بيّنت شركة السديس والسحيباني للمحاماة أن الحصول على حكم قضائي واجب النفاذ أو غيره من السندات التنفيذية يمثل خطوة مهمة في استيفاء الحقوق، إلا أن التحصيل قد يتعثر إذا تأخر المدين في السداد، أو لم تظهر أموال كافية باسمه، أو توزعت أمواله بين حسابات وعقارات ومستحقات لدى الغير. في مثل هذه الحالات، تبرز أهمية دراسة سبل التنفيذ الجبري والإفصاح عن أموال المدين وتتبعها، لتحديد الأموال والحقوق التي يجوز التنفيذ عليها واختيار الإجراءات المناسبة لاستيفاء الحق. تخضع هذه الإجراءات لأحكام نظام التنفيذ الجديد و لائحته التنفيذية ، اللذين بدأ العمل بهما في 29 أكتوبر 2026م، وفق الشروط والضمانات المقررة لكل إجراء. بدء إجراءات التنفيذ الجبري توجب اللائحة في حالات محددة إخطار المدين بأداء الحق قبل قيد طلب التنفيذ بخمسة أيام عمل على الأقل، منها كون المدين شخصية اعتبارية خاصة، أو كون الحق محل السند التنفيذي مؤجلًا عند إنشائه، ويكون الإخطار في الحالة الأخيرة بعد حلول الأجل. ويُستثنى من ذلك الالتزام الدوري المتجدد الذي سبق قيد طلب لتنفيذه. إذا مضت خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ أو الإعلان عنه، ولم ينفذ التزامه، تبدأ فورًا إجراءات التنفيذ الجبري في الأموال. وإذا قدم ضمانًا بنكيًا يكفي للوفاء بالحق، أُمهل عشرة أيام عمل إضافية. يلتزم المنفذ ضده بالإفصاح عن أمواله من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ أو الإعلان عنه، ويجب أن يكون الإفصاح خلال خمسة أيام عمل. الأموال التي يجوز التنفيذ عليها تشمل الأموال التي يجوز التنفيذ عليها، بحسب طبيعتها والضوابط المقررة، ما يأتي: • الحسابات والأرصدة المالية. • العقارات. • المركبات والمنقولات. • الأوراق المالية والاستثمارات والحصص في الشركات. • المستحقات الموجودة لدى الغير. • المبالغ المستحقة للمدين لدى الجهات العامة. • الأموال التي ترد إلى المدين مستقبلًا. • أي أصول أو حقوق مالية أخرى يجوز نظامًا الحجز والتنفيذ عليها. يخضع الحجز والتنفيذ على هذه الأموال للضوابط والاستثناءات المقررة نظامًا، ويكون الحجز في حدود الدين، ما لم يكن المال غير قابل للتجزئة. ومن الاستثناءات الأموال العامة والإعانات الحكومية، كما تخضع الدار ووسيلة النقل والأجور والمعاشات لحدود وضوابط خاصة. لذلك، فإن عدم وجود مبلغ كافٍ في الحساب البنكي لا يعني بالضرورة انتهاء فرص التحصيل. الإفصاح عن أموال المدين يهدف الإفصاح إلى تكوين صورة أوضح عن المركز المالي للمدين، ومعرفة ما يملكه من أموال وأصول وحقوق مالية يمكن التنفيذ عليها. ويشمل إفصاح المدين أمواله غير المسجلة، وأمواله خارج المملكة، وما له لدى الغير. أما إلزام وكلائه والمتعاملين معه ماليًا ومدينيه وغيرهم ممن حددهم النظام بالإفصاح، فيكون بأمر من المحكمة، بناءً على طلب طالب التنفيذ ووجود قرائن تدل على إخفاء الأموال أو تهريبها، وفي حدود الغرض من الإفصاح. يخضع تبادل الإفصاح عن الأموال مع الدول الأخرى للمعاهدات والاتفاقيات الدولية والمعاملة بالمثل والضوابط المقررة نظامًا. تتبع الأموال والتصرفات ذات الصلة تأمر المحكمة بتتبع أموال المنفذ ضده بناءً على طلب طالب التنفيذ، إذا لم يُنفذ أمر التنفيذ بعد بدء إجراءات التنفيذ الجبري، وتوافرت قرائن تدل على إخفاء أمواله أو تهريبها. قد يشمل التتبع دراسة العلاقات المالية والتجارية للمدين، ومصادر دخله، ومشاريعه، وشركاته، ومستحقاته، وتصرفاته المالية السابقة، في حدود الأمر القضائي والضوابط النظامية. ويبدأ نطاق تتبع التصرفات السابقة من تاريخ نشوء الحق محل السند التنفيذي، وللمحكمة توسيعه بناءً على طلب طالب التنفيذ عند وجود أسباب تسوغ ذلك. وقد تستدعي نتائج التتبع إقامة دعوى أمام المحكمة المختصة لإثبات ملكية المدين لبعض الأموال، أو طلب إبطال بعض تصرفاته أمام محكمة التنفيذ متى توافرت شروط الإبطال. يجيز النظام لطالب التنفيذ إقامة دعوى لإبطال الهبات والتبرعات، والوفاء بدين قبل حلوله، والعقود والالتزامات المالية التي تقدر المحكمة أنها غير معتادة من مثل المدين، إذا صدرت منه خلال الفترة التي تبدأ بالإخطار النظامي بأداء الحق أو التبليغ بأمر التنفيذ أو الإعلان عنه، وتسبق صدور أمر الحجز على المال محل التصرف. وتحكم المحكمة في مواجهة من انتقل إليه المال بإبطال التصرف كله أو بعضه، في حدود مقدار السند التنفيذي. أما تصرف المنفذ ضده في المال بعد صدور الأمر بالحجز عليه فيكون باطلًا. أموال المدين لدى الغير قد تكون للمدين مستحقات لدى عميل، أو دفعات مستحقة من مشروع، أو أرباح وعوائد، أو ديون لدى أشخاص آخرين، أو مبالغ لدى جهة عامة أو شركة. تتيح الإجراءات النظامية الحجز على هذه المستحقات، وإلزام المحجوز لديه بإيداع ما يفي بالدين من الأموال المستحقة للمدين، وفق المدة والضوابط المقررة ومتى توافرت شروط الحجز. استيفاء الحق من الأموال المحجوزة تختلف إجراءات استيفاء الحق بحسب طبيعة المال المحجوز. فإذا كان المحجوز مبلغًا نقديًا، فقد يكون الاستيفاء أيسر، أما إذا كان عقارًا أو منقولًا أو أصلًا يحتاج إلى بيع، فتُستكمل إجراءات بيعه للوصول إلى حصيلة التنفيذ. والأصل أن يكون البيع بالمزاد العلني، مع جواز البيع بغيره في الحالات المقررة، ومنها تمكين المدين من البيع طوعًا متى تحققت مصلحة التنفيذ. تتأثر إجراءات الاستيفاء أيضًا بوجود حقوق للغير على المال أو تعدد الدائنين. وعند عدم كفاية الحصيلة وعدم اتفاق أصحاب الحقوق على توزيعها، تُراعى مراتب الديون ومصروفات التنفيذ وفق النظام واللائحة. لذا، تمتد متابعة ملف التنفيذ إلى بيع ما يلزم بيعه، واستكمال نقل الملكية، وتوزيع الحصيلة واستيفاء الحق. الإجراءات المقررة عند الامتناع عن التنفيذ تشمل إجراءات التنفيذ الجبري في الأموال الحجز، وإشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ. للمحكمة فرض غرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال يوميًا، على ألا يتجاوز مجموعها مقدار الدين الحال الذي لم يُستوفَ، دون احتساب مصروفات التنفيذ والغرامات. وللمحكمة إلغاء الغرامة أو جزء منها إذا نفذ المنفذ ضده التزامه. وتؤول حصيلتها إلى خزينة الدولة، ولا تُستوفى إلا بعد الانتهاء من توزيع حصيلة التنفيذ. أما المنع من السفر فيصدر بناءً على طلب طالب التنفيذ بعد انقضاء المهلة النظامية، ومن شروطه تعذر الحجز على أموال كافية أو وجود مانع من الاستيفاء منها. ولا يصدر إذا كان ما لم يُستوفَ من مجموع الديون محل التنفيذ لا يتجاوز خمسين ألف ريال، مع مراعاة بقية شروط المنع وحالات رفعه. ويصدر المنع لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، ويجوز تمديده بناءً على طلب جديد من طالب التنفيذ، على ألا يتجاوز مجموع مدد المنع ست سنوات. إسناد بعض إجراءات التنفيذ إلى القطاع الخاص أجاز النظام إسناد بعض إجراءات التنفيذ إلى القطاع الخاص بقرار من وزير العدل، وفق متطلبات الترخيص والتأهيل، مع بقاء إصدار الأحكام والفصل في المنازعات والتظلمات وسائر الاختصاصات المستثناة نظامًا للمحكمة. كما نص على تولي وزارة العدل الترخيص لمقدمي خدمات التنفيذ والإشراف عليهم، ومنهم مقدمو خدمات تتبع الأموال واسترداد الأصول ووكلاء البيع القضائي. المعلومات اللازمة لدراسة ملف التنفيذ تساعد المعلومات الدقيقة عن المدين وأمواله في تحديد الإجراءات المناسبة، وتزداد أهميتها عند عدم ظهور أموال كافية باسمه أو وجود مؤشرات على نقلها أو إخفائها. ومن المعلومات التي تفيد في دراسة الملف: • الشركات المرتبطة بالمدين. • شركاؤه وعلاقاته التجارية. • مشاريعه وأنشطته. • العقارات والأصول المعروفة له. • الجهات والعملاء الذين يتعامل معهم. • العقود القائمة والمستحقات المالية. • التصرفات والتحويلات المالية السابقة. تُجمع المعلومات بالوسائل النظامية، ويُطلب الاطلاع على بيانات الأموال لدى المحكمة وفق الضوابط المقررة، مع المحافظة على سرية ما يُتاح منها وعدم استخدامه في غير الغرض المحدد. ولا تكفي علاقة الشراكة أو التعامل التجاري وحدها للتنفيذ على أموال الغير؛ بل يلزم ثبوت أساس نظامي يجيز ذلك. تتولى شركة السديس والسحيباني للمحاماة ، عبر وحدة التنفيذ ، دراسة ملفات التنفيذ وتحليل المعلومات المتاحة عن أموال المدين ومستحقاته وتصرفاته المالية، ومباشرة طلبات تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية، وتمثيل أصحاب الحقوق أمام محاكم التنفيذ. وتشمل خدمات الوحدة تقديم طلبات الإفصاح ومتابعة إجراءات الحجز وتحويل المبالغ المحجوزة، ومعالجة منازعات التنفيذ والتفاوض مع المنفذ ضده عند الحاجة؛ بما يخدم استيفاء الحقوق وفقًا للنظام، وبما يتناسب مع ظروف كل ملف.
السديس والسحيباني للمحاماة تستعرض سبل التنفيذ الجبري وتتبع أموال المدين
يوضح المقال أن الحصول على حكم قضائي أو سند تنفيذي لا يكفي وحده لاستيفاء الحقوق، إذ قد يتعثر التحصيل بسبب تأخر المدين أو إخفاء أمواله أو توزيعها بين حسابات وعقارات ومستحقات لدى الغير، لتبرز أهمية إجراءات التنفيذ الجبري والإفصاح وتتبع الأموال وفق نظام التنفيذ الجديد ولائحته التنفيذ...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.