د. علي النعيمي: لا خصخصة بلا ضوابط واضحة تضمن أولوية البحريني في سوق العمل
أكد د. علي بن ماجد النعيمي، عضو مجلس النواب، خلال مداخلة له بشأن مشروع قانون بتعديل المادة (4) من المرسوم بقانون رقم (41) لسنة 2002 بشأن سياسات وضوابط الخصخصة، أهمية إعادة النظر في صياغة المشروع بما يضمن وضع ضوابط تشريعية واضحة وملزمة تكفل أولوية المواطنين البحرينيين في شغل الوظا...
وأوضح النعيمي أن الخصخصة تمثل خيارًا اقتصاديًا متاحًا للحكومة، إلا أن ممارستها ينبغي أن تكون محكومة بضوابط توازن بين الاعتبارات الاقتصادية وحق المواطن البحريني في العمل والاستقرار الوظيفي، مشيرًا إلى أن الاعتراف بوجود إشكالية في هذا الملف لا يكفي ما لم تترجم المعالجة التشريعية إلى أحكام واضحة تعالج أسبابها بصورة عملية، وتضمن عدم الالتفاف على أهداف القانون من خلال الاستثناءات أو الصياغات التي قد تحد من فاعلية الضوابط المقترحة.
وأشار إلى أن التعديل المطروح يمثل خطوة في اتجاه معالجة الموضوع، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدراسة وإعادة الصياغة، بما يضمن تحقيق الغاية المنشودة منه، مؤكدًا أن دور السلطة التشريعية يتمثل في وضع الأطر القانونية التي تنظم عملية الخصخصة وتحدد التزامات الجهات المعنية، بما يحفظ المصلحة العامة ويعزز حضور الكفاءات البحرينية في سوق العمل.
وضرب النعيمي مثالًا بقطاع الحراسات الأمنية الذي تستعين فيه بعض الوزارات والجهات الحكومية بشركات خاصة لتوفير خدمات الأمن والحراسة، متسائلًا عن مبررات عدم إعطاء البحرينيين أولوية أكبر في شغل هذه الوظائف، خصوصًا في القطاعات التي يمكن أن تستوعب العمالة الوطنية بصورة كاملة، وأكد أن من المهم دراسة إمكانية تخصيص بعض القطاعات أو الوظائف للبحرينيين بنسبة تصل إلى 100% متى كانت طبيعة العمل تسمح بذلك، في حين يمكن تحديد نسب مناسبة للتوطين في قطاعات أخرى وفقًا لطبيعة نشاطها واحتياجاتها التشغيلية.
وبيّن أن الشركات الخاصة تعمل وفق اعتبارات تجارية تستهدف تحقيق العائد الاقتصادي، الأمر الذي يستدعي وجود التزامات قانونية محددة تضمن ألا تصبح فرص توظيف المواطنين رهينة لاعتبارات الربحية وحدها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشروعات وخدمات ترتبط بعقود مع الجهات الحكومية وشدد على أن وجود ضوابط واضحة يسهم في تحويل الخصخصة إلى فرصة لتعزيز التوظيف الوطني، بدلًا من أن تكون مدخلًا لتراجع فرص البحرينيين في بعض الوظائف التي يمكنهم القيام بها بكفاءة.
وأكد النعيمي أهمية التمييز بين القطاعات التي يصعب فيها الوصول إلى نسب مرتفعة من البحرنة، مثل بعض الأنشطة الإنشائية، والقطاعات التي يمكن فيها رفع نسب توظيف البحرينيين أو قصر بعض الوظائف عليهم، داعيًا إلى اعتماد دراسة موضوعية لكل قطاع، تحدد نسب التوطين المناسبة وطبيعة الالتزامات المطلوبة من الشركات المتعاقدة مع الحكومة.
واختتم النعيمي مداخلته بالتأكيد على ضرورة إعادة دراسة المشروع وصياغة أحكامه بصورة أكثر وضوحًا، بما يعالج أوجه القصور المحتملة في الضوابط والاستثناءات، ويضع إطارًا تشريعيًا قابلًا للتطبيق والرقابة، مشيرًا إلى أن الهدف ليس تعطيل الخيارات الاقتصادية للحكومة، وإنما ضمان أن تحقق الخصخصة أهدافها دون المساس بأولوية المواطن البحريني في فرص العمل، وأن تكون المصلحة الوطنية وتمكين أبناء البحرين في صميم القرارات المتعلقة بإدارة الخدمات والمشروعات الحكومية.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.