تواصل وزارة الطاقة إعادة هيكلة وتأهيل منظومة التعليم والتدريب المهني المتخصص لربطها مباشرة بمواقع الإنتاج والمنشآت الحيوية، إذ افتتح رئيس دائرة الامتحانات في وزارة الطاقة نصر حمدو المعهد التقاني للنفط والغاز في محافظة دير الزور تزامناً مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، بحضور نائب محافظ دير الزور بدري المصلوخ ومدير العلاقات العامة في المحافظة أيمن الحمد.
ويكتسب تشغيل المعهد أهمية استثنائية من تموضعه الميداني داخل حقل التيم النفطي، ما يتيح للطلاب الجمع بين المعارف النظرية والتطبيق الميداني المباشر، وتجاوز القيود التي عانى منها طلبة المنطقة سابقاً نتيجة ضعف الإمكانات التدريبية المتاحة.
وفي تصريحات خاصة لموقع الإخبارية، استعرض مدير التعليم والتدريب المهني في وزارة الطاقة محمد إسحاق ملامح العملية التعليمية والتدريبية بالمعهد، والضوابط المعتمدة في القبول والتوظيف والمناهج، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تأهيل كوادر وطنية تلبي احتياجات قطاع النفط والغاز.
أكثر من 150 طالباً في السنة الأولى
أوضح إسحاق أنه بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي تم إرسال الطاقة الاستيعابية لمعهد دير الزور، ويتم القبول عبر محورين:
المحور الأول: المفاضلة التي تجريها وزارة التعليم العالي مع بقية الاختصاصات من المعاهد والجامعات ككل، ويكون المقبولون في هذه المفاضلة من حملة الشهادة الثانوية العلمية حصراً وفق مفاضلة عامة وموازٍ، وتصدر أسماء المقبولين وفق المفاضلة إلى المعهد بقرار مجلس المعهد.
المحور الثاني: المفاضلة المهنية التي قامت بها وزارة الطاقة عن طريق مديرية التعليم والتدريب المهني بالتفويض من وزارة التعليم العالي، والمقبولون فيها حصراً من الثانويات المهنية النفطية التابعة لوزارة الطاقة، علماً أن هذه السنة هي الأخيرة لهذا المحور كونه تم إغلاق الثانويات النفطية في وزارة الطاقة، وتحدد بناءً على إعلان وزارة الطاقة بالقبول العام والموازي.
وتوقع إسحاق من مجمل عدد المحورين في المفاضلة أن يزيد العدد في السنة الدراسية الجديدة عن 150 طالباً في السنة الأولى، آملاً أن يزيد العدد في السنوات القادمة.
الاختصاصات
كشف إسحاق أنه يوجد حالياً فقط اختصاصان هما: أجهزة دقيقة، وميكانيك وآلات دوارة.
وأكد أن مديرية التعليم والتدريب المهني التابعة لوزارة الطاقة تسعى للعمل على افتتاح أقسام أخرى إسوة بباقي المعاهد النفطية، ونظراً لحاجة المنطقة لاختصاصات أخرى مهمة مثل: الحفر، والإنتاج، واللحام وتشكيل المعادن، وحتى المحاسبة والمستودعات.
تدريب ميداني
بيّن إسحاق أنه يمكن استثمار حقل التيم النفطي كبيئة تدريبية تطبيقية لطلاب المعهد التقاني للنفط والغاز في دير الزور، من خلال برامج تدريب ميداني بإشراف مهندسين وفنيين مختصين، تربط المناهج النظرية بواقع العمل التشغيلي.
وأشار إلى أن ذلك يتحقق بالتنسيق بين وزارة الطاقة وإدارة الحقل والمعهد، لتحديد المواقع والأنشطة التدريبية المناسبة لكل اختصاص.
وشدد على أن سلامة الطلاب تُضمن عبر الالتزام بإجراءات السلامة المهنية، وتأمين معدات الوقاية الشخصية والإشراف الفني، إلى جانب توفير وسائل نقل آمنة ومنظمة، وتأمين التجهيزات والأدوات الفنية اللازمة، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تلبي احتياجات قطاع النفط والغاز.
التزام المعهد وشرط خدمة الدولة
وتطرق مدير التدريب والتعليم إلى قضية التوظيف موضحاً الفرق بين “الإلزام” و”الالتزام”، إذ بيّن أن المعهد التقاني للنفط والغاز ملتزم بتأمين بيئة تدريسية عملية ونظرية مناسبة لضمان مثول هذا الخريج في سوق العمل وتمكنه من العمل والإنتاج.
أما إلزام الخريجين، فأوضح أنه يعني أن يكون الخريج ملتزماً بخدمة الدولة 3 أضعاف مدة الدراسة.
وأكد أنه بناءً على ما سبق يوجد فرق بين الإلزام والالتزام، وأن الدولة تسعى جاهدة لتوظيف هذه الخبرات في الحقول النفطية وعدم التفريط بها كخبرات وطنية محلية، ولكن في حال لم تتأمن فرصة عمل مناسبة تسعى الدولة لفك شرط الخدمة البالغ 3 أضعاف الدراسة، لافتاً إلى أن سوريا الحديثة مقبلة على استقطاب هذه الخبرات بكثرة في سوق العمل في مجال اختصاصاتهم.
احتياجات سوق العمل
كشف إسحاق عن عمل مديرية التعليم والتدريب المهني التابعة لوزارة الطاقة بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول لإقرار واعتماد خطة خمسية، تكشف فيها الشركة السورية للبترول احتياجاتها لسوق العمل في الخمس سنوات القادمة، ما تراه المعاهد التقانية للنفط والغاز فرصة لفتح أو توسيع أو حتى تخفيف اختصاصات معينة لديها.
تحديث المناهج
واختتم محمد إسحاق حديثه بالتأكيد على أن مديرية التعليم والتدريب المهني التابعة لوزارة الطاقة تعمل على وضع خطة مشتركة لتحديث المناهج في المعاهد التقانية للنفط والغاز، بما يواكب التطورات التقنية واحتياجات سوق العمل في قطاع النفط والغاز.
وأوضح أن الخطة تشمل مراجعة البرامج التدريبية بالتعاون مع الخبراء والجهات التشغيلية، وتعزيز الجانب العملي والتدريب الميداني، إلى جانب تطوير الورشات والمخابر وتزويدها بالتجهيزات الحديثة، وتدريب الكوادر التعليمية على تقنيات التشغيل والصيانة والسلامة المهنية، بهدف تخريج كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات التطبيقية اللازمة وقادرة على مواكبة المعايير التشغيلية الحديثة في صناعة النفط والغاز.
وأشار إلى أن مديرية التعليم والتدريب المهني تعمل كذلك على تعزيز التطبيق العملي بحيث يصبح 70% عملياً و30% نظرياً، لتوسيع أفق الخبرات لدى الطلاب قبل المثول لتجارب سوق العمل الفعلية.
The post معهد نفط دير الزور… تدريب ميداني داخل حقل التيم وأكثر من 150 طالباً في السنة الأولى appeared first on الإخبارية السورية.