اعتبر الخبير القانوني في مصرف سوريا المركزي حسام صفاف أن الإجراءات المتخذة بحق المخالفين لمهنة الصرافة تشكّل جزءاً من ضرورات ملحّة لتطوير عمل المصرف، وتندرج ضمن عملية هيكلية واسعة تستجيب لمتطلبات داخلية ودولية مرتبطة بتوصيات لجنة “بازل” وصندوق النقد الدولي.
السند القانوني
وفي تصريح حول ملاحقة المخالفين لتنظيمات وقوانين ترخيص الصرافة والحوالات المالية، أوضح صفاف أن هذه الإجراءات تستند إلى القانون رقم 24 لعام 2006، مع تعديل العقوبات بموجب المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2024.
وأشار إلى أن الإنذار لم يكن قائماً على نص قانوني، بل جاء بادرة حسن نية من المصرف المركزي حتى لا يُفهم أن العقوبة هي الهدف بحد ذاتها، فالغاية الأساسية هي حماية الاقتصاد والمواطن، مشيراً إلى أن القانون ينطبق على المرحلة الثانية التي باشر المصرف تنفيذها.
حصيلة المرحلة الأولى
وأوضح أن فترة الإنذار وفّرت فرصة لمن أراد تسوية وضعه، وسُجّل خلالها تجاوب مقبول جداً في عدد كبير من المحافظات، مؤكداً أن الحملة مستمرة بحق من لم يستجب.
ولفت إلى أن النتائج التي تحققت على مستوى الدولة لا تظهر مباشرة في تفاصيل حياة المواطن اليومية، لكنها خطوة أساسية نحو نتيجة تراكمية، مبيناً أن المصرف المركزي استلم مبنىً مدمّراً بالكامل نتيجة إرث النظام البائد، ويعمل على إعادة بنائه من الأساسات، وأن العمل حالياً تأسيسي وبنيوي لا غنى عنه للوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
رصد المخالفات ودور المواطن
وأضاف أن المصرف خصّص خطاً ساخناً للتواصل معه عند رصد أي مخالفة، إذ يصعب توفر عناصر ضبط في كل مكان وزمان، ما يدفع المصرف إلى تشجيع المواطنين على التعاون، مشيراً إلى تنسيقه مع وزارة الداخلية للاستجابة السريعة للمخالفات، وأن عناصر الضابطة العدلية جاهزة للتدخل في أي وقت.
حماية المواطن
وبشأن التعامل مع الجهات غير المرخصة أو ما يُعرف بـ”تجار الشنطة”، أكد صفاف أنه يفضّل دائماً التعامل مع شركة مرخصة أصولاً، لأن التعامل مع جهات غير مرخصة يمثل مخاطرة كبرى، إذ لا يمكن معرفة مصادر الأموال أو وجهتها، موضحاً أن ضبط القطاع والامتثال لمعايير الشفافية يشكلان حماية للمواطن في المقام الأول.
وأشار إلى أن القانون رقم 24 يحدد بدقة المستندات المطلوبة لتقديم طلب الترخيص عبر استمارة المصرف المركزي، وتشمل أوراقاً شخصية ووثائق تثبت تأهيل الشخص لفتح شركة صرافة، ثم تُمنح الشركة موافقة مبدئية لتجهيز مقرها وبنيتها التحتية، وصولاً إلى الموافقة النهائية للعمل.
وكان مصرف سوريا المركزي قد شرع في إنفاذ التشريعات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين لقانون مزاولة مهنتي الصرافة والحوالات المالية دون ترخيص، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، بعد انتهاء المرحلة الأولى من توجيه الإنذارات.
وقد أعلن المصرف المركزي في 15 تشرين الأول انتهاء مرحلة توجيه الإنذارات، والبدء بإنفاذ التشريعات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين لقانون مزاولة مهنتي الصرافة والحوالات المالية دون ترخيص، اعتباراً من يوم الأحد 18 تشرين الأول الجاري، ودون إنذار مسبق.