مع اقتراب فصل الشتاء، لم تعد أزمة المازوت في سوريا مجرد مشكلة في توافر مادة المحروقات، بل أصبحت اختباراً لقدرة منظومة التوريد والتخزين والتوزيع على تلبية احتياجات السوق في الوقت المناسب، ولا سيما أن آثار الانقطاعات في حلب وإدلب، تبرز في حركة النقل والأعمال والأنشطة الإنتاجية، فضلاً عن الأعباء التي تتحملها الأسر مع انخفاض درجات الحرارة.
الباحث الدكتور “مصعب الشبيب” أكد أن وصول شحنة من المازوت لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، إذ تتوقف النتيجة على حجم الشحنة مقارنة بالطلب الفعلي، وانتظام وصول الشحنات اللاحقة، والقدرة التخزينية، وكفاءة النقل والتوزيع.
واعتبر “الشبيب” أن تقييم الوضع يجب ألا يقتصر على إعلان وصول ناقلة أو عقد توريد، بل ينبغي أن يشمل حجم الكميات التي وصلت فعلياً، ومواعيد ضخها في السوق، ومدى انعكاسها على توافر المادة لدى المستهلكين.
هذا وتشير البيانات المنشورة عن وزارة الطاقة إلى أن احتياج السوق السورية يبلغ نحو 7.72 ملايين لتر من المازوت يومياً، يأتي قرابة 60% منها عن طريق الاستيراد، ما يجعل انتظام التوريدات عاملاً حاسماً في استقرار السوق.
كما أعلنت الشركة السورية للبترول في 11 تشرين الأول وجود 15 ناقلة محمّلة بالبنزين والديزل بانتظار الدخول والتفريغ، فيما وصلت ناقلة «ستارلينغ» إلى بانياس في 20 تشرين الأول محمّلة بنحو 63.8 ألف طن متري من الديزل.
وفي هذا السياق، أكد “الشبيب” الباحث في مجال “الطاقة” أن تنفيذ أول اعتماد مستندي لاستيراد المشتقات النفطية عبر قنوات مصرفية رسمية يعتبر خطوة مهمة، لأنها تساعد على تنظيم المدفوعات وتأمين التمويل اللازم لاستمرار التوريدات.
لكن يرى “الشبيب” أن معالجة الأزمة يتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط المسبق، من خلال إعداد دراسة موسمية للاستهلاك حسب المحافظة والقطاع، وتحديد المخزون الاحتياطي اللازم قبل الشتاء، ووضع برنامج زمني واضح للشحنات يراعي فترات النقل والتفريغ والتوزيع. كما يجب تعزيز الرقابة المخبرية على جودة المازوت ومطابقته للمواصفات قبل طرحه في السوق، مع توثيق نتائج الفحص ومحاسبة الجهات المقصرة.
ودعا “الشبيب” إلى ضرورة توزيع مصادر التوريد والتفاوض مع شركات دولية موثوقة، مثل أرامكو السعودية وفيتول و«أدنوك»، وفق شروط تعاقدية تنافسية تضمن الجودة وانتظام التسليم، ويتطلب ذلك تنسيقاً مستمراً بين الشركة السورية للبترول ومصرف سوريا المركزي لتأمين القطع الأجنبي والاعتمادات المستندية اللازمة.
الشتاء” يقترب .. و”المازوت” ليس بأحسن حالاته حتى الآن
مع اقتراب فصل الشتاء، لم تعد أزمة المازوت في سوريا مجرد مشكلة في توافر مادة المحروقات، بل أصبحت اختباراً لقدرة منظومة التوريد والتخزين والتوزيع على تلبية احتياجات السوق في الوقت المناسب، ولا سيما أن آثار الانقطاعات في حلب وإدلب، تبرز في حركة النقل والأعمال والأنشطة الإنتاجية، فضل...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.