تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
عاجل
انخفاض مخزونات النفط الأمريكية 1.9 مليون برميل للأسبوع الرابع أسعار الغاز الأوروبي تلامس 100 يورو للميغاواط/ساعة لأول مرة منذ 2022 موزيلا تطلق فايرفوكس 159 لإصلاح 167 ثغرة أمنية بمساعدة أدوات OpenAI كيف تؤثر طرق الطهي على القيمة الغذائية للبروكلي؟ ميلا الزهراني تكشف عن مكانها المفضل في كواليس مسلسل "أحلى نصيب" راغب علامة يهنئ زوجته جيهان بعيد ميلادها برسالة عاطفية تاريخ الخوارزميات: من حل أزمة توظيف الأطباء إلى إدارة المحتوى الرقمي خبير اقتصادي: تحويل سوريا إلى منصة إقليمية يتطلب شروطاً تتجاوز الموقع الجغرافي التبادل التجاري الروسي الإفريقي يتجاوز 27 مليار دولار والعرب في الصدارة ريال مدريد يقدم اعتذارًا رسميًا للصين بعد تصريحات مبابي انخفاض مخزونات النفط الأمريكية 1.9 مليون برميل للأسبوع الرابع أسعار الغاز الأوروبي تلامس 100 يورو للميغاواط/ساعة لأول مرة منذ 2022 موزيلا تطلق فايرفوكس 159 لإصلاح 167 ثغرة أمنية بمساعدة أدوات OpenAI كيف تؤثر طرق الطهي على القيمة الغذائية للبروكلي؟ ميلا الزهراني تكشف عن مكانها المفضل في كواليس مسلسل "أحلى نصيب" راغب علامة يهنئ زوجته جيهان بعيد ميلادها برسالة عاطفية تاريخ الخوارزميات: من حل أزمة توظيف الأطباء إلى إدارة المحتوى الرقمي خبير اقتصادي: تحويل سوريا إلى منصة إقليمية يتطلب شروطاً تتجاوز الموقع الجغرافي التبادل التجاري الروسي الإفريقي يتجاوز 27 مليار دولار والعرب في الصدارة ريال مدريد يقدم اعتذارًا رسميًا للصين بعد تصريحات مبابي

أجبرت مبابي والليغا على الاعتذار.. كيف بنت الصين نفوذها في كرة القدم العالمية؟

من أزمة مبابي وماو إلى صناعة الرياضة ورعاية المونديال، يرصد التقرير كيف بنت الصين نفوذها في كرة القدم العالمية، ولماذا لم يواكب حضورها التجاري تطور منتخبها وأنديتها رغم اتساع السوق والملاعب والجماهير.

28 أكتوبر 2026 22 د للقراءة 4
أجبرت مبابي والليغا على الاعتذار.. كيف بنت الصين نفوذها في كرة القدم العالمية؟

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، احتشد 62 ألفا و329 متفرجا في ملعب نانجينغ الأولمبي لمتابعة المباراة النهائية لدوري مدن مقاطعة جيانغسو الصينية، بين فريقي تايتشو ونانتونغ. ولم تكن المواجهة بين ناديين محترفين يضمان نجوما عالميين، بل بين فريقين من بطولة محلية شارك فيها هواة من الطلاب والموظفين والعمال، واستطاعت خلال موسمها الأول جذب أكثر من 2.4 مليون متفرج إلى مدرجاتها.

وامتدت البطولة على مدار 85 مباراة، بمشاركة فرق تمثل 13 مدينة، بينما ساعد انخفاض أسعار التذاكر، التي بلغت أقل من 3 دولارات في بعض المباريات، على استقطاب جمهور واسع. وانتهى النهائي بفوز تايتشو بركلات الترجيح، بعد مواجهة حظيت باهتمام إعلامي وجماهيري تجاوز حدود المقاطعة.

ولم يتوقف نجاح البطولة عند المدرجات, إذ ألهم تنظيم مسابقات مشابهة في مقاطعات صينية أخرى، وأعاد النقاش بشأن قدرة كرة القدم الشعبية على اكتشاف مواهب لم تتمكن منظومة التكوين التقليدية من استيعابها، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".

وبعد أشهر، حضرت الصين في كأس العالم 2026 بصورة مختلفة تماما. فبينما غاب منتخبها للرجال مجددا عن النهائيات، كانت شركات صينية تشارك في تمويل البطولة وتسويقها وتشغيل جانب من بنيتها التقنية.

وأعلنت مجموعة "لينوفو"، الشريك التقني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أنها وفرت أكثر من 25 ألف جهاز، إلى جانب ما يزيد على 350 مهندسا ومختصا، لخدمة عمليات البطولة في أمريكا وكندا والمكسيك. كما شاركت في تطوير أدوات لتحليل المباريات باستخدام الذكاء الاصطناعي، استفادت منها المنتخبات الـ48 المشاركة.

تكشف الصورتان عن واقع كرة القدم الصينية في عام 2026، فسوقها المحلية قادرة على استقطاب ملايين المشجعين، وشركاتها تمتلك حضورا تجاريا وتقنيا في أكبر البطولات الدولية، لكن منتخب الرجال لم يتأهل إلى كأس العالم سوى مرة واحدة عام 2002، ولم يحقق مشروع تطوير اللعبة النتائج التي تطمح إليها السلطات الرياضية.

وظهرت أهمية المصالح التجارية التي تربط الصين بكرة القدم العالمية مجددا يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حين اعتذر نجم ريال مدريد كيليان مبابي ورابطة الدوري الإسباني "الليغا" للجمهور الصيني، عقب أزمة أثارها وصف اللاعب للزعيم الراحل ماو تسي تونغ بأنه "ديكتاتور صيني"، في أثناء حديثه عن صورة ساخرة رُكّب فيها وجهه على صورة ماو.

فقد أعلنت 3 شركات صينية إنهاء تعاونها الإعلاني مع اللاعب، وعلقت مجموعة الصين للإعلام بث مباريات الدوري الإسباني، قبل أن تتدخل الرابطة لاحتواء الأزمة.

لكن تفسير قدرة الصين على التأثير في مؤسسات رياضية أجنبية يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من حجم اقتصادها أو عدد سكانها، وتتبع مسار الإصلاح الاقتصادي، ونشوء الصناعة الرياضية، وتطور السوق الاستهلاكية، وعلاقة الشركات بالمؤسسات الرسمية، وصولا إلى موقع البلاد داخل اقتصاد كرة القدم العالمية.

بدأت التحولات الاقتصادية التي مهدت لنشوء السوق الرياضية الصينية الحديثة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بعدما شرعت القيادة الصينية، بقيادة دنغ شياو بينغ، في إصلاحات سمحت تدريجيا باستخدام آليات السوق، وتشجيع المشروعات الخاصة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع التجارة الدولية.

وكان الاقتصاد الصيني قبل ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على التخطيط المركزي والملكية العامة، لكنه امتلك أيضا قاعدة صناعية أساسية ومكاسب في التعليم والصحة تحققت خلال العقود السابقة، واستفادت منها مراحل التنمية اللاحقة.

وقد ساهمت إصلاحات الزراعة، وإنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة، والتوسع في التصنيع الموجه للتصدير، ثم انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، في تسريع النمو وتعميق اندماج البلاد في الاقتصاد الدولي.

وبحسب البنك الدولي، خرج نحو 800 مليون شخص من الفقر المدقع خلال 4 عقود من الإصلاحات، بينما ساعد ارتفاع الدخل والتحضر والتوسع في الخدمات على تكوين سوق استهلاكية كبيرة، أتاحت فرصا جديدة للاستثمار في الترفيه والسياحة واللياقة البدنية والرياضة.

وتظهر آثار هذا التحول في الإحصاءات الرسمية، إذ أعلن المكتب الوطني للإحصاء والإدارة العامة للرياضة في الصين أن إجمالي إنتاج الصناعة الرياضية بلغ ما يعادل نحو 540 مليار دولار عام 2024، بينما وصلت القيمة المضافة للقطاع إلى نحو 225 مليار دولار، بما يعادل 1.19% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واستحوذت الخدمات الرياضية على 72% من القيمة المضافة للقطاع، بما يعادل نحو 162 مليار دولار، مقابل 26.5% لتصنيع المنتجات والمعدات الرياضية، بقيمة تقارب 60 مليار دولار، و1.5% لإنشاء المرافق، بقيمة نحو 3.4 مليارات دولار.

وتشمل هذه الصناعة أنشطة متعددة، من إنتاج الأدوات والملابس الرياضية إلى إدارة المنشآت والتدريب والتسويق والإعلام الرياضي وتجارة المنتجات المرتبطة بالرياضة.

غير أن إجمالي الإنتاج، البالغ نحو 540 مليار دولار، لا يمثل قيمة سوق كرة القدم الصينية وحدها، وإنما يشمل مختلف الألعاب والأنشطة الرياضية، كما يختلف عن القيمة المضافة المستخدمة في حساب مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

وتكشف هذه البيانات اتساع السوق الرياضية الصينية وتنوع مصادر إيراداتها، وهو ما أتاح للشركات المحلية توسيع استثماراتها، وفتح أمام البطولات الدولية فرصا لبيع حقوق البث والمنتجات والرعاية الإعلانية.

لكن نمو الصناعة الرياضية لا يعني بالضرورة تقدما موازيا في نتائج كرة القدم الاحترافية، وهو التباين الذي تحاول الصين معالجته منذ أكثر من عقد.

في 6 أبريل/نيسان 2016، أعلنت الصين خطة متوسطة وطويلة الأجل لتطوير كرة القدم حتى عام 2050، بعد موافقة مجلس الدولة عليها، وبمشاركة مؤسسات حكومية ورياضية واقتصادية.

وحددت الخطة أهدافا متدرجة لتوسيع ممارسة كرة القدم، وتطوير المدارس والملاعب ومراكز التدريب والمسابقات الاحترافية، تمهيدا لتحويل الصين إلى قوة كروية عالمية بحلول منتصف القرن الحالي.

وفي المرحلة الأولى، الممتدة حتى 2020، استهدفت السلطات إنشاء 20 ألف مدرسة متخصصة في كرة القدم، ورفع عدد التلاميذ الممارسين لها بانتظام إلى أكثر من 30 مليونا، وزيادة عدد الممارسين المنتظمين على مستوى المجتمع إلى أكثر من 50 مليونا، إلى جانب تجاوز 70 ألف ملعب.

أما المرحلة الممتدة حتى 2030، فتضمنت توفير ملعب لكل 10 آلاف نسمة، وتحسين مستوى المسابقات الاحترافية لتصبح من بين الدوريات الآسيوية المتقدمة، ووضع منتخب الرجال في مصاف أبرز المنتخبات الآسيوية، وإعادة منتخب السيدات إلى مستوى المنافسة العالمية.

ولم تكن المشكلة في غياب التمويل، إذ شهد الدوري الصيني خلال العقد الماضي موجة استثمارات جذبت عددا من نجوم كرة القدم ومدربيها، ورفعت قيمة الانتقالات والأجور إلى مستويات غير مسبوقة في البطولة.

ففي عام 2016، تعاقد شنغهاي سيبغ مع المهاجم البرازيلي هالك مقابل نحو 61 مليون دولار، قبل أن يضم مواطنه أوسكار من تشلسي مقابل نحو 74 مليون دولار، وفق التقديرات المستندة إلى قيم الصفقات المعلنة آنذاك.

كما استقطبت الأندية الصينية أسماء بارزة، من بينها كارلوس تيفيز وأليكس تيكسيرا وأكسل فيتسل، فيما تولى مدربون أصحاب تجارب دولية قيادة عدد من فرقها.

وسعت الأندية من خلال هذه الاستثمارات إلى رفع المستوى الفني وجذب الجماهير وزيادة القيمة التسويقية للمسابقة، لكن دوافع التمويل لم تكن رياضية وتجارية بالكامل.

فقد توصلت دراسة أكاديمية نشرها الباحثون توبياس روس وجوناثان سوليفان وهونغي لاي عام 2023 إلى أن العلاقات بين الشركات الخاصة والسلطات المحلية أدت دورا مهما في تشكيل الاستثمارات الكروية الصينية.

وأظهرت الدراسة أن 50 من أصل 58 ناديا في الدرجات الاحترافية الثلاث كانت مملوكة للقطاع الخاص خلال موسم 2021، وأن شركات التطوير العقاري امتلكت نحو نصف أندية الدوري الممتاز. ووجد الباحثون أن الاستثمار في كرة القدم قد يمنح بعض الشركات منافع سياسية ومؤسسية، إلى جانب الأهداف التجارية المباشرة.

ومع تباطؤ القطاع العقاري، وارتفاع تكلفة عقود اللاعبين، وتزايد الأعباء المالية للأندية، بدأت حدود ومواطن ضعف هذا النموذج تظهر.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلن الاتحاد الصيني لكرة القدم قيودا على الأجور والإنفاق، تضمنت سقفا سنويا لراتب اللاعب الأجنبي يعادل نحو 3.6 ملايين دولار، مقابل نحو 765 ألف دولار للاعب المحلي، في محاولة لاحتواء التضخم المالي ودفع الأندية نحو نموذج أكثر استدامة.

وكان تشين شيويوان، رئيس الاتحاد الصيني آنذاك، قد أشار إلى أن إنفاق أندية الدوري المحلي يفوق نظيره في الدوري الكوري الجنوبي بنحو عشرة أضعاف، والدوري الياباني بثلاثة أضعاف، رغم تأخر المنتخب الصيني عن المنتخبين على المستوى الدولي.

ثم ظهرت أزمات مالية أكثر حدة، ففي عام 2021، توقف نادي جيانغسو عن النشاط بعد أشهر من تتويجه بلقب الدوري، بينما فقد غوانغجو، الذي سبق له إحراز 8 ألقاب للدوري ودوري أبطال آسيا مرتين، أهلية المشاركة في المسابقات الاحترافية مطلع 2025 بسبب ديونه.

وكان غوانغجو يرتبط بمجموعة "إيفرغراند" العقارية التي تعرضت لأزمة مالية واسعة، ليصبح تعثره مثالا على مخاطر اعتماد الأندية على التمويل المستمر من الشركات المالكة، دون بناء مصادر إيرادات مستقلة تكفي لتغطية النفقات.

ولم تقتصر المشكلات على الجانب المالي، إذ شهدت كرة القدم الصينية حملة واسعة لمكافحة الفساد والتلاعب بنتائج المباريات.

ففي يناير/كانون الثاني 2026، أعلن الاتحاد الصيني إيقاف 73 شخصا مدى الحياة عن ممارسة أي نشاط كروي، بينهم رئيس الاتحاد السابق تشين شيويوان، والمدرب السابق للمنتخب لي تيه، اللذان صدرت بحقهما أحكام قضائية في قضايا فساد.

وفي مايو/أيار، أصدر الاتحاد دفعة جديدة من العقوبات شملت إيقاف 17 شخصا مدى الحياة، و48 آخرين لمدد لا تتجاوز 5 سنوات، إلى جانب عقوبات مالية ورياضية بحق بعض الأندية.

وتكشف هذه الإجراءات عن مشكلات إدارية ورقابية لم يكن ممكنا حلها بشراء النجوم أو زيادة الإنفاق وحدهما.

وعلى مستوى النتائج، لم يتأهل منتخب الصين للرجال إلى كأس العالم 2026، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخبا، لكن تقييم المشروع الكروي لا ينبغي أن يقتصر على المنتخب الأول للرجال.

فمنتخب السيدات، الذي سبق له بلوغ نهائي مونديال 1999، توج بكأس آسيا عام 2022، وحجز مقعده في كأس العالم 2027 بعد بلوغ نصف نهائي كأس آسيا 2026، وهو سجل يختلف عن نتائج منتخب الرجال ويستحق القياس بصورة مستقلة.

رغم الأزمات المالية التي واجهتها الأندية الكبرى، تكشف مؤشرات البنية التحتية والحضور الجماهيري عن جانب آخر من تطور كرة القدم الصينية.

فبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للرياضة، بلغ عدد ملاعب كرة القدم نحو 165.8 ألف ملعب بنهاية عام 2025، بينها 38.2 ألف ملعب لكرة القدم الكاملة، و50.2 ألف ملعب لـ7 لاعبين، و77.3 ألف ملعب للخماسيات، إضافة إلى عدد محدود من ملاعب الكرة الشاطئية.

وشكلت تلك الملاعب جزءا من شبكة تضم أكثر من خمسة ملايين منشأة رياضية لمختلف الألعاب، بمساحة إجمالية بلغت نحو 4.37 مليارات متر مربع، وبمتوسط 3.11 أمتار مربعة للفرد.

وتعني هذه الأرقام أن الصين تجاوزت، من حيث العدد الإجمالي للملاعب، هدف توفير ملعب لكل عشرة آلاف نسمة الوارد في خطة 2030، لكن المقارنة تحتاج إلى مراعاة اختلاف أحجام الملاعب وأنواعها وتوزيعها الجغرافي، لأن الملاعب الخماسية لا توفر فرص التدريب والمباريات نفسها التي تتيحها الملاعب الكاملة.

كما أن عدد المنشآت لا يكشف بمفرده عن جودة التدريب، أو نسبة الممارسين المنتظمين، أو مدى فعالية المسارات التي تنقل اللاعب من المدرسة إلى الأكاديمية ثم إلى الفريق المحترف.

وفي المقابل، تعطي أرقام الحضور الجماهيري صورة أوضح عن حجم الطلب على مشاهدة كرة القدم.

فقد أعلن اتحاد الدوريات الصينية المحترفة أن مسابقات الدرجات الثلاث استقطبت نحو 8.96 ملايين متفرج خلال موسم 2025، بزيادة 18% على الموسم السابق.

واستحوذ الدوري الممتاز وحده على نحو 6.18 ملايين متفرج, بمتوسط 25 ألفا و754 متفرجا للمباراة، بينما تصدر داليان ينغبو الأندية بمتوسط 58 ألفا و268 متفرجا في مبارياته المنزلية، وتجاوز متوسط الحضور لدى بكين غوان وتشنغدو رونغتشنغ 40 ألف متفرج.

وأظهرت هذه النتائج استمرار اهتمام قطاعات واسعة من الجمهور بالمسابقة المحلية، رغم تراجع الإنفاق على النجوم الأجانب والأزمات التي واجهتها بعض الأندية.

وفي الوقت نفسه، حققت البطولات الشعبية، وفي مقدمتها دوري مدن جيانغسو و"دوري القرى الممتاز" الذي انطلق عام 2023 في مقاطعة قويتشو، نجاحا جماهيريا لافتا، بعدما ربطت المنافسات بين المدن والقرى بالأنشطة الثقافية والسياحية والتجارية.

ساعدت هذه البطولات على توسيع فرص المشاركة خارج المنظومة الاحترافية التقليدية، كما قدمت مسارات إضافية لاكتشاف المواهب، في وقت تسعى فيه السلطات الرياضية إلى تحسين العلاقة بين التعليم والتدريب الكروي.

وفي فبراير/شباط 2024، أعلنت الصين خطة جديدة لإصلاح كرة القدم للناشئين، ركزت على دمج التعليم والتدريب الرياضي، وتطوير مراكز تكوين عالية المستوى، وتوسيع المسابقات وربطها بالمسار الاحترافي.

وتختلف هذه المقاربة عن نموذج الإنفاق المكثف على الفريق الأول، إذ تستهدف توسيع قاعدة الممارسين وتحسين إعداد اللاعبين خلال مراحل عمرية طويلة، وهي عملية تحتاج إلى سنوات قبل أن تظهر نتائجها في مستوى المنتخب الأول.

بينما كانت الأندية الصينية تعيد النظر في نموذج الإنفاق على الانتقالات والأجور، واصلت الشركات المحلية البحث عن فرص تجارية داخل كرة القدم العالمية، بوسائل أكثر تنوعا من مجرد رعاية البطولات.

وتوفر بطولة كأس العالم الأخيرة مثالا واضحا على هذا التحول. ففي مونديال روسيا 2018، شاركت سبع شركات صينية ضمن الرعاة الرسميين للبطولة، في حضور ارتبط برغبة العلامات المحلية في توسيع شهرتها والوصول إلى أسواق خارج الصين.

وكانت "هايسنس" المتخصصة في الإلكترونيات والأجهزة المنزلية، و"مينغنيو" العاملة في صناعة الألبان، من أبرز الشركات التي استخدمت المونديال لتعزيز انتشار منتجاتها محليا ودوليا.

لكن تقريرا نشرته مؤسسة "كايشين" الاقتصادية الصينية في يوليو/تموز 2026 أظهر انخفاض عدد الشركات الصينية الراعية رسميا لكأس العالم إلى ثلاث، هي "لينوفو" و"هايسنس" و"مينغنيو".

ووفقا لتقديرات شركة "هوا تشوانغ" للأوراق المالية، تجاوز إنفاق الشركات الثلاث مجتمعة 500 مليون دولار، لكنه انخفض بنسبة 64% مقارنة بالإنفاق الصيني التقديري على رعاية مونديال 2022.

ولا تمثل هذه التقديرات إفصاحا كاملا عن القيمة التعاقدية لكل شراكة، كما أن تراجع عدد الرعاة لا يعني بالضرورة تراجع النشاط التجاري الصيني المرتبط بالبطولة.

فقد رصد تقرير "كايشين" اتجاه بعض الشركات إلى أدوات تسويقية أخرى، تشمل التعاقد المباشر مع اللاعبين والمنتخبات، والإعلان عبر المنصات الرقمية، والحصول على تراخيص لتسويق المنتجات المرتبطة بالمونديال.

أما مجموعة "لينوفو"، فقد قدمت مثالا مختلفا عن الرعاية الإعلانية التقليدية، بعدما امتد دورها إلى تقديم خدمات تقنية تدخل في تشغيل البطولة نفسها.

ففِي بيان صدر يوم 30 يونيو/حزيران 2026، أعلن فيفا أن الشركة ساهمت في إنتاج صور رقمية ثلاثية الأبعاد لجميع لاعبي المونديال البالغ عددهم 1248 لاعبا، لاستخدامها في دعم تقنية التسلل شبه الآلي وتحسين عرض القرارات التحكيمية.

كما شاركت في تطوير نظام "فيفا إيه آي برو"، الذي يتيح للأجهزة الفنية تحليل بيانات المباريات ومقاطع الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأكد فيفا أن المنتخبات الـ48 المشاركة استخدمت الأداة خلال البطولة.

وبحسب البيان الرسمي للاتحاد الدولي، يجمع النظام بين بيانات الأحداث وتتبع اللاعبين والمواد المرئية، لتوفير تحليلات فنية تساعد المدربين والمحللين على مراجعة الأداء وإعداد التقارير.

وفي يوليو/تموز 2026، أعلنت "لينوفو" أنها أدارت أكثر من 25 ألف جهاز، بمساندة ما يزيد على 350 مهندسا ومختصا، عبر أكثر من 600 موقع مرتبط بتنظيم البطولة، شملت الملاعب ومراكز البث ومعسكرات المنتخبات والمرافق التشغيلية.

هذا النوع من الشراكات يتجاوز الظهور الإعلاني إلى تقديم خدمات تقنية تعتمد عليها البطولة في جوانب من تنظيمها وإنتاجها الإعلامي.

لكنه لا يمنح الشركة سلطة مباشرة على لوائح فيفا أو قراراته الإدارية، إذ يبقى هناك فارق بين التأثير التجاري والتقني والمشاركة في إدارة كرة القدم الدولية.

ومن ثم، فإن قياس نفوذ الصين داخل المؤسسات الرياضية يتطلب التمييز بين قيمة العقود وأدوار الشركات من جهة، وتمثيل المسؤولين الصينيين في اللجان والهيئات ومواقع اتخاذ القرار من جهة أخرى.

يمثل جمهور كرة القدم الصيني سوقا تجارية للبطولات الأجنبية، حتى عندما لا يشارك المنتخب الوطني في المنافسات الكبرى.

فحقوق البث والاشتراكات الرقمية والإعلانات والمنتجات الرسمية وعقود الرعاية كلها أنشطة يمكن أن تحقق إيرادات من المشجعين الصينيين، دون ارتباط مباشر بمستوى الدوري المحلي.

وتوضح تجربة الليغا كيف تطورت هذه المصالح خلال السنوات الماضية.

فقد افتتحت الرابطة مكتبا في شنغهاي ضمن إإستراتيجية للتوسع الدولي، تستهدف زيادة عدد المتابعين وإيرادات حقوق البث والشراكات التجارية، ثم وقعت في سبتمبر/أيلول 2024 اتفاقية بث مع مجموعة الصين للإعلام "سي إم جي"، بحضور رئيسها خافيير تيباس ورئيس المجموعة شين هايشيونغ.

وتضمنت مراسم التوقيع بعدا مؤسسيا لافتا، إذ يشغل شين منصب نائب رئيس دائرة الدعاية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إلى جانب رئاسته المجموعة الإعلامية.

وجرى توقيع الاتفاق بالتزامن مع زيارة رسمية لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الصين، في سياق أوسع من التعاون الاقتصادي والمؤسسي بين البلدين.

وفي أغسطس/آب 2026، أعلنت الليغا اتفاقا آخر يمتد 4 مواسم مع منصة "ميغو"، التابعة لشركة تشاينا موبايل، يتيح نقل جميع مباريات الدوري الإسباني البالغ عددها 380 مباراة سنويا في الصين القارية، عبر نموذج يجمع بين المحتوى المجاني والمدفوع، إلى جانب الملخصات والمقاطع القصيرة.

وتوضح الاتفاقيتان أن السوق الصينية أصبحت جزءا من إإستراتيجية الرابطة لتوزيع المحتوى وزيادة إيرادات البث والاشتراكات، بما يمنح المؤسسات الصينية المتعاقدة معها موقعا مهما في الوصول إلى الجمهور المحلي.

ومن هذا المنطلق، يمكن فهم الأهمية التجارية للأزمة التي اندلعت مع مبابي، بعدما علقت مجموعة الصين للإعلام بث مباريات الليغا، ودفعت الرابطة الإسبانية إلى التحرك لمعالجة الخلاف.

لكن حجم الأثر المالي المباشر ما زال غير معلوم، إذ لم تُنشر القيمة المالية لاتفاق الليغا الأخير مع "ميغو"، ولا بيانات تفصيلية تتيح حساب نصيب السوق الصينية من إجمالي إيرادات المسابقة أو تحديد الخسائر الناجمة عن تعليق البث.

ولذلك لا يمكن الجزم بأن الليغا تعتمد بصورة حاسمة على الصين، وإن كانت تصريحات مسؤوليها وقراراتهم تثبت أنهم ينظرون إلى السوق باعتبارها شريكا تجاريا ومؤسسيا مهما لا غنى عنه.

لفهم الحساسية التي أثارتها تصريحات مبابي، لا تكفي معرفة أن ماو تسي تونغ حكم الصين حتى وفاته في سبتمبر/أيلول 1976، إذ تحتفظ شخصيته بمكانة خاصة في التاريخ السياسي والاجتماعي للبلاد.

قاد ماو الحزب الشيوعي خلال مراحل من الحرب الأهلية والصراع ضد الاحتلال الياباني، قبل أن يعلن قيام جمهورية الصين الشعبية في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1949، عقب انتصار الشيوعيين على القوميين الذين انسحبوا إلى تايوان.

ويرتبط هذا الحدث في الذاكرة الوطنية الصينية بإنهاء عقود من الحروب والاضطرابات والتدخلات الأجنبية، وهي مرحلة تضم ما يسميه الخطاب التاريخي الصيني "قرن الإذلال"، الذي شهد هزائم أمام قوى أجنبية وفقدان السيطرة على أجزاء من الأراضي والموانئ.

ولهذا يمثل ماو لدى قطاعات من الصينيين رمزا لاستعادة السيادة الوطنية وتأسيس الدولة الحديثة، ويرتبط اسمه أيضا بالتحولات الاجتماعية التي مست أوضاع الفلاحين والعمال والمرأة والتعليم والصحة.

لكن إرثه التاريخي يتضمن كذلك سياسات خلفت خسائر بشرية واقتصادية واسعة.

فقد ارتبطت حملة "القفزة الكبرى إلى الأمام"، التي بدأت عام 1958، بمجاعة أودت بحياة ملايين الأشخاص، بينما شهدت "الثورة الثقافية"، بين عامي 1966 و1976، اضطرابات سياسية واجتماعية واسعة وعمليات اضطهاد وعنف وتعطيل مؤسسات التعليم والحياة العامة.

واللافت أن الحزب الشيوعي الصيني نفسه أقر بجسامة تلك الأخطاء في قراره التاريخي الصادر في يونيو/حزيران 1981، الذي حمّل ماو المسؤولية الرئيسية عن إطلاق الثورة الثقافية، ووصفها بأنها أشد انتكاسة وأكبر خسارة تعرض لها الحزب والدولة والشعب منذ تأسيس الجمهورية الشعبية.

ومع ذلك، لم يؤد هذا التقييم إلى نزع مكانته التأسيسية، إذ حافظ الحزب على اعتباره قائدا للثورة ومؤسسا للدولة، مع الفصل بين تقييم دوره التاريخي العام وأخطائه خلال الحكم.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، احتفلت القيادة الصينية بالذكرى الـ130 لميلاد ماو، وزار الرئيس شي جين بينغ وكبار المسؤولين ضريحه في بكين، قبل أن يلقي شي خطابا وصف فيه الزعيم الراحل بأنه أحد المؤسسين الرئيسيين للحزب والجيش والدولة، ومن الشخصيات التي غيرت مسار التاريخ الصيني الحديث.

ويظهر هذا الاحتفاء استمرار حضور ماو في الرواية الرسمية عن تأسيس الجمهورية الشعبية وتطورها، لكن المكانة التي تمنحه إياها مؤسسات الدولة لا تكفي وحدها لمعرفة تقييم المجتمع الصيني لشخصيته.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2013، أجرى مركز استطلاعات تابع لصحيفة "غلوبال تايمز" (Global Times) الصينية مسحا شمل 1045 مشاركا في 7 مدن، أظهرت نتائجه أن 91.5% من المستجيبين عبروا عن الاحترام أو التبجيل تجاه ماو، بينما رأى 85.1% أن إنجازاته تفوق أخطاءه.

غير أن الاستطلاع نفسه أظهر اعتراف قطاعات من المشاركين بأخطائه التاريخية، إذ عدّ 77.2% إطلاق الثورة الثقافية أحد أخطائه الرئيسية، وأشار 60.2% إلى أخطاء السياسات الاقتصادية المرتبطة بالقفزة الكبرى إلى الأمام.

وتكشف النتائج أن تقدير ماو والاعتراف بأخطاء حكمه يمكن أن يجتمعا لدى الشخص نفسه، كما أظهرت اختلافات بين الأجيال، مع ميل المشاركين الأكبر سنا إلى إبداء احترام أكبر لشخصيته.

لكن هذا الاستطلاع أجري قبل نحو 13 عاما، واعتمد على مقابلات هاتفية واستجابات عبر الإنترنت في 7 مدن فقط، ولذلك لا يصلح لتمثيل مواقف جميع سكان الصين في 2026، أو قياس مدى التأييد الحالي لماو على مستوى البلاد.

وتشير هذه المعطيات إلى أن مكانة الزعيم الراحل تقوم على عوامل تاريخية وسياسية واجتماعية متداخلة، ولا يمكن اختزالها في تقييم موحد يتبناه الشعب الصيني بأكمله.

اكتسبت تصريحات مبابي حساسية خاصة لأنها تناولت شخصية ترتبط بتأسيس الدولة، لكن انتقالها إلى أزمة رياضية وتجارية واسعة ارتبط أيضا بطبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية والإعلامية والاقتصادية في الصين.

وقد عزز قانون التربية الوطنية، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2024، الربط المؤسسي بين التاريخ السياسي والانتماء الوطني، إذ تنص مادته الثالثة على عدم الفصل بين حب الوطن وحب الحزب الشيوعي وحب الاشتراكية، وتجعل فكر ماو تسي تونغ أحد المرتكزات الفكرية للتربية الوطنية.

وفي هذه البيئة، يمكن أن يثير انتقاد إحدى الشخصيات المؤسسة اعتراضات تتجاوز الخلاف على التقييم التاريخي، وأن يُقدّم في الخطاب العام بوصفه إساءة إلى المشاعر الوطنية.

لكن وصف ماو بأنه "ديكتاتور" يظل توصيفا سياسيا وتاريخيا قابلا للنقاش، ولا يعني بالضرورة الإساءة إلى الشعب الصيني أو ثقافته، كما أن حق المواطنين في الاعتراض على تصريحات اللاعب أو مقاطعته لا يعني أن مواقفهم متطابقة.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت مجموعات "دونغبنغ" للمشروبات و"مينغنيو" للألبان و"ميلكغراوند" للأجبان إنهاء تعاونها التجاري مع مبابي، بعدما انتشر المقطع المثير للجدل على منصات التواصل.

ورغم صدور 3 إعلانات منفصلة، فإن "مينغنيو" تمتلك 37.77% من أسهم "ميلكغراوند"، وتعد المساهم المسيطر عليها، بحسب التقرير المالي للنصف الأول من 2026، وهو ما يعني أن القرارات صدرت عن 3 شركات ترتبط اثنتان منها بعلاقة ملكية وسيطرة.

أما الدور المؤسسي المباشر فظهر في تحرك مجموعة الصين للإعلام، التي أعلنت أنها أوقفت يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول بث مباريات الليغا والمباريات التي يظهر فيها مبابي، وسحبت إعلاناته، ثم خاطبت رئيس الرابطة خافيير تيباس مطالبة باعتذار علني من ريال مدريد واللاعب.

وفي اليوم التالي، أرسل تيباس خطابا إلى المجموعة الإعلامية يدين فيه تصريحات مبابي ويعتذر عنها، قبل أن تصدر الليغا بيانا عاما تؤكد فيه أن التصريحات صدرت عن اللاعب بصفته الشخصية، ولا تمثل موقفها.

لكن الرابطة اعتذرت باسمها وأنديتها، وأعلنت اعتزامها وضع بروتوكول للتوعية الثقافية والتواصل بالتعاون مع اللاعبين والأندية.

وشدد تيباس في بيانه على أن الرابطة بنت خلال سنوات علاقة وثيقة مع الصين وسلطاتها ومؤسساتها الرياضية وشركائها الإعلاميين، معتبرا أن تصريحات فرد واحد ينبغي ألا تضر بهذه العلاقة أو بمصالح الأندية والشركاء والجمهور.

وبعد اعتذار مبابي، أعلنت مجموعة الصين للإعلام أنها أخذت علما بالخطوة، لكنها أكدت أنها ستنظر إلى أفعاله إلى جانب أقواله، ودعت الأطراف المعنية إلى استخلاص الدروس من الأزمة.

وتكشف هذه الوقائع عن تداخل مصالح وقرارات متعددة، إذ أعلنت الشركات المحلية أنها تصرفت لحماية سمعتها وعلاقتها بالمستهلكين، بينما استخدمت مؤسسة إعلامية رسمية قرار البث للمطالبة باعتذارات، في حين سعت الليغا إلى حماية علاقاتها التجارية والمؤسسية داخل الصين.

ولا تتوفر أدلة منشورة تثبت أن السلطات الحكومية أصدرت تعليمات مباشرة إلى الشركات الثلاث بإنهاء عقودها، كما لم تُعلن القيمة المالية لتلك العقود أو التعويضات المحتملة، ولذلك لا يمكن الجزم بأن جميع الإجراءات جاءت تنفيذا لقرار مركزي واحد.

لكن الوقائع تثبت أن المؤسسة الإعلامية الصينية الرسمية امتلكت وسيلة ضغط مباشرة بحكم موقعها في سوق البث، وأن الرابطة الإسبانية تعاملت مع استمرار الخلاف باعتباره تهديدا لعلاقة تجارية ومؤسسية قائمة منذ سنوات.

ولا تجعل هذه النتيجة استجابة الليغا حتمية بالنسبة إلى جميع المؤسسات الرياضية، ففي عام 2019، واجه دوري كرة السلة الأمريكي "NBA" أزمة تجارية وإعلامية مع الصين إثر تصريحات مؤيدة لاحتجاجات هونغ كونغ أدلى بها مسؤول في هيوستن روكتس، لكنه رفض مطلب إقالته رغم الضغوط.

وتوضح المقارنة أن حجم السوق الصينية يؤثر في الحسابات الاقتصادية للمؤسسات الأجنبية، دون أن يحدد وحده استجابتها، إذ تختلف القرارات بحسب العقود والأطراف المعنية والتكلفة المحتملة والمواقف المؤسسية.

تقدم تجربة الصين في كرة القدم خلال العقد الأخير نتائج متفاوتة، تستدعي الفصل بين مؤشرات النجاح الاقتصادي ومؤشرات التطور الرياضي.

فعلى مستوى الصناعة، اتسعت السوق الرياضية، وارتفعت أعداد المنشآت والحضور الجماهيري، ونجحت شركات صينية في بناء علاقات تجارية مع البطولات الدولية، وتقديم منتجات وخدمات تقنية تدخل في تنظيم الأحداث الكبرى.

وعلى المستوى المحلي، واجهت الأندية المحترفة انهيارات مالية وقضايا فساد، ولم ينجح منتخب الرجال في استعادة مكانه في كأس العالم، رغم ما أُنفق على اللاعبين والمدربين والملاعب خلال سنوات التوسع.

وفي المقابل، حافظ منتخب السيدات على حضور دولي أكثر انتظاما، وأظهرت البطولات الشعبية إقبالا جماهيريا واسعا، بينما تحاول خطط تطوير الناشئين معالجة مشكلات التكوين وربط المدارس والأكاديميات بالأندية.

وتشير هذه التطورات إلى تحول تدريجي في أولويات تطوير كرة القدم الصينية، من الإنفاق المكثف على نجوم الفرق الأولى إلى توسيع المشاركة الشعبية وتحسين التكوين والاستدامة المالية، وإن كان نجاح هذا التحول لم يُحسم بعد.

أما على المستوى العالمي، فقد أصبحت المصالح التجارية تمنح الصين حضورا يتجاوز نتائج منتخبها، إذ تستفيد شركاتها من حقوق الرعاية والتسويق، وتشتري مؤسسات البث الصينية محتوى كرويا دوليا، بينما تتنافس الرابطات الأجنبية على الوصول إلى جمهورها والمحافظة على شركائها المحليين.

ولا يعني ذلك أن الصين تتحكم في قرارات كرة القدم العالمية، لكنه يجعلها طرفا مؤثرا في شبكة العلاقات التي تمول اللعبة وتسوقها وتوزع محتواها وتطور تقنياتها.

وفي أزمة مبابي تحديدا، تحولت هذه المصالح إلى عامل مؤثر في قرارات اللاعب والليغا، بعدما امتد الخلاف بشأن شخصية تاريخية إلى العقود التجارية وحقوق البث والعلاقات المؤسسية.

وتبقى قدرة الصين على تطوير نفوذها التجاري مرتبطة بما تقدمه شركاتها من منتجات وخدمات وأسواق يحتاج إليها شركاؤها، بينما يرتبط نجاح مشروعها الكروي المحلي بعوامل مختلفة، تشمل جودة التكوين والإدارة والإنفاق والقدرة على تحويل المشاركة الجماهيرية الواسعة إلى قاعدة مستدامة من اللاعبين.

فبعد 10 سنوات من إطلاق خطة تمتد حتى 2050، استطاعت الصين توسيع بنيتها الكروية وإرساء حضور اقتصادي وتقني داخل البطولات العالمية، لكنها لا تزال تبحث عن النتائج التي تجعل قوة كرة القدم داخل الملعب أقرب إلى وزن صناعتها الرياضية خارجه.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى aljazeera.net - feed زيارة المصدر

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة
محمد الأشتر يستقيل من عضوية اتحاد كرة السلة رياضة

محمد الأشتر يستقيل من عضوية اتحاد كرة السلة

في قرار غريب عجيب أعلن عضو اتحاد كرة السلة محمد الأشتر استقالته من عضوية الاتحاد العربي السوري لكرة السلة، في خطوة جاءت على خلفية ما وصفه بتراجع العمل الجماعي، وغياب التشاور في اتخاذ القرارات، معتبراً أن استمرار النهج القائم لم يعد يتوافق مع المبادئ التي دفعته إلى خوض التجربة الإ...

منذ 28 دقيقة
بالفيديو.. النار تلتهم قميص مبابي في الصين: "لن أسامحه أبدًا" رياضة

بالفيديو.. النار تلتهم قميص مبابي في الصين: "لن أسامحه أبدًا"

نار الغضب تشتعل في الصين

منذ 34 دقيقة
وزير الإعلام: أكدنا خلال اجتماع وزراء الإعلام الخليجي رفضنا القاطع لكل ما يستهدف الوحدة الخليجية رياضة

وزير الإعلام: أكدنا خلال اجتماع وزراء الإعلام الخليجي رفضنا القاطع لكل ما يستهدف الوحدة الخليجية

أكد وزير الإعلام سلمان الدوسري، خلال الاجتماع الـ29 لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي، المنعقد اليوم في مملكة البحرين، رفض استهداف الوحدة الخليجية أو الإساءة إلى دول المجلس ورموزها وشعوبها، مشدداً على ضرورة تكثيف جهود رصد المخالفات الإعلامية واتخاذ الإجراءات القانونية اللا...

منذ 40 دقيقة
أسطورة المغرب لكووورة: كفى عنصرية.. حان الوقت لرفع راية أفريقيا رياضة

أسطورة المغرب لكووورة: كفى عنصرية.. حان الوقت لرفع راية أفريقيا

حجي يخالف رأي جوزيه مورينيو

منذ 48 دقيقة