جاء ذلك ضمن فعاليات ملتقى الصناعات العسكرية 2026، الذي استضافته الهيئة العامة للصناعات العسكرية في العاصمة الرياض يوم الأحد، تحت عنوان "تنمية واستدامة الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية".
وأفصحت الهيئة عن بلوغ نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية 40.91%، أي ما يعادل تقريباً 41%، بينما ساهم القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 7 مليارات و468 مليون ريال. كما بلغت القيمة الاقتصادية المرتبطة بالتوظيف 5 مليارات و243 مليون ريال، ضمن استراتيجية المملكة الرامية إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.
كشفت البيانات عن اختلاف نسب المحتوى المحلي عبر المجالات الدفاعية، حيث تصدر قطاع الصناعات الجوية القائمة بنسبة 45%، تلاه قطاع التسليح بـ43%، ثم الصناعات البحرية بـ36%، والصناعات البرية بـ33%، في حين سجل قطاع الإلكترونيات الدفاعية نسبة 30%.
على مستوى الموارد البشرية، قفز عدد العاملين في قطاع الصناعات العسكرية من 34 ألفاً إلى 49 ألفاً، بزيادة قدرها 15 ألف عامل، مع بلوغ نسبة التوطين نحو 56%. وارتفعت أجور الموظفين من 4.3 مليارات ريال في عام 2024 إلى حوالي 5.2 مليارات ريال في عام 2025، بزيادة تقارب 900 مليون ريال.
وفيما يتعلق بأداء الشركات المحلية، صرح نواف البواردي، نائب محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية لقطاع التوطين، بأن معدل النمو السنوي المركب لإيرادات الشركات الوطنية بلغ 11.01%. وأضاف أن الشركات المحلية حصلت على 84% من عقود الصيانة والاستدامة والإسناد المقدمة للجهات العسكرية والأمنية خلال عام 2025.
أوضح البواردي أن الهيئة وقّعت خمس اتفاقيات إطارية لدعم المصنّعين المحليين، مما يسمح للجهات العسكرية والأمنية بشراء المنتجات مباشرة بأسعار ثابتة لمدة تصل إلى سبع سنوات. وأشار إلى أن حجم أوامر الشراء المستمدة من هذه الاتفاقيات فاق 3.4 مليارات ريال على مدى خمس سنوات، مما يدعم استقرار الطلب على المنتجات العسكرية المحلية ويعزز قدرة الشركات الوطنية على التوسع والإنتاج.
وشدد البواردي على التزام الهيئة بربط صفقات التسليح بالمحتوى المحلي لتعزيز نقل التقنيات والمعرفة وتطوير القدرات الصناعية الوطنية. ولفت إلى أن الهيئة تطبق نظاماً لقياس توطين الإنفاق العسكري والمحتوى المحلي والأثر الاقتصادي للقطاع، والذي يشمل إيرادات الشركات الوطنية، والسلع والخدمات، وتعويضات العاملين، وتطوير القدرات.
من جهته، أشار بندر الخريف، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المكلف، إلى أن التغيرات الجيوسياسية والتصعيد الإقليمي واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية تتطلب تسريع بناء القدرات التصنيعية الدفاعية. وأكد أن المملكة تملك الإمكانيات اللازمة لسد الفجوات في سلاسل الإمداد العسكرية العالمية، وجذب الاستثمارات والشركات الدولية، وتوسيع الشراكات الصناعية ونقل التقنيات المتقدمة.
ولفت الخريف إلى أن التطورات السريعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل تعيد تشكيل مستقبل الصناعات الدفاعية، مؤكداً ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتطوير قاعدة صناعية عسكرية مستدامة وقادرة على المنافسة.
وفي سياق تعزيز جاهزية المنشآت الصناعية، أعلنت الهيئة عن إصدار دليلين استرشاديين لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بهدف مساعدة الشركات العاملة في القطاع على التعامل مع الاضطرابات التشغيلية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وضمان استدامة الإنتاج والخدمات العسكرية في حالات الطوارئ.
كما أطلق الملتقى خدمة "الخبرات والكفاءات"، التي تهدف إلى الاستفادة من خبرات العسكريين المتقاعدين والخبراء المدنيين لدعم منشآت الصناعات العسكرية ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية.
وشملت أعمال الملتقى تكريم ست جهات عسكرية وأمنية، وهي وزارات الدفاع والداخلية والحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، ورئاسة الحرس الملكي، ورئاسة الاستخبارات العامة. كما تم تكريم تسع شركات ضمن جائزة التميز في توطين الصناعات العسكرية، في فئات التصنيع والخدمات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومن بين الشركات المكرمة: سامي للإلكترونيات المتقدمة، وسامي نافانتيا، والشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية، وبي إيه إي سيستمز للصناعات العربية.
حضر الملتقى ممثلون عن شركات دفاعية عالمية، منها "لوكهيد مارتن" و"ريثيون السعودية" و"بي إيه إي سيستمز"، إلى جانب الشركات الوطنية. وعُقدت جلسات وزارية وصناعية ناقشت استدامة الاستثمار في القطاع العسكري، وتطوير سلاسل الإمداد، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وفرص نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المتقدمة.
وتعكس هذه المؤشرات تسارع نمو الصناعات العسكرية السعودية، وانتقال المملكة نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية متكاملة، تجمع بين تعزيز القدرات العسكرية والأمن الوطني وتنويع الاقتصاد وتوفير الوظائف، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار العمل لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.