في إطار الصراع المتزايد بين واشنطن وبكين للسيطرة على قطاع الذكاء الاصطناعي، أصدرت الإدارة الأمريكية تعليمات لوكالاتها الحكومية يوم الاثنين تقضي بوقف التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة.
وأوضحت وزارة الأمن الداخلي في بيان رسمي أن الحظر يشمل كافة المنتجات التي طورتها "ديب سيك"، بالإضافة إلى أي تطبيقات خارجية تعتمد على تقنياتها، مع التشديد على وجوب حذف هذه البرمجيات من كافة الأجهزة التقنية.
ويقتصر نطاق صلاحيات الوزارة في إصدار هذه التوجيهات على الوكالات المدنية فقط، دون أن يشمل ذلك المؤسسات العسكرية أو أجهزة الاستخبارات.
وبينت وثيقة ملحقة بالبيان أن نماذج "ديب سيك" تعاني من "نقاط ضعف متعددة".
كما نبهت الوزارة إلى أن اعتماد موظفي الحكومة الأمريكية أو الجهات الموردة لها على هذه الأدوات قد يتسبب في تسريب بيانات سرية وحساسة إلى الصين.
وعزت الوزارة هذه المخاوف إلى وجود خوادم الشركة داخل الصين، حيث تمنح القوانين المحلية الحكومة الصينية "سلطة واسعة" في الوصول إلى البنى التحتية التقنية للشركات الخاصة.
وكانت شركة "ديب سيك"، التي تعد من أهم مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، قد أحدثت تحولاً كبيراً في هذا القطاع في كانون الثاني/يناير 2025، حينما طرحت روبوت محادثة يتميز بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة، مما تحدى فرضية التفوق الأمريكي المطلق.
وفي نيسان/أبريل الماضي، كشفت الشركة عن نموذجها المنتظر "في 4"، وقامت خلال الشهر الجاري بتطوير نسخة محدثة تتسم بالسرعة وخفة الوزن.
من جانبها، وجهت الولايات المتحدة اتهامات لشركة "ديب سيك" ومجموعة من الشركات الصينية الرائدة في هذا المجال بالقيام بعمليات سرقة ممنهجة لقدرات النماذج المتطورة التي ابتكرتها شركات أمريكية منافسة.
وعلى الرغم من حدة التنافس، فقد توصلت الصين والولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي إلى اتفاق يقضي بتأسيس "قناة اتصال" مخصصة للتعامل مع حوادث الذكاء الاصطناعي.
ومن المرجح أن يعود هذا الملف إلى طاولة النقاش خلال القمة المرتقبة بين زعيمي البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.