حظيت "زيارة دولة" التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة، باهتمام شعبي وعالمي كبير؛ حيث كان التاريخ حاضرًا في هذه الزيارة الكريمة، وتلك العلاقات المتينة الممتدة منذ آلاف السنين بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.
وقد جاءت الكلمة التي ألقاها الملك تشارلز الثالث خلال مأدبة العشاء المقامة تكريمًا لجلالة السلطان المعظم، شاهدةً على مآثر عُمان وتاريخها الماجد؛ حيث ذكر فيها الملك تشارلز أهمية سلطنة عُمان وتاريخها الشامخ منذ القدم كدولة عرفت بأمجادها وسيادتها البحرية وعلاقتها الممتدة مع دول العالم من الصين والهند شرقًا إلى شرق إفريقيا والجمهوريات الواقعة عليها؛ وصولًا الى أوروبا والمملكة المتحدة وإلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأثنى الملك تشارلز خلال كلمته على أخلاق العُمانيين التي عرفوا بها طوال قرون مضت، واستشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو أنَّ أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك".
لقد كانت كلمته شهادة صادقة على فضل العُمانيين وأخلاقهم العالية وتاريخهم الماجد الذي سطروه بأحرف من نور في سجلات التاريخ الناصع البياض، وشاهد على بطولاتهم في أعلى البحار وحُكمهم الممتد حتى شرق إفريقيا وعلاقاتهم التجارية مع معظم دول العالم.
إنه لشرف كبير أن تكون تلك الشهادة على لسان قائد مملكة عظمى يشار إليها بالبنان يؤرخ فيه ذلك التاريخ العظيم لدولة كانت سيدة البحار تنشر السلام والخير بين الأمم.
إن العلاقات الممتدة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة تعتبر من أنجح العلاقات منذ قرون والى اليوم في العصر الحديث فمع قيام النهضة المباركة لعُمان قبل 56 عاما وكذلك ما قبلها كانت سلطنة عُمان حاضرة في علاقاتها المتينة وتعاونها المثمر مع المملكة المتحدة.
وتأتي هذه الزيارة لتُأطِّر تلك العلاقات الصادقة والأسس الثنائية التي قامت عليها بين البلدين لفتح مجالات اوسع للتعاون بين البلدين الصديقين في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية والاستثمارية وفتح آفاق أرحب من التعاون البناء القائم على العلاقات الراسخة بينهما من تعاون وحسن ظن وفق اسس وعوامل رئيسية ساعدت على نمو هذه العلاقات وبما تتميز به البلدان من مُقدرات وثروات وموقع تملكهما كلا من سلطنة عُمان والمملكة المتحدة ساعدت على ذلك.
إننا اليوم نفاخر الأمم بذلك الإطراء الصادق من ملك المملكة المتحدة والذي أثلج صدورنا في وقت يشهد العالم لسلطنة عُمان بأدوارها السلمية البارزة واهتمامها بمصلحة العالم والسلم وسعيها الدائم نحو إطفاء جذوة الفتن والحروب المشتعلة في المنطقة من أجل سلام المنطقة والعالم أجمع.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها وأدام عليهم نعمة الأمن والأمان والاستقرار.