تضم مدينة جدة 18 محطة لرصد جودة الهواء، ضمن شبكة بيئية في المنطقة الغربية يصل إجمالي محطاتها إلى 39 محطة، تتولى متابعة مستويات الملوثات في الهواء وقياس تغيراتها بصورة مستمرة، بما يوفر بيانات تساعد الجهات المختصة على تقييم الحالة البيئية وتحديد مصادر التأثير المحتملة.
وتأتي هذه المنظومة في إطار جهود المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي لتوسيع نطاق مراقبة جودة الهواء، وتعزيز قدرته على متابعة الملوثات في المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي، والاستفادة من نتائج القياس في دعم القرارات والإجراءات الرقابية.
39 محطة ترصد هواء المنطقة الغربية
تتوزع محطات رصد جودة الهواء في المنطقة الغربية على أربع مدن رئيسية؛ إذ تضم جدة 18 محطة، ومكة المكرمة 7 محطات، والمدينة المنورة 9 محطات، فيما توجد 5 محطات في الطائف، ليصل إجمالي الشبكة إلى 39 محطة قياس.
وتتيح هذه المحطات متابعة مستويات الملوثات في الهواء ورصد التغيرات التي تطرأ عليها، بما يوفر صورة أكثر شمولًا عن الحالة البيئية في المدن المشمولة بالشبكة، ويساعد على تحديد المناطق التي قد تستدعي متابعة أو إجراءات إضافية.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة في المدن التي تشهد كثافة سكانية وحركة مرورية ونشاطًا اقتصاديًا متنوعًا، إذ تتعدد مصادر الانبعاثات المحتملة، بما يجعل استمرار القياس وتوفير البيانات من العناصر الأساسية في متابعة جودة الهواء.
قياس الملوثات ودعم القرارات البيئية
لا يقتصر دور محطات الرصد على تسجيل القراءات، بل تمتد أهميتها إلى توفير بيانات يمكن تحليلها ومقارنتها بالمعايير البيئية المعتمدة، بما يساعد على متابعة مستويات الملوثات وتحديد التغيرات التي قد تشير إلى وجود مصادر تلوث تستدعي التدخل.
ويعتمد المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي على مؤشرات جودة الهواء لتبسيط البيانات الفنية وإتاحتها بصورة تساعد على فهم الحالة البيئية، من خلال تصنيف مستويات جودة الهواء إلى درجات تبدأ من «صحي» و«معتدل»، وتمتد إلى مستويات غير صحية وضارة وخطرة.
وتسهم هذه المؤشرات في إتاحة معلومات أوضح للجهات المعنية والجمهور، كما تدعم اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند تراجع جودة الهواء، وفق القراءات المتاحة والمعايير المعتمدة.
الرصد الميداني يتكامل مع التفتيش البيئي
إلى جانب القياسات التي توفرها المحطات، ينفذ المركز جولات تفتيشية تستهدف الأنشطة والمنشآت التي قد يكون لها تأثير في البيئة، مع التركيز على مصادر الانبعاثات والغبار والأنشطة الصناعية والخدمية التي تتطلب متابعة الالتزام بالاشتراطات البيئية.
وخلال موسم العمرة لعام 2026، أعلن المركز تنفيذ 371 جولة تفتيشية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، استهدفت المنشآت والأنشطة ذات التأثير البيئي، بما في ذلك المواقع الواقعة على الطرق المؤدية إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي.
وتشمل إجراءات الحد من التأثيرات البيئية إلزام المنشآت بتطبيق تدابير للسيطرة على الانبعاثات والغبار، من بينها استخدام أنظمة رش المياه، وتغطية السيور الناقلة للمواد، ومراقبة الانبعاثات والضوضاء، والتعامل الآمن مع المخلفات.
ويعكس الجمع بين محطات الرصد والتفتيش الميداني تكامل أدوات المتابعة البيئية؛ إذ توفر المحطات بيانات عن حالة الهواء، بينما تساعد الجولات الرقابية على التحقق من التزام المنشآت بالمتطلبات البيئية ومعالجة المخالفات عند رصدها.
شبكة وطنية تتجاوز 240 محطة
ولا تقتصر جهود مراقبة جودة الهواء على المنطقة الغربية، إذ أعلن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، في أغسطس 2026، أن منظومة الرصد الوطنية تضم أكثر من 240 محطة منتشرة في مناطق ومدن المملكة، تقيس 22 عنصرًا من مكونات الهواء.
وتتيح المنظومة مؤشرات مباشرة لمراقبة جودة الهواء تُحدّث كل خمس دقائق، بما يعزز توافر البيانات أمام الجهات المختصة والجمهور، ويدعم متابعة التغيرات في مستويات الملوثات واتخاذ الإجراءات المناسبة عند تدني جودة الهواء.
كما يعمل المركز على توسيع شبكة مراقبة ملوثات الهواء المحيط، واستكمال قاعدة بيانات تغطي مدن المملكة، بما يدعم إصدار تقارير دورية وتحذيرات بشأن حالة جودة الهواء، إلى جانب تعزيز مراقبة الانبعاثات من مصادرها وربط وحدات القياس بالمنظومة المركزية.
بيانات الرصد.. أساس لتحسين جودة الحياة
تمثل محطات قياس جودة الهواء أداة مهمة في متابعة الحالة البيئية، خصوصًا في المدن الكبرى التي تتعدد فيها مصادر الانبعاثات، كما تساعد البيانات التي توفرها على تحديد التغيرات في مستويات الملوثات وتوجيه أعمال التفتيش والرقابة.
غير أن قياس جودة الهواء لا يعني بالضرورة انخفاض مستويات التلوث؛ إذ يتطلب تقييم التحسن البيئي مقارنة القراءات على فترات زمنية مختلفة، وتحليل اتجاهات الملوثات ومصادرها، ومدى الالتزام بالمعايير والاشتراطات المعتمدة.
وبينما تضم جدة 18 محطة ضمن شبكة المنطقة الغربية، تمثل المنظومة الوطنية الأوسع خطوة في اتجاه تعزيز التغطية الجغرافية للرصد البيئي، وتوفير بيانات أكثر انتظامًا لدعم حماية البيئة والصحة العامة وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية.
تم نشر هذه المقالة جودة الهواء في جدة.. محطات قياس ورقابة بيئية على مدار الساعة للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.