خلاف حول أرقام الإيرادات وآلية توريدها
ليبيا – أعلن مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي الإيرادات النفطية الموردة إليه منذ بداية أكتوبر الجاري وحتى الأربعاء 14 أكتوبر 2026 بلغ 361 مليون دولار أمريكي فقط، فيما ردت المؤسسة الوطنية للنفط بأن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي بلغت 1,231,631,354.16 دولار حتى 13 أكتوبر، موضحة أن آلية مالية معتمدة تستقطع منها اعتمادات توريد المحروقات قبل تحويل الرصيد المتبقي إلى المركزي، ومطالبة مكتب النائب العام بفتح تحقيق في البيانات المنشورة.
وفي بيان توضيحي أصدرته الخميس 15 أكتوبر 2026، ردّت المؤسسة الوطنية للنفط على أرقام مصرف ليبيا المركزي، معتبرة أن عرض الرصيد المتبقي دون بيان إجمالي الإحالات وآلية تسوية اعتمادات توريد المحروقات لا يعكس الصورة الكاملة لحركة الإيرادات النفطية.
المركزي: 361 مليون دولار منذ مطلع أكتوبر
وأوضح مصرف ليبيا المركزي، في بيانه الصادر الخميس 15 أكتوبر 2026، أنه يتابع التوقعات المتعلقة بحصيلة الصادرات النفطية والإيرادات المتأتية منها، في ظل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وما يتوقع أن يترتب على ذلك من تحسن في تدفقات النقد الأجنبي.
وأفاد المصرف بأن إجمالي قيمة الإيرادات النفطية التي وُردت إليه منذ بداية أكتوبر وحتى الأربعاء 14 أكتوبر 2026 بلغ 361 مليون دولار أمريكي فقط، دون أن يقدم البيان المرفق تفصيلًا إضافيًا لمكونات الرقم أو الاعتمادات المرتبطة بتوريد المحروقات.
المؤسسة: 1.231 مليار دولار أُحيلت إلى الحساب السيادي
في المقابل، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط استمرار جهودها لتعزيز الشفافية وضمان إدارة الإيرادات النفطية وفق الآليات المعتمدة، حفاظًا على المال العام وحقوق الليبيين، لكنها أعربت عن استغرابها وتحفظها على ما ورد في بيان المركزي، معتبرة أنه لا يقدم، في مجمله، الصورة الكاملة للتدفقات المالية النفطية وقد يترك انطباعات غير دقيقة لدى الرأي العام.
وقالت المؤسسة إن رقم 361 مليون دولار الذي أورده المركزي لا يمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي التابع لمصرف ليبيا المركزي، موضحة أن مجموع الإحالات إلى هذا الحساب وصل إلى 1,231,631,354.16 دولار أمريكي حتى 13 أكتوبر 2026.
وبذلك، فإن الرقمين اللذين أعلنتهما المؤسستان يتعلقان، بحسب توضيح المؤسسة الوطنية للنفط، بمرحلتين مختلفتين من مسار توريد الإيرادات، كما أن تاريخ انتهاء الفترة المذكورة في بيان المركزي هو 14 أكتوبر، مقابل 13 أكتوبر في بيان المؤسسة.
خصم اعتمادات المحروقات بموجب القرار 525 لسنة 2026
وشرحت المؤسسة أن الأموال المحالة إلى الحساب السيادي تخضع لآلية مالية معتمدة جرى إقرارها بالتنسيق بين مجلس الوزراء وديوان المحاسبة ومكتب النائب العام ومحافظ مصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي.
وأضافت أنه بموجب هذه الآلية يُستقطع ما يقابل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 2026، ثم يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.
واعتبرت المؤسسة أن إظهار الرصيد المتبقي وحده، دون بيان إجمالي الأموال المحالة أو شرح التسوية المتعلقة باعتمادات المحروقات، لا يتيح تكوين صورة متكاملة عن حركة الإيرادات النفطية، ويستلزم توضيح البيانات بدقة وشفافية.
إبلاغ المحافظ بأكثر من 700 مليون دولار في 8 أكتوبر
وذكرت المؤسسة أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي يوم 8 أكتوبر 2026 بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار أمريكي، في إطار التنسيق بين المؤسسات وتبادل المعلومات المالية.
ورأت أن عدم تضمين هذه البيانات في بيان المركزي يثير تساؤلات، بحسب وصفها، بشأن اكتمال المعلومات المقدمة إلى الرأي العام، داعية إلى إيضاح رسمي شامل.
اتهام بحجب الميزانيات وتأثير ذلك على القطاع
وفي محور آخر، اتهمت المؤسسة الوطنية للنفط مصرف ليبيا المركزي بحجب الميزانيات التي اعتمدتها الحكومة وعدم إحالتها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها والتزامات القطاع المالية.
وأشارت إلى أن آثار هذا الوضع تشمل، وفق بيانها، الجهود المطلوبة للحفاظ على استقرار الإنتاج وتنفيذ مشروعات التطوير والصيانة.
الإحاطة الأممية وضغوط دعم الوقود
وربطت المؤسسة الخلاف بشأن عرض البيانات المالية بما ورد في إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن يوم 14 أكتوبر بشأن الضغوط التي يفرضها نظام دعم الوقود على المالية العامة الليبية.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا منذ منتصف عام 2026، ولا سيما الديزل، يزيد الضغوط المالية على الدولة، وفق ما تضمنته الإحاطة، معتبرة أن ذلك يؤكد أهمية عرض الإيرادات النفطية وتكاليف توريد المحروقات ضمن إطار مالي متكامل يبين العلاقة بين العائدات المحققة ونفقات تأمين الوقود للسوق المحلية.
مطالبة النائب العام بتحقيق مستقل وشامل
ودعت المؤسسة الوطنية للنفط مكتب النائب العام إلى فتح تحقيق شامل ومستقل في الأرقام والبيانات الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي، للتحقق من إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي، وآلية تسويتها المالية، وأسباب عدم إظهار البيانات المرتبطة بها بصورة متكاملة، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات وإطلاع المواطنين على حقيقة التعاملات.
وجددت المؤسسة تأكيد استمرار العمل للحفاظ على استقرار الإنتاج ورفع كفاءة إدارة الموارد النفطية وتطوير الإفصاح عن الإيرادات والتدفقات المالية، بما يعزز الشفافية والمساءلة والتكامل بين مؤسسات الدولة.
وشددت في ختام بيانها على أن هدفها ليس الدخول في سجال مع أي مؤسسة وطنية، بل عرض الحقائق كاملة وتعزيز الثقة في إدارة المال العام والتعاون بين المؤسسات بما يحفظ حقوق الليبيين.
The post المركزي يعلن توريد 361 مليون دولار من النفط.. والمؤسسة توضح تحويلات بـ1.23 مليار وتطلب تحقيقًا first appeared on صحيفة المرصد الليبية.