانون الدولي بجامعة عمر المختار، والعضو المقرر بلجنة ترسيم الحدود البحرية الليبية–التركية المنبثقة عن مجلس النواب، أن من الضروري التمييز بين الحقوق البحرية التي تتمتع بها الدول بموجب القانون الدولي، وبين الاتفاقيات التي تحدد الخطوط الفاصلة بين مطالباتها المتداخلة.

ويوضح الطشاني أن حقوق الدولة على جرفها القاري لا تنشأ من اتفاق الترسيم نفسه، وإنما يرتبط الاتفاق بتحديد نطاق هذه الحقوق في مواجهة مطالبات الدول الأخرى.

ويشير إلى أن مبادئ الإنصاف والظروف الجغرافية ذات الصلة تمثل عناصر أساسية في قضايا الترسيم البحري، مستحضراً أحكاماً سابقة لمحكمة العدل الدولية، من بينها النزاع بين ليبيا وتونس عام 1982، والنزاع بين ليبيا ومالطا عام 1985.

وتنبع أهمية هذا التمييز من أن حصول شركة نفطية على امتياز للاستكشاف في منطقة بحرية لا ينشئ بذاته حقوقاً دولية جديدة للدولة التي منحته، ولا يحسم مطالبات الدول المجاورة.

في المقابل، يتمحور جزء أساسي من الموقف اليوناني حول الحقوق البحرية التي تتمتع بها الجزر، ما فيها كريت، وكيفية احتساب أثرها عند ترسيم الحدود مع السواحل المقابلة.

في هذا السياق، تؤكد أستاذة القانون الدولي بجامعة أثينا، ماريا غافونيلي، أن الجزر تتمتع من حيث المبدأ بحقوق في المناطق البحرية، لكن أثرها عند ترسيم الحدود قد يختلف بحسب الظروف الجغرافية وحقوق الدول الثالثة.

وأوضحت غافونيلي أن عملية الترسيم لا تقتصر بالضرورة على تطبيق خط تساوي المسافات بصورة آلية، وإنما يمكن أن تراعي الظروف ذات الصلة، ما في ذلك طبيعة الجزر وموقعها.

وشددت على أن جزيرة كريت، بحجمها وسكانها وموقعها الجغرافي، لا يمكن التعامل معها بالضرورة بالطريقة نفسها التي يجري بها التعامل مع جزر صغيرة غير مأهولة.

أما بشأن المادة 30.3، فوصفتها بأنها ضمانة تعاقدية لكل من المستثمر والدولة اليونانية، ما يعكس القراءة التي ترى في النص وسيلة لتنظيم المخاطر المستقبلية، لا إقراراً مسبقاً بنتيجة أي نزاع حدودي.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “سايبرس ميل” في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، جددت غافونيلي انتقادها للاتفاق البحري الليبي–التركي، معتبرة أنه يتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية، وحذرت من أثر الاعتراف العملي بالمطالبات التركية والليبية على نشاط الشركات والسفن الأوروبية في شرق المتوسط.

بذلك، فإن أحد أهم أوجه الخلاف القانوني لا يتعلق ما إذا كانت جزيرة كريت تتمتع بحقوق بحرية من حيث المبدأ، بل بمدى الأثر الذي ينبغي منحه لها عند الترسيم، وكيفية الوصول إلى خط نهائي يراعي الجغرافيا وحقوق الدول المعنية.

شيفرون تستثمر في ليبيا

بعيداً عن السجال القانوني، تبرز علاقة “شيفرون” بالمؤسسة الوطنية للنفط الليبية بوصفها أحد أكثر جوانب القضية إثارة للتساؤلات. ففي 24 يناير/ كانون الثاني 2026، وقعت الشركة الأمريكية مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للنفط لبحث فرص الاستكشاف والتطوير في المناطق البرية داخل ليبيا.

بعد أقل من 3 أسابيع، أعلنت “شيفرون” فوزها بمنطقة الاستكشاف البرية 106 في حوض سرت، ضمن أول جولة عطاءات نفطية ليبية منذ عام 2007. وفي مارس/ آذار، توسع التعاون بين الطرفين ليشمل إجراء دراسة فنية للمنطقة البحرية NC146، التي وصفتها المؤسسة الوطنية للنفط بأنها منطقة غير مستكشفة وتحمل مؤشرات جيولوجية مشجعة.

ثم وقعت المؤسسة في 28 أبريل/ نيسان 2026 مذكرة تفاهم أخرى مع الشركة الأمريكية لتقييم موارد النفط والغاز غير التقليدية في أحواض سرت ومرزق وغدامس. وفي 24 أغسطس/ آب، أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، توقيع اتفاقية مقاسمة إنتاج مع “شيفرون” في إطار تنفيذ نتائج جولة العطاءات النفطية.

وبذلك انتقلت العلاقة من مذكرات تفاهم ودراسات فنية إلى اتفاقية استثمارية أوسع، في الوقت الذي تتمسك فيه طرابلس باعتراضاتها على مناطق استكشاف تقودها الشركة نفسها جنوب جزيرة كريت.

ولا يعني عمل “شيفرون” في البلدين وجود مخالفة قانونية أو تضارب مصالح مثبت، كما لا توجد معلومات موثقة تشير إلى أن المنطقة البحرية NC146 تتداخل جغرافياً مع الامتيازات اليونانية محل النزاع.

لكن العلاقة تطرح سؤالاً مؤسسياً يتعلق بالتنسيق بين السياسة النفطية والسياسة الخارجية الليبيتين. فالمؤسسة الوطنية للنفط هي التي أعدت التقرير الفني المرفق بالمذكرة الليبية إلى الأمم المتحدة، وهي نفسها التي دخلت في تعاون استثماري وفني متنامٍ مع الشركة الأمريكية.

ومن ثم تبرز أسئلة لم تقدم البيانات الرسمية المنشورة إجابات محددة عنها: هل ناقشت المؤسسة مع “شيفرون” اعتراضاتها على امتيازات جنوب كريت؟ وهل أطلعت الشركة على الخرائط والإحداثيات التي استند إليها الموقف الليبي؟ وهل جرى تنسيق الموقف الاستثماري مع الجهات المختصة بالحدود البحرية قبل توسيع التعاون؟

في هذا السياق، ينتقد وزير النفط والغاز الليبي السابق محمد أحمد عون استمرار التعاون مع الشركة في ظل الخلاف بشأن امتيازاتها اليونانية. وقال عون، في إفادته بشأن الملف، إن ليبيا لم تنفذ أعمال استكشاف مماثلة في المناطق البحرية المتنازع عليها، رغم أن المفاوضات مع اليونان تعود إلى عام 2007 من دون التوصل إلى تسوية نهائية.

وأشار إلى أنه سبق أن أثار موضوع الاستكشاف اليوناني مع الجانب الأمريكي في يناير/ كانون الثاني 2023، معتبراً أن التعامل مع الشركات الدولية ينبغي أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المطالبات البحرية الليبية.

تعكس ملاحظات عون تحدياً يتجاوز الاعتراض الدبلوماسي، ويتعلق بمدى قدرة ليبيا على تطوير الدراسات الجيولوجية والمسوح الفنية التي يمكن أن تدعم تقييم الموارد المحتملة في المناطق البحرية التي تتمسك بحقوقها فيها.

فعدم تنفيذ الاستكشاف لا يؤدي بذاته إلى سقوط الحقوق البحرية للدولة، لكنه يثير تساؤلات بشأن الوسائل الفنية والاقتصادية المتاحة لحماية مصالحها وإثبات مطالباتها في أي مفاوضات مستقبلية.

المسوحات الزلزالية تقترب

تستعد “شيفرون” للانتقال من مرحلة العقود إلى مرحلة المسوحات الزلزالية، في وقت تتزايد فيه أهمية الأنشطة الفعلية في حسابات الدول المتنافسة على مناطق الاستكشاف. ففي سبتمبر/ أيلول 2026، أعلن وزير الطاقة اليوناني ستافروس باباستافروس أن الشركة تستهدف بدء برنامج المسح قبل نهاية العام، بعد اجتماع عقده مع ممثلة الشركة في اليونان بياتريس بيانفينو.

بحسب المعلومات المنشورة حينها، من المتوقع أن تبدأ الأعمال في منطقة A2، ثم تنتقل إلى جنوب بيلوبونيز، قبل وصول سفن المسح إلى منطقتَي جنوب كريت خلال النصف الأول من عام 2027.

لكن تقريراً أحدث نشرته صحيفة “تو فيما” في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، أشار إلى أن السلطات اليونانية تتوقع بدء العمليات قرابة منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2026، باستخدام سفينة مسح واحدة تتحرك من الغرب إلى الشرق، وصولاً إلى المناطق الواقعة جنوب كريت خلال مطلع عام 2027.

ولا توجد، حتى إعداد هذا التقرير، معلومات مؤكدة تفيد بأن عمليات المسح الزلزالي في منطقتَي جنوب كريت قد بدأت بالفعل.

وتُعد المسوحات الزلزالية مرحلة أولية لجمع البيانات الجيولوجية وتحديد المواقع المحتملة لوجود النفط والغاز، ولا تعني اكتشاف احتياطيات تجارية أو بدء الإنتاج. لكن أهميتها السياسية تكمن في أنها قد تضع أنشطة الشركة الأمريكية داخل مناطق تتداخل فيها مطالبات ليبيا واليونان، قبل الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الحدود.

فاليونان تعتبر المضي في الاستكشاف ممارسة لحقوقها السيادية، بينما ترى ليبيا أن استمرار الأنشطة في المناطق التي لم تُرسم حدودها قد يؤثر في المفاوضات.

وتعكس التقارير اليونانية أهمية وجود “شيفرون” في الحسابات السياسية لأثينا، التي تنظر إلى مشاركة شركة أمريكية كبرى بوصفها عاملاً يعزز الثقة في برنامجها الاستكشافي وموقفها من النشاط الاقتصادي في شرق المتوسط.

غير أن الوجود الاستثماري للشركة لا يحسم بذاته الحقوق البحرية المتداخلة، ولا يغني عن اتفاق ترسيم بين الدول المعنية.

اتفاق تركيا يصعّد الخلاف

زاد المشهد تعقيداً في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، عندما وافق مجلس النواب الليبي في بنغازي على الاتفاق البحري الموقّع مع تركيا عام 2019، متراجعاً عن موقف معارض استمر سنوات. ومثّل القرار تحولاً سياسياً مهماً في موقف مؤسسات شرق ليبيا من أنقرة، بعد مرحلة طويلة من الانقسام السياسي والعسكري.

يرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي أن هذا التحول يرتبط بصعود دور صدام حفتر في إدارة العلاقات الخارجية لمعسكر شرق ليبيا، وبالتفاهمات المتنامية بينه وبين تركيا. وأضاف أن التقارب مع أنقرة لا ينفصل عن التنافس الداخلي على ترتيبات السلطة المقبلة، ومحاولة الأطراف الليبية توظيف العلاقات الإقليمية لتعزيز مواقعها السياسية.

كما يرى أن هذه التطورات تكشف تغيراً في موازين التأثير الخارجي داخل شرق ليبيا، بعدما كانت القاهرة تتمتع بهامش نفوذ أوسع في علاقاتها مع القوى النافذة هناك.

وتظل هذه القراءة تقديراً سياسياً منسوباً إلى الباحث، ولا تثبت وحدها وجود صفقة محددة أو ارتباط مباشر بين إقرار الاتفاق البحري والعقود التي وقعتها “شيفرون” مع الحكومة اليونانية.

لكن الأثر الدبلوماسي للقرار كان سريعاً. ففي 26 أكتوبر/ تشرين الأول، أصدر وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس بياناً مشتركاً في الأمم المتحدة باسم اليونان ومصر وقبرص والبحرين والإمارات والاتحاد الأوروبي، رفض فيه الاتفاق البحري الليبي–التركي، مؤكداً أنه لا يستطيع المساس بالحقوق البحرية للدول الثالثة.

وفي المقابل، دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الاتفاق، ورفض الانتقادات الأوروبية والإقليمية الموجهة إلى إقراره. ثم انتقل الموقف اليوناني إلى مجلس الأمن في 29 أكتوبر/ تشرين الأول، عندما استغل رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس جلسة رفيعة المستوى بشأن الأمن البحري لتجديد رفض بلاده للاتفاق الليبي–التركي.

واعتبر ميتسوتاكيس أن الاتفاق يتجاهل الجغرافيا والحقوق البحرية للجزر اليونانية، ودعا ليبيا إلى ترسيم حدودها البحرية مباشرة مع اليونان.

وأكد أن موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاق لا تغير الموقف القانوني لأثينا، مشدداً على أن أي ترتيب ثنائي لا يمكن أن يلغي الحقوق التي تتمسك بها دولة ثالثة.

تحرك يوناني مصري

لم تتوقف التحركات اليونانية عند الاعتراضات الدبلوماسية. ففي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلن وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة ANT1، أن أثينا والقاهرة اتفقتا على بدء مناقشات فنية لتوسيع نطاق اتفاق ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة الموقّع بينهما عام 2020.

وقال الوزير إن هذه المناقشات ستبدأ على نحو مباشر، معرباً عن توقعه تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة قريبة. وجاء الإعلان بعد نحو أسبوعين من موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاق مع تركيا، وفي سياق مساعي أثينا لتنسيق مواقفها مع القاهرة بشأن شرق المتوسط.

لكن الإعلان لا يعني أن اليونان ومصر توصلتا بالفعل إلى اتفاق جديد، أو أن حدوداً بحرية إضافية رُسمت بصورة نهائية؛ إذ يتعلق الأمر ببدء مسار تفاوضي فني لم تُعلن نتائجه بعد.

في المقابلة نفسها، تحدث جيرابيتريتيس عن استمرار برنامج “شيفرون” الاستكشافي، معتبراً أن إقرار الاتفاق الليبي–التركي لم يغير الوضع الفعلي في البحر من وجهة النظر اليونانية.

كما أشار إلى أن العقوبات الأوروبية تظل خياراً دبلوماسياً قد تسعى أثينا إلى تفعيله إذا وقع تصعيد، من دون الإعلان عن اتخاذ قرار بفرض عقوبات جديدة.

ويعكس هذا التحرك اتساع نطاق المنافسة البحرية في المنطقة، بعدما أصبحت العلاقات المصرية–اليونانية، والتقارب التركي مع شرق ليبيا، والاستثمارات الأمريكية في الطاقة، عناصر متداخلة ضمن معادلة واحدة.

مع ذلك، فإن أي توسيع محتمل لاتفاق الترسيم المصري–اليوناني لا يحسم تلقائياً الخلاف القائم بين ليبيا واليونان بشأن مناطق جنوب كريت، الذي يظل بحاجة إلى معالجة قانونية وتفاوضية مستقلة.

وتبقى المفارقة الأساسية أن ليبيا توسع تعاونها النفطي مع شركة “شيفرون” في الوقت الذي تعترض فيه على امتيازاتها جنوب كريت، بينما تستعد الشركة للمضي في برنامجها الاستكشافي مستندة إلى عقود تتضمن مسبقاً احتمال تغير نطاق الامتيازات إذا أعادت الدول المعنية ترسيم حدودها البحرية.

بين حسابات الاستثمار ومطالبات السيادة، لا يبدو أن البند التعاقدي أو المسوحات المرتقبة قادران على حسم النزاع؛ فذلك يظل رهناً بمفاوضات مباشرة أو تسوية قانونية تحدد الحقوق البحرية لكل طرف.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى arabicpost.net - rss زيارة المصدر
” المركزي” يصدر الضوابط الناظمة للعمولات والرسوم المصرفية اقتصاد وأعمال

” المركزي” يصدر الضوابط الناظمة للعمولات والرسوم المصرفية

أصدر مصرف سوريا المركزي القرار رقم (748/ل إ) لعام 2026، المتضمن الضوابط والمعايير الناظمة للعمولات والرسوم التي تتقاضاها المصارف لقاء الخدمات والمنتجات المصرفية، بما يعزز الشفافية والعدالة في التسعير، ويحفظ حقوق العملاء. وألزم المركزي المؤسسات المالية المصرفية بإعداد واعتماد سياس...

منذ 49 دقيقة
السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار اقتصاد وأعمال

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

منذ 50 دقيقة
تعديل جديد يضمن للأخضر مباراة إضافية في «الكأس الذهبية» اقتصاد وأعمال

تعديل جديد يضمن للأخضر مباراة إضافية في «الكأس الذهبية»

أعلن اتحاد الكونكاكاف لكرة القدم، عن تعديلات جوهرية في نظام بطولة الكأس الذهبية التي ستقام الصيف المقبل في الفترة من 17 يونيو إلى 11 يوليو 2027.

منذ 56 دقيقة
‏أرامكو تُبقي أسعار الخام العربي الخفيف لأمريكا الشمالية دون تغيير في ديسمبر اقتصاد وأعمال

‏أرامكو تُبقي أسعار الخام العربي الخفيف لأمريكا الشمالية دون تغيير في ديسمبر

خزانات نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية حدّدت شركة أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية للخام العربي في الأسواق الرئيسية لشهر ديسمبر 2026، حيث أبقت سعر الخام العربي الخفيف لأمريكا الشمالية عند علاوة 4.60 دولار للبرميل فوق سعر ارجوس. أما بالنسبة لشمال غرب أوروبا، فقد حدّدت أرام...

منذ ساعة