منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها الرسمية على توظيف العلاج المناعي «جيمبرلي» (المعروف علمياً باسم دوستارليماب-جي إكس إل واي) كخط دفاع علاجي أولي لمرضى سرطان المستقيم البالغين في المرحلتين الثانية والثالثة. وتتيح هذه الموافقة لفئة من المرضى إمكانية التخلي كلياً عن الخضوع للجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي.
تتطلب البروتوكولات العلاجية التقليدية لهذا النوع من الأورام عادةً اتباع مسارات علاجية شديدة القسوة، تجمع بين استخدام الإشعاع والأدوية الكيميائية والإجراءات الجراحية المعقدة. وغالباً ما تترك هذه العلاجات آثاراً جانبية دائمة تؤثر سلباً على وظائف الأمعاء والمثانة، كما قد تستلزم في بعض الحالات إجراء فغر القولون الدائم، وهو تدخل جراحي يتم فيه تحويل مسار القولون (الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة) إلى فتحة تُصنع في جدار البطن وتُعرف بالفتحة الجراحية.
يُعد هذا العلاج الجديد بديلاً متقدماً يتفادى جميع هذه المضاعفات، وذلك من خلال استهداف الأورام التي تعاني من خلل في آلية إصلاح الحمض النووي. هذا الخلل يجعل الخلايا السرطانية مليئة بالأخطاء، مما يسهل على الجهاز المناعي للمريض اكتشافها ومهاجمتها بكفاءة عالية.
تأسست هذه الموافقة على البيانات المستخلصة من تجربة سريرية ضمت 154 مريضاً، حيث تلقى المشاركون جرعات وريدية من الدواء كل ثلاثة أسابيع على مدى ستة أشهر. وكشفت نتائج المتابعة التي استمرت لعامين أن نحو ثلاثة أرباع المرضى تمكنوا من تجنب الجراحة والعلاجات التقليدية بشكل كامل. كما أكدت أبحاث سابقة اختفاء آثار السرطان تماماً لدى المشاركين، مع تسجيل حالة واحدة فقط لعودة المرض بين أولئك الذين خضعوا لمتابعة امتدت لثلاث سنوات.
ورغم أن هذا الإقرار جاء ضمن برنامج الموافقة المعجلة بهدف تسريع وصول الأدوية الواعدة إلى المرضى، إلا أن شركة GSK المصنعة للدواء التزمت بمواصلة المتابعات الدورية. وتهدف هذه المتابعات إلى قياس استمرارية الفوائد العلاجية ورصد احتمالات انتكاسة المرض على المدى البعيد، في مسار يمهّد لمرحلة جديدة من الطب التخصصي ويسعى إلى رفع مستوى جودة حياة المرضى.
**media[8194301]**