شهدت انطلاقة نيوم هذا الموسم تحسناً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي، بل وأظهرت مؤشراً إيجابياً على إمكانية مزاحمته للكبار في مراكز المقدمة بالدوري السعودي للمحترفين، بعدما نجح في حصد 15 نقطة من أصل 21 ممكنة، لكن الصورة تبدلت بصورة لافتة عقب نهاية فترة التوقف الدولي وكشف نزيف النقاط عن وجود خلل فني يستدعي الإصلاح عاجلاً من قبل المدرب الفرنسي غالتييه.
هذا التراجع لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة أو تعثر عابر، بل يبدو انعكاساً لمجموعة من العوامل الفنية والبدنية، التي جاءت في توقيت حساس، ووضعت الفريق أمام اختبار حقيقي، بعدما قدّم بداية أوحت بأنه قادر على الذهاب بعيداً هذا الموسم.
وتتصدر الإصابات قائمة الأسباب التي أثرت في مسيرة نيوم عقب التوقف الدولي، خصوصاً مع غياب أمادو كوني، الذي تعرض لإصابة ستبعده نحو شهرين بسبب تمزق في الأربطة، في ضربة مؤثرة لخيارات الجهاز الفني، لا سيما في ظل حاجة الفريق إلى الاستقرار والمحافظة على توازنه في وسط الملعب.
ولم تتوقف المتاعب عند كوني، إذ تعرض علاء آل حجي للإصابة خلال وجوده مع المنتخب في بطولة كأس الخليج، وسط توقعات بغيابه ما بين ستة وسبعة أسابيع أو أكثر، الأمر الذي يفرض على الجهاز الفني إعادة ترتيب أوراقه والتعامل مع نقص الخيارات في مرحلة تتطلب المحافظة على النقاط، لا التفريط فيها.
وتشكل هذه الغيابات معضلة حقيقية بالنظر إلى تزامنها مع ضغط المنافسات، إذ لا يقتصر تأثيرها على الأسماء الغائبة، بل يمتد إلى الخيارات التكتيكية ومرونة التبديلات والقدرة على الحفاظ على المستوى طوال دقائق المباراة.
ومن بين العوامل التي رافقت تراجع نيوم، غياب مدربه الفرنسي كريستوف غالتييه عن دكة البدلاء، إثر إيقافه ثلاث مباريات على خلفية الواقعة التي شهدتها مواجهة الفتح.
ورغم أن غياب المدرب لا يفسر وحده تراجع النتائج، فإن ابتعاده عن المنطقة الفنية في هذه المرحلة قد يحد من قدرته على إدارة التفاصيل المباشرة للمباريات والتفاعل مع متغيراتها، خصوصاً في ظل الإصابات والحاجة إلى إيجاد حلول سريعة لإعادة الفريق إلى مساره السابق.
وكان نيوم بحاجة إلى الاستقرار الفني في أعقاب التوقف، إلا أن تزامن غياب مدربه مع خسارة عناصر مؤثرة وضع الجهاز الفني أمام تحديات إضافية، في وقت كانت فيه المحافظة على الزخم الإيجابي أولوية قصوى.
يمثل التوقف الدولي الطويل أحد أبرز العوامل التي تستحق التوقف عندها في قراءة التراجع، بعدما ظهر نيوم بصورة مختلفة عن الفريق الذي فرض نفسه في الجولات السابقة.
فالفريق الذي جمع 15 نقطة من أول سبع مباريات، وفق الأرقام المطروحة، لم ينجح في استعادة الإيقاع ذاته بعد العودة، وخسر أمام الاتفاق والنصر، بينما اكتفى بالتعادل مع الحزم. وتفتح هذه النتائج باب التساؤل حول مدى تأثير فترة التوقف في الجاهزية البدنية والانسجام الجماعي واستمرارية الأداء، خصوصاً مع وجود عدد من اللاعبين الدوليين الذين احتاجوا إلى استعادة التركيز والاندماج مجدداً في أجواء المنافسة مع النادي.
لكن التوقف الدولي، بحد ذاته، لا يكفي لتفسير الانهيار النسبي في النتائج؛ إذ إن حجم التأثير الحقيقي يتحدد بقدرة الفريق على استعادة هويته بعد العودة، والتعامل مع الغيابات، وتقديم الحلول داخل الملعب عندما تتعقد المباريات.
في المقابل، تبرز عودة سعيد بن رحمة ضمن الملفات التي تستحق المتابعة، بعدما ارتفعت التوقعات بشأن قدرته على منح الفريق الإضافة الهجومية المطلوبة. غير أن السؤال المطروح يتمثل في مدى استعادة اللاعب لمستواه المعروف، وقدرته على صناعة الفارق بصورة منتظمة؛ خصوصاً في المباريات التي يحتاج فيها نيوم إلى حلول فردية لفك التكتلات الدفاعية وتحويل الفرص إلى أهداف.
كما يبرز اسم الأرجنتيني فالنتين فادا في سياق البحث عن أسباب تراجع الفاعلية، ومدى وصوله إلى مرحلة الانسجام المطلوبة مع بقية العناصر. فالتعاقدات الجديدة لا تُقاس بأسمائها أو إمكاناتها الفردية فحسب، بل بمدى انعكاسها على أداء الفريق الجماعي، وقدرتها على تقديم الإضافة في اللحظات الحاسمة.
ومع ذلك، فإن تقييم بن رحمة وفادا يحتاج إلى قراءة دقيقة لأدوارهما ومشاركاتهما والفرص المتاحة لهما، بعيداً عن تحميلهما مسؤولية تراجع النتائج بصورة منفردة، في ظل الظروف التي يمر بها الفريق.
وتكشف المقارنة بين مرحلتي ما قبل التوقف وما بعده عن حجم التحول الذي شهده الفريق. فبعد بداية قوية رفعت سقف التوقعات، بات نيوم مطالباً باستعادة توازنه سريعاً، لا سيما أن خسارة ثماني نقاط من أصل تسع ممكنة في ثلاث مباريات تمثل تراجعاً كبيراً لفريق يطمح إلى تثبيت موقعه بين المنافسين على المراكز المتقدمة.
وبحسب الأرقام، فقد رفع نيوم رصيده إلى 16 نقطة، بعدما جمع 15 نقطة من أول سبع مباريات، ثم اكتفى بنقطة واحدة في المباريات الثلاث التالية، ليفقد 14 نقطة من أصل 30 نقطة ممكنة في أول عشر مباريات، وهي حصيلة تضع علامات استفهام حول قدرة الفريق على الحفاظ على نسقه، وتفرض مراجعة فنية شاملة للأسباب التي أدت إلى هذا التحول.
ولا يزال أمام نيوم مجال لتصحيح المسار، لكن ذلك يتطلب أكثر من انتظار عودة المصابين وانتهاء فترة إيقاف غالتييه. فالفريق بحاجة إلى معالجة أوجه القصور التي ظهرت في المباريات الأخيرة، واستعادة الفاعلية الهجومية، وتعزيز التوازن بين الخطوط، إلى جانب رفع جاهزية العناصر البديلة للتعامل مع الغيابات.
كما أن المرحلة المقبلة ستمنح غالتييه فرصة لإثبات قدرة فريقه على تجاوز الظروف الطارئة، وإعادة الانسجام إلى المجموعة، والاستفادة بصورة أفضل من إمكانات بن رحمة وفادا وبقية العناصر الهجومية بدءاً من المواجهة المقبلة أمام أبها في تبوك.