إلغاء تعويضات بـ 12 ألف دينار فـي نـزاع شراكــة بصالـون تجميـل
أصدرت محكمة الاستئناف العليا المدنية حكمها في الاستئنافين المتبادلين بين شريكتين في مشروع تجاري، منتهيةً إلى إنصاف المستأنفة أصليًّا وتعديل الحكم المستأنف، وذلك بإلغاء كافة التعويضات المقضي بها ضدها والتي بلغت 12 ألف دينار بحريني، وإلزام الطرف الآخر بأن يؤدي لها مستحقاتها المالية...
وتعود فصول النزاع إلى شراكة تعاقدية (شركة محاصة) أُسست لتشغيل مشروع تجاري تجميلي، حيث قامت المستأنفة أصليًّا بضخ حصتها المالية كاملة في رأس المال، وإثر خلافات دبت بين الطرفين بشأن الإدارة وحجب التقارير المالية واختلاط الحسابات، سعت المستأنفة أصليًّا للتخارج بالطرق الودية، في حين انفردت الشريكة الأخرى المستأنف ضدها أصليًّا بإدارة المشروع بمفردها.
وقد تطور النزاع قانونيًّا ليلجأ كل طرف للمحاكم؛ حيث أقامت المستأنفة أصليًّا دعواها للمطالبة بمستحقاتها وحل الشركة وتصفيتها، بينما تقدمت الشريكة الأخرى بدعوى متقابلة ضدها تطالب بفسخ العقد والتعويض بمبالغ ضخمة تتجاوز 20 ألف دينار، مدعيةً وقوع أضرار جسيمة نتيجة انسحاب مفترض، ومنافسة غير مشروعة، وتحريض عاملات، وإفشاء أسرار، فضلًا عن التعويض عن بلاغ جنائي سابق.
وأمام محكمة الاستئناف، تولى المحامي حسن ميلاد (وكيل المستأنفة أصليًّا) تقديم مرافعات ودفوع قانونية ومحاسبية دقيقة، حيث فند عيوب تقارير الخبرة الابتدائية التي ارتكنت لأقوال مرسلة ودون سند مستندي، وأثبت بقطع الدليل انتفاء أركان المسؤولية التقصيرية عن موكلته؛ دافعًا بأن الصالون المزعوم منافسته لا يعود لموكلته بل لمالكة أخرى، وأن قطع خط الهاتف جاء استعمالًا مشروعًا لحقها لخلو الأوراق من أي تعسف، فضلًا عن تأكيده على أن اللجوء للقضاء والإبلاغ الجنائي يمثلان استعمالًا مشروعًا للحق لا يستوجب التعويض، وأن انتقال العاملات جاء برغبتهن الشخصية وبعد انتهاء عقودهن وسفرهن دون أي إثبات لتحريض متعمد من المستأنفة أصليًّا، فضلًا عن كشفه لإغفال الخبير المكلف من الخصم إدراج أحد الحسابات البنكية الرسمية للنشاط والذي تجاوزت تدفقاته 20 ألف دينار، وهو ما ينسف ادعاء الخسارة وتراجع الإيرادات.
وعليه، أصدرت محكمة الاستئناف العليا حكمها القاضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به برفض الدعوى الأصلية، والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها أصلياً بأن تؤدي للمستأنفة أصلياً مبلغاً وقدره 2,385.156 ديناراً يمثل صافي مستحقاتها بعد تصفية الحسابات وخصم الأعباء والالتزامات، مع تأييد حل وتصفية شركة المحاصة، وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من التزامات وتعويضات مالية ضد المستأنفة أصلياً، والقضاء برفض كافة طلبات التعويض المادية والأدبية والمنافسة غير المشروعة الموجهة ضدها لانتفاء الدليل وخلو الأوراق من ثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وفي هذا السياق، يجسد هذا الحكم الرفيع عمق الرؤية القضائية في تمحيص الدفوع ووزن البينات المحاسبية والشخصية بدقة متناهية، مؤكدًا أن القضاء البحريني يتصدى بحزم للطلبات غير المؤسسة والتعويضات المبالغ فيها، ليضع الأمور في نصابها الصحيح ويحمي المراكز القانونية للمتقاضين من أي تعسف أو ادعاءات بلا سند.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.