أكدت وزارة الصحة السورية تسجيل إصابتين بفيروس شلل الأطفال لدى طفلين في منطقة الميادين بريف دير الزور، وأعلنت استمرار إجراءات الاستجابة والترصد الوبائي والاستعداد لإطلاق حملة تلقيح جديدة الأسبوع المقبل، في وقت شددت فيه منظمة الصحة العالمية على أهمية الاستجابة السريعة لمنع انتشار الفيروس.
وقال وزير الصحة مصعب العلي، خلال مؤتمر صحفي الأحد، إن الفحوصات المخبرية أكدت الإصابتين، موضحا أن الوزارة بدأت إجراءات الاستجابة منذ 18 تشرين الأول، قبل صدور نتائج التحاليل، ولقّحت أكثر من 34 ألف طفل دون سن الخامسة في المنطقة التي سجلت فيها الحالات، بينهم أطفال لم يتلقوا أي جرعة سابقة.
حملة تلقيح إضافية لشلل الأطفال
وأضاف العلي أن الوزارة تستعد لتنفيذ حملة تلقيح إضافية في المنطقة نفسها الأسبوع المقبل، مع تقييم الحاجة إلى جولات أخرى أو توسيع نطاق الحملة، ودعا الأهالي إلى التأكد من استكمال أطفالهم جرعات اللقاح الروتينية، وأكد أن الجرعات الإضافية خلال الحملات لا تغني عن البرنامج الروتيني.
وقال الوزير إن اللقاحات آمنة وفعالة ومعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وإن الاختلاط في المدارس لا يؤدي دورا في انتشار الفيروس، وأوضح أن الإصابات المؤكدة مخبرياً تقتصر على طفلين، وأن سوريا لا تشهد وباء وفق توصيف الوزارة للوائح الصحية المعتمدة.
منظمة الصحة العالمية: نعمل على تقييم المخاطر
من جهتها، أشادت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا كارولين كلارينفال بجهود وزارة الصحة والفرق العاملة في الميدان، وقالت إن الوزارة رصدت الحالات وبحثت عن المخالطين وعززت الترصد الوبائي، معتبرة أن إجراءات الاستجابة السريعة تتوافق مع اللوائح الصحية الدولية.
وأضافت كلارينفال أن المنظمة تعمل مع الوزارة على تقييم المخاطر وتحديد المصابين والمخالطين ومواقع انتشار الحالات، وتقدم المشورة التقنية والخبرة اللازمة لتعزيز الترصد وتنظيم حملات التلقيح. كما أكدت ممثلة اليونيسف في سوريا ميريتشيل ريلانيو أرانا التزام المنظمة بالعمل مع وزارة الصحة لتوفير المساعدة واللقاحات اللازمة.
وفي السياق، أوضح مدير إدارة الأمراض السارية في وزارة الصحة ياسر فروح أن فرق الترصد الوبائي في محافظة الحسكة مدربة على اكتشاف أي حالات اشتباه والإبلاغ عنها والاستجابة لها، مشيرا إلى أن كفاءة هذه الفرق أسهمت في الاكتشاف المبكر للحالات.
خطر إصابات شلل الأطفال
وتكتسب الإصابات بشلل الأطفال أهمية صحية كبيرة، إذ إن رصد حالة واحدة يستدعي استجابة عاجلة لمنع انتقال الفيروس، الذي قد ينتشر بين أشخاص لا تظهر عليهم أعراض المرض. وتتطلب مواجهة خطر انتشاره رفع نسب التغطية باللقاحات، ولا سيما بين الأطفال دون الخامسة، واستكمال الجرعات المقررة.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية والمعايير الدولية، تُصنف أي حالة إصابة واحدة بشلل الأطفال كـ "فاشية" (Outbreak) وحالة طوارئ صحية تستدعي الاستجابة الفورية؛ وذلك لأن الفيروس شديد العدوى، ومقابل كل حالة شلل ظاهرة توجد مئات الحالات الحاملة للفيروس دون أعراض ولكنها تنشره في المجتمع.