ساعات تفصلنا عن معرفة هوية المتوج بجائزة الكرة الذهبية 2026، إحدى أكثر النسخ التي شهدتها الجائزة إثارة ومتعة وتقاربا بين أسماء المرشحين.
تبرز أسماء عديدة هذه المرة في ترشيحات الجائزة؛ إذ لا تنحصر المنافسة بين لاعب أو لاعبين، في خضم نسخة شهدت في محطات تقييمها البطولات المحلية والقارية للأندية والمنتخبات، ونسخة من دوري أبطال أوروبا، والأهم كأس العالم عام 2026.
يملك الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، مبررات قوية للمنافسة على جائزة الكرة الذهبية، بعدما سجل 73 هدفا بقميص ناديه ومنتخب بلاده حتى الآن، لكن المنافسة لن تكون سهلة في ظل وجود الإسبانيين لامين جمال ورودري، إلى جانب الفرنسي كيليان مبابي، الذي قدم موسما مميزا على المستوى الفردي.
وتكتسب النسخة الحالية من الجائزة أهمية خاصة بالنسبة إلى كين؛ إذ تستضيف العاصمة البريطانية لندن حفل الكرة الذهبية للمرة الأولى في تاريخ الجائزة الممتد لنحو 70 عاما، ما يمنح قائد منتخب إنجلترا فرصة استثنائية للتتويج بأهم جائزة فردية في مسيرته، على أرض مدينته.
وقال كين عن فرصه في الفوز: "سيكون التتويج بالكرة الذهبية شرفا كبيرا وإنجازا هائلا. قد تصبح ليلة الاثنين ليلة استثنائية بالنسبة إليّ".
تتمثل أبرز نقاط قوة كين في حصيلته التهديفية، بعدما سجل 61 هدفا مع بايرن ميونخ و12 هدفا مع منتخب إنجلترا خلال الموسم الماضي، من بينها 6 أهداف في كأس العالم، التي قاد خلالها منتخب بلاده إلى المركز الثالث.
كما تُوج كين مع بايرن ميونخ بثنائية الدوري الألماني وكأس ألمانيا، واحتفظ بلقب هداف البوندسليغا للموسم الثالث على التوالي، ليعزز سجله التهديفي المميز.
لكن المنافسة على الكرة الذهبية لا تتعلق بالأرقام وحدها؛ إذ قد تؤثر مكانة الدوري الألماني، الذي يهيمن بايرن ميونخ على منافساته في كثير من الأحيان، في تقييم موسمه مقارنة بمنافسيه، كما لا يزال كين يبحث عن لقب دولي كبير، بعدما انتهى مشوار بايرن في دوري أبطال أوروبا عام 2026 عند نصف النهائي أمام باريس سان جيرمان، بينما ودّع منتخب إنجلترا كأس العالم عام 2026 من الدور نفسه عقب خسارته أمام الأرجنتين.
يرى لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، أن أحد لاعبي بلاده يستحق التتويج بالجائزة، قائلا: "بالطبع هناك لاعبون رائعون في إنجلترا وألمانيا، لكنني أعتقد أن لاعبا إسبانيا يجب أن يفوز بالجائزة؛ لأن لاعبينا من بين الأفضل في العالم من نواحٍ عديدة، ولا يمكن تجاهلهم".
ويبرز رودري، لاعب وسط برشلونة، ضمن المرشحين، بعدما لعب دورا محوريا في تتويج إسبانيا بكأس العالم، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة. ومع ذلك، فإن موسمه مع مانشستر سيتي لم يكن على المستوى نفسه من التألق، قبل انتقاله إلى برشلونة خلال الصيف.
أما لامين جمال، فيعتمد على موهبته الاستثنائية وما قدمه مع برشلونة، الذي تُوج معه بلقب الدوري الإسباني.
لكن مشوار الفريق الكتالوني في دوري أبطال أوروبا انتهى عند الدور ربع النهائي، كما أن حصيلة جمال التهديفية لا تقترب من أرقام كين، وهو ما قد يمنح المهاجم الإنجليزي أفضلية في المقارنة الفردية.
يظل كيليان مبابي أحد أبرز المنافسين على الكرة الذهبية، بعدما تصدر قائمة هدافي كأس العالم عام 2026، وواصل تألقه التهديفي في دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني.
لكن غياب الألقاب الجماعية عن موسمه مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا قد يمثل عقبة أمام فرصه في الفوز بالجائزة، خاصة بعدما خرج المنتخب الفرنسي أمام إسبانيا من نصف نهائي كأس العالم.
ورغم أن مبابي، بطل العالم عام 2018 ووصيف نسخة عام 2022، لم يسبق له الفوز بالكرة الذهبية، فإن مستواه الفردي يجعله حاضرا بقوة في سباق التتويج، حتى مع غياب البطولات الكبرى عن سجله خلال الموسم محل التقييم.
تبدو فرص ليونيل ميسي محدودة في المنافسة على الجائزة، خصوصا أنه لم يعد يلعب في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، بعد انتقاله إلى إنتر ميامي الأمريكي.
وقد كان النجم الأرجنتيني يحتاج إلى إنجاز استثنائي، مثل الفوز بكأس العالم مجددا مع منتخب بلاده، لتعزيز فرصه في المنافسة. ومع ذلك، يظل ميسي صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالكرة الذهبية، بعدما توج بها ثماني مرات.
الإنجليزي جود بيلينغهام قدم مستوى أكثر من رائع خصوصا مع منتخب إنجلترا، وإن لم يكن بريقه مع ريال مدريد خلال الفترة المستهدفة بالتقييم في جائزة الكرة الذهبية على أعلى مستوى.
لكن بيلينغهام قدم نسخة مذهلة في كأس العالم عام 2026، كان أفضل لاعبي منتخب إنجلترا وسجل 7 أهداف وقدم تمريرة حاسمة، بمعدل مساهمة تهديفية في كل مباراة، وقاد منتخب "الأسود الثلاثة" إلى حصد برونزية المونديال في أفضل إنجاز تاريخي لهم منذ التتويج بلقب عام 1966.
وخلال موسم 2025-2026 بشكل عام مع ريال مدريد، شارك في 52 مباراة، سجل 15 هدفا وقدم 6 تمريرات حاسمة دون أن يحصل على أي ألقاب، وهو ما يجعل حظوظه صعبة بعض الشيء في المنافسة.
لن يكون بمقدور اللاعبين التأثير في التصويت من خلال أدائهم في مباريات الساعات الأخيرة قبل إعلان المتوج بالجائزة؛ إذ أُغلقت عملية التصويت بنهاية سبتمبر/أيلول، وفقا لـ"أسوشيتد برس".
وتغطي الفترة المعتمدة لتقييم المرشحين الإنجازات التي تحققت بين 3 أغسطس/آب 2025 و19 يوليو/تموز 2026، وهو يوم المباراة النهائية لكأس العالم.
تُمنح الكرة الذهبية من مجلة "فرانس فوتبول"، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفي فئة الرجال، يشارك صحفي رياضي واحد من كل دولة ضمن أعلى 100 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بينما تمثل كل دولة من أعلى 50 دولة في التصنيف فئة السيدات بصحفي واحد.
ويختار كل مصوّت عشرة لاعبين من قائمة تضم 30 مرشحا، ويمنحهم نقاطا تتراوح بين 15 نقطة لصاحب المركز الأول ونقطة واحدة لصاحب المركز العاشر، ثم تُجمع النقاط لتحديد الفائز.
أما جائزة "الأفضل" التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، فهي جائزة منفصلة عن الكرة الذهبية. وبين عامي 2010 و2015، تعاون "فيفا" مع "فرانس فوتبول" في تقديم جائزة الكرة الذهبية الموحّدة، قبل انتهاء الشراكة وعودة كل جهة إلى تنظيم جائزتها بصورة مستقلة.