أعلنت شركة آبل عن نتائجها المالية للربع الرابع من سنتها المالية 2026، محققة إيرادات فصلية قياسية بلغت 114.48 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت نحو 12% مقارنة بالربع ذاته من العام الماضي. هذه المكالمة المالية لم تكن مجرد مناسبة لاستعراض الأرقام الفلكية المعتادة، بل حملت أهمية استثنائية بكونها الظهور الأول للمدير التنفيذي الجديد جون تيرنوس على رأس مكالمة الأرباح، ليدشن مرحلة قيادية جديدة تتوج أفضل سنة مالية في تاريخ الشركة بإجمالي إيرادات سنوية لامست 478.8 مليار دولار.
عهد جديد في الإدارة وأرقام قياسية تكسر التوقعات
شهدت المكالمة المالية تحولاً لافتاً في أسلوب الإدارة؛ حيث قدّم جون تيرنوس رئيس العمليات التنفيذي الجديد صبيح خان، معلناً أنه سيشارك بانتظام في مكالمات الأرباح القادمة. هذه الخطوة تبدو مفهومة ومنطقية تماماً، فالمدير التنفيذي السابق تيم كوك كان رجلاً تشغيلياً بامتياز وأمضى قرابة عقد من الزمان في إدارة العمليات وسلاسل الإمداد قبل توليه قيادة الشركة، بينما ينحدر تيرنوس من خلفية عتادية وهندسية قوية، مما يجعله يفضل وجود رئيس العمليات للرد على الاستفسارات المعقدة المتعلقة بسلاسل التوريد والإنتاج.
وأكد تيرنوس خلال المكالمة أن الشركة تختتم العام بأقوى تشكيلة منتجات في تاريخها، مشيراً إلى إطلاق جهاز آي-فون ديو الذي وصفه بأنه الأكثر إحداثاً للتحول منذ إطلاق الآي-فون الأول، بجانب طرازي آي-فون 18 برو وآي-فون 18 برو ماكس، بالإضافة إلى جيل جديد من عتاد المنزل وإدخال خاصية اللمس لأجهزة الماك لأول مرة، بدعم من قدرات سيري والذكاء الاصطناعي الجديدة.
الآي-فون والماك: المحركان الرئيسيان لنمو استثنائي
جاء النمو الإجمالي للشركة مدفوعاً بقفزات هائلة في قطاعي الآي-فون والماك، مما عوّض التراجع الطفيف في قطاعات أخرى. فقد حقق قطاع الآي-فون إيرادات تاريخية بلغت 57.58 مليار دولار بنمو سنوي بلغ 17.5%، متجاوزاً حاجز الخمسين مليار دولار لأول مرة في ربع سبتمبر. اللافت أن هذا النمو القوي تحقق رغم أن الربع لم يشهد سوى أسبوعين تقريباً من مبيعات آي-فون 18 برو وآي-فون 18 برو ماكس، بينما استند الجزء الأكبر من المبيعات الصيفية إلى عائلة آي-فون 17، في حين لم يُطرح الآي-فون 18 القياسي بعد وتأجل إطلاق آي-فون ديو إلى شهر أكتوبر.
قطاع حواسيب الماك كان بدوره نجم الربع الرابع بلا منازع، حيث قفزت إيراداته بنسبة 23.7% لتصل إلى 10.79 مليار دولار متجاوزة حاجز العشرة مليارات دولار لأول مرة. هذا الزخم الكبير يعود جزئياً إلى إطلاق ماك بوك Neo، إضافة إلى الإعلان أواخر أغسطس عن أجهزة ماك ميني وماك ستوديو التي تشهد طلباً هائلاً من الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، حيث أتاحت فتح باب الطلب المسبق مبكراً لآبل تسجيل إيرادات قوية على مدار أسابيع متتالية.
أداء الآي-باد وسوق الأجهزة القابلة للارتداء
على الجانب الآخر، سجّل قطاع الآي-باد تراجعاً بنسبة 10.4% بإيرادات بلغت 6.23 مليار دولار، وهو تراجع غير مفاجئ بالنظر إلى هدوء التحديثات هذا العام؛ فجهاز آي-باد Air بمعالج M4 كان مجرد تحسين في المواصفات، في حين لم يصل جهاز آي-باد الاقتصادي بعد، ولم يُطرح آي-باد ميني بشاشة OLED إلا مؤخراً، مما يعني أن تأثيره البيعي سيظهر فقط في نتائج الربع القادم.
أما فئة الأجهزة القابلة للارتداء والمنزل والملحقات فقد بلغت إيراداتها 8.30 مليار دولار بانخفاض نسبته 7.9% على أساس سنوي. ورغم فتح باب الحجز المسبق لساعة آبل الجيل 12 وساعة آبل الترا 4 خلال شهر سبتمبر إلى جانب هواتف برو الجديدة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعكس مسار التراجع الذي يشهده هذا القطاع في ربع سبتمبر منذ عام 2022.
الخدمات تتخطى 31 مليار دولار وتوجهات الذكاء الاصطناعي
واصل قطاع الخدمات نموه الثابت محققاً رقماً قياسياً غير مسبوق بلغ 31.57 مليار دولار بنمو قدره 9.8%، ورغم أنه نمو يقل قليلاً عن وتيرة السنوات الثلاث السابقة التي تجاوزت خانة العشرات، إلا أنه يمثل ركيزة أرباح قوية. ويعود هذا الصعود إلى توسيع باقات iCloud+ ودمجها مع خدمتي تلفاز آبل وApple Arcade في مئة دولة ومنطقة حول العالم، بجانب تقديم خطة AppleCare One العائلية الجديدة التي تتيح تغطية جميع أجهزة العائلة باشتراك شهري موحد قدره 50 دولاراً.
وألمح جون تيرنوس إلى أن المستقبل سيحمل مزايا إضافية مدفوعة مرتبطة بـ iCloud+، تشمل مستويات استخدام متقدمة لقدرات سيري والذكاء الاصطناعي Apple Intelligence، مؤكداً أن الاستفادة الكاملة من هذه المزايا ما زالت في بدايتها وستشهد توسعاً تسويقياً أكثر دقة خلال الفترات القادمة.
المصدر: