أظهَرت دراسة واسعة النطاق أن مخاطر ما بعد جراحة المياه البيضاء والزرقاء ترتبط بارتفاع مستويات الهيموغلوبين السكري قبل هذه الجراحة، حيث أن هذا الارتفاع يزيد بشكل ملحوظ من الإصابة بالوذمة البقعية الكيسية، وارتفاع نسبة الإصابة بالوذمة من 4.2% لدى المرضى الذين كانت مستويات الهيموجلوبين السكري لديهم قبل الجراحة أقل من 6.3%، إلى 6.9% لدى المرضى الذين كانت مستويات الهيموجلوبين السكري لديهم قبل الجراحة 8% أو أكثر.
أظهَرت نتائج هذه الدراسة أن اعتلال الشبكية السكري يعد أقوى مؤشر ينبئ بحدوث الوذمة البقعية الكيسية، إلا أن مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) كان مؤشراً هاماً أيضاً، بلغت نسبة الإصابة بالوذمة 4.2% لدى مرضى السكري وهي نسبة أعلى مما هي عليه لدى عامة السكان، فمع كل زيادة للهيموغلوبين السكري بنسبة 1% كانت هناك زيادة للمخاطر.
مما دفع العلماء للتساؤل حول أهمية نتائج الدراسة سريرياً وفيما إذا كان هناك مستوى معين من الهيموغلوبين السكري يجب أن يدفع الأطباء لتغيير خطة العلاج أو تأجيل الجراحة، لكن في النهاية هذه الدراسة تمثل خطوة أولى مهمة نحو تفعيل دور الاستشارات الطبية قبل الجراحة.
الوذمة البقعية الكيسية المرتبطة بوجود عدسة اصطناعية في العين تعد أكثر مضاعفات جراحة الساد شيوعاً وتهديداً للإبصار، إذ تَحدث في نحو 4% من العيون التي خضعت للجراحة، وقد أشارت عدة دراسات صغيرة إلى وجود علاقة بين مخاطر ما بعد جراحة المياه البيضاء والزرقاء المتمثلة بحدوث الوذمة البقعية ومستويات الهيموغلوبين السكري (أي السكر التراكمي A1c).
كما أظهَر تحليل أن اعتلال الشبكية السكري قبل الجراحة يزيد من احتمالية الإصابة بالوذمة البقعية الكيسية بعد الجراحة بمقدار ثلاثة أضعاف، وتزداد هذه الاحتمالية مع ازدياد شدة اعتلال الشبكية.
بحثت دراسات قليلة في تأثير مستوى A1c قبل الجراحة على احتمال حدوث الإصابة بالتهاب فقاعة الترشيح أو التهاب باطن العين، ولتقصي هذه المسألة قام الفريق البحثي بتحليل بيانات للبحوث السريرية، وبينت النتائج أن المرضى الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة من A1c قبل الجراحة واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالتهاب فقاعة الترشيح أو التهاب باطن العين بمقدار 1.93 على مدار 5 سنوات، وذلك مقارنةً بالمجموعة التي كانت لديها مستويات طبيعية من السكر التراكمي A1c.
لذا في نهاية المطاف فإن فرط سكر الدم الشديد مؤشراً مستقلاً لمضاعفات العدوى طويلة الأمد بعد جراحة تحويلة التصريف في العين (tube shunt surgery)، وربما يعزى ذلك إلى ضعف الدفاعات المناعية وعدم كفاءة التئام الجروح.