ما إن أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إقالة حسام حسن، المدير الفني لمنتخب «الفراعنة»، من منصبه، وإسناد المهمة للمدرب علي ماهر، حتى شهد الشارع الرياضي تبايناً حاداً في الآراء حول القرار، وطُرحت تساؤلات وصلت للبرلمان حول الأسباب الحقيقية للإقالة.
وعلّل اتحاد الكرة، في بيان رسمي، مساء السبت، قراره بالقول إنَّ «مصلحة المنتخب الوطني الأول تأتي على رأس أولوياتنا»، وإن «الحفاظ على استقرار المنتخب يمثل أولوية قصوى لا تقبل التهاون».
وأضاف: «بعد دراسة كل الملابسات والأحداث التي شهدتها الفترة الماضية، وما ترتب عليها من تداعيات وتأثير سلبي على الصورة الإيجابية لمنتخبنا الوطني واستقراره، فقد قرَّر مجلس الإدارة، في إطار مسؤوليته، توجيه الشكر إلى حسام حسن وجهازه الفني والإداري استناداً إلى بنود العقد».
كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية. ومن قبلها واجه حسن اتهامات بـ«إساءة التعامل مع النجوم»، وأبرزهم قائد المنتخب محمد صلاح، والحارس محمد الشناوي.
ومع نشر بيان الإقالة تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة تجمع أنصار قرار الإقالة ومعارضيه. وارتكز تيار الرافضين للقرار على مبدأ أن التقييم كان يجب أن يكون فنياً وليس بناء على أزمات شخصية للمدرب، معتبرين أنه «أول مدير فني يتم استبداله لأسباب غير فنية»، مشددين على أن هذه الأخطاء مهما كانت درجتها ليست معياراً لإلغاء النجاحات الرياضية.
وقاد حسام حسن «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 بكأس العالم 2026، في إنجاز غير مسبوق، ومن قبلها بلغ الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2026. وهي النتائج التي رآها مدوّنون تجعل من الإقالة «ظلماً بيّناً»، وخطوة من جانب مسؤولي اتحاد كرة القدم ستعيد الكرة المصرية للوراء، رافضين إقالة مدرب نجح في إعادة الروح القتالية للمنتخب. وذهب فريق منهم إلى ترجمة حزنهم بالتهديد بمقاطعة تشجيع المنتخب احتجاجاً على ما وصفوه بـ«المؤامرة» بحق مدرب وطني أعاد الشغف لجماهير الكرة المصرية.
على النقيض تماماً، دفع التيار المؤيد لقرار الإقالة بأنها «نهاية منطقية لمسار أخطأ صاحبه في إدارة حياته الشخصية»، مشددين على أن القيم والانضباط العام لا ينفصلان عن النتائج الرياضية.
وأوضح البعض أن المدرب يمثل واجهة لبلاده، ولا يمكن فصل سلوكياته وحياته العائلية عن منصبه الكبير، وأن إدارة أزماته على الشاشات جعلت صدامه مع منظومة اتحاد الكرة حتمياً.
وأشارت بعض التعليقات إلى أن حسام حسن «ظلم نفسه»، بسبب «شخصيته الصدامية»، منتقدين غياب الحدود الفاصلة لديه بين العام والخاص في التعامل مع لاعبي المنتخب.
من جانب آخر، حمّلت بعض التعليقات قائد المنتخب محمد صلاح مسؤولية رحيل مديره الفني، دافعين بأن مقابلة رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة معه في تركيا جاءت لتسريع وتيرة الإقالة، ما يؤكد بحسبهم أن «صلاح أقوى من أي مدرب». وهو ما دعا عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم مصطفى أبو زهرة للتعليق، قائلاً عبر تصريحات متلفزة إنه لا تدخل لـصلاح أو أي لاعب في اختصاصات مجلس الإدارة.
إلى ذلك، وصلت إقالة حسام حسن إلى البرلمان المصري بعد أن تقدم عضو مجلس النواب محمد طلبة بطلب إحاطة، مطالباً فيه بـ«توضيح الدوافع الفنية والإدارية التي استند إليها الاتحاد في اتخاذ هذا القرار، خصوصاً في ظل الإعلان عن تجديد التعاقد معه»، وضرورة أن «يقدم اتحاد الكرة خطة فنية واضحة للمرحلة المقبلة، تتضمن أهداف المنتخب الوطني وآليات تطوير الأداء».
وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع حسام حسن لقيادة منتخب مصر حتى 2030. ويفسر الناقد الرياضي محمد البرمي حالة التباين الواسعة بين الجماهير بكون إقالة حسام حسن ليست بسبب النتائج أو تراجع المنتخب كما اعتاد الجميع سابقاً، وإنما بسبب شخصي، وهو أمر غير معتاد بعض الشيء في الحديث عن إقالات المدربين، إضافة إلى أنه قاد منتخب مصر بشكل جيد، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك تعاطف معه.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حسام حقق نتائج إيجابية، وجاء بعد فترة عدم استقرار وتغييرات كبيرة، وساهم في أن يكون هناك قوام للمنتخب، وقدم نفسه بشكل جيد في بطولة أفريقيا، ثم في كأس العالم، لكن الحياة الشخصية وتأثيراتها المتعاقبة ساهمت بشكل كبير في تراجع شعبيته، وبدأ الجمهور يضيق بالحديث اليومي عن الطلاق والزواج والكثير من التفاصيل الحساسة، حتى وصلنا إلى الأزمة الأخيرة باتهام طليقته بالجمع بين زوجين، وجميعها قضايا لا يحب المجتمع المصري الخوض فيها كثيراً لحساسيتها».
وترى الناقدة الرياضية رانيا عبد الوهاب أن رد فعل الجمهور تجاه رحيل حسام حسن فيه تباين واضح، ووجهات نظر تستحق الاحترام، وهو في مجمله يؤكد أن تجربة المدرب كانت مؤثرة ومليئة باللحظات المهمة، رغم أنها لم تخلُ من أخطاء ومشكلات.
وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «دون مبالغة، لا يمكن لأحد أن يتجاهل أو ينكر ما قدمه حسام حسن على مستوى النتائج والأرقام، وهي أرقام سيحفظها التاريخ، وهي حقائق لا يمكن محوها أو التقليل من قيمتها بمرور الوقت، مهما اختلفت الآراء حول شخصيته أو طريقة إدارته للمنتخب».