أظهرت دراسة قادها باحثون في "مايو كلينك" أن الاستعداد الوراثي يلعب دورًا في تحديد مدى عرضة المرضى للإصابة بتلف الكبد الناجمة عن العلاج الكيميائي، تحديدًا لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم المنتقل إلى الكبد.
توصلت دراسة دولية جديدة تحت إشراف باحثين من "مايو كلينك" إلى تحديد عامل وراثي جيني جديد قد يفسر تباين شدة التلف الكبدي الناتج عن العلاج الكيميائي لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم المنتقل إلى الكبد.
تُمثّل الجراحة الخيار الأمثل والفرصة الأفضل لعلاج مرضى سرطان القولون والمستقيم المصابين بنقائل كبدية والحفاظ على حياتهم لفترة أطول والتخفيف من معاناتهم. ولضمان تحقيق نتائج أفضل، يخضع الكثير من المرضى لعلاج كيميائي مُسبق بهدف تقليص أحجام هذه الأورام وتسهيل استئصالها جراحيًا. وعلى الرغم من فاعلية هذا المنهج، إلا أنه قد يكون له آثار جانبية تصيب الكبد بالتلف، لكن حتى الآن لا توجد أدلة علمية مثبتة توضح أسباب تلف الكبد لدى بعض المرضى أكثر من غيرهم بعد تلقيهم العلاج الكيميائي.
استندت الدراسة الجديدة التي ربطت بين التباين الوراثي والتلف الكبدي الناجم عن العلاج الكيميائي لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم ذوي النقائل الكبدية إلى مراجعة بيانات 551 مريضًا خضعوا لعلاج كيميائي يتبعه استئصال جراحي للورم. قام الباحثون بتحليل فحوصات وظائف الكبد لمعرفة تأثير العلاج الكيميائي إلى جانب تتبع العلامات الوراثية المُرتبطة بأمراض الكبد في حالات طبية أخرى.
أظهرت النتائج أن متغيرًا جينيًا محددًا في جين PNPLA3 - المعروف بدوره في تنظيم استقلاب الدهون داخل الكبد - يتصل بشكل وثيق بزيادة الإصابة بالتلف الكبدي بعد العلاج الكيميائي. وكان المرضى الذين يحملون نسختَين من هذا المتغيّر الجيني يتأثرون بشكل أكبر، إذ ظهَرت لدى جميعهم بلا استثناء علامات إصابة كبدية واضحة بعد تلقيهم العلاج.
تفتح هذه النتائج الباب أمام اعتماد اختبار دم بسيط للكشف عن متغير PNPLA3 الجيني، إلى جانب المتابعة الدورية لصحة الكبد، مما يُتيح للأطباء التنبؤ بالمرضى الأكثر عرضة لمخاطر التلف الكبدي الناجم عن العلاج الكيميائي واتخاذ خطوات وقائية مبكرة.
انتشار هذا المتغير الجيني بنسب أعلى لدى ذوي الأصول الآسيوية واللاتينية يفسر الاختلاف في نتائج الدراسات العالمية؛ ويوضح سبب تباين الآراء الطبية حول مدى فائدة العلاج الكيميائي قبل الجراحة وبعدها لمرضى سرطان القولون والمستقيم المنتشر للكبد.
يؤكد الدكتور باتريك ستارلينجر، جراح الكبد والقنوات الصفراوية والبنكرياس في مركز "مايو كلينك" للسرطان، والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة The Lancet eBioMedicine: "تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تثبت بوضوح أن الاستعداد الوراثي يلعب دورًا مفصليًا في قدرة الكبد على تحمل العلاج الكيميائي".
وأضاف: «تمنحنا هذه النتائج فهمًا أعمق لتعديل استراتيجيات العلاج ورعاية مرضى النقائل الكبدية لسرطان القولون والمستقيم لكبح أحد أبرز الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي. سيبقى العلاج الكيميائي خيارًا قائمًا، لكن هذه البيانات تمكّننا من تخصيص الخطة العلاجية لكل مريض على حدة، كأن نعدّل الجرعات أو نمنح الكبد فترة أطول للتعافي قبل خوض الجراحة".
وأوضح أخيراً أن طفرة جين PNPLA3 تنتشر بنسب متباينة بين الجنسيات المختلفة؛ إذ تتجاوز نسبتها 41% لدى السكان في اليابان، وترتفع إلى أكثر من 71% بين ذوي الأصول البيروفية، بينما تنخفض إلى أقل من 10% لدى بعض المجموعات الأوروبية.