جوناثان كالدروود: من صانع مجد عشب حديقة الأمراء إلى مهدد بالإقالة
يواجه جوناثان كالدروود، المسؤول عن أرضية ملعب باريس سان جيرمان منذ عام 2013، خطر الفصل من منصبه بعد 13 عاماً، إثر تدهور حالة العشب الذي كان قد حوله سابقاً إلى أحد أفضل الملاعب في الدوري الفرنسي.
وقد لفتت الأنظار صورة التقطت لكالدروود وهو يتفقد حالة العشب بين شوطي مباراة باريس سان جيرمان وبرشلونة في بطولة دوري أبطال أوروبا، مما أثار فضول المتابعين حول هويته وطبيعة الدور الذي يضطلع به داخل أروقة النادي الباريسي.
وكشفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية أن إدارة النادي استدعت كالدروود لحضور جلسة تمهيدية قد تفضي إلى إنهاء خدماته، وذلك بعد أن أدت حالة أرضية الملعب إلى نقل مباراة باريس سان جيرمان ورين، المقررة ضمن الجولة الافتتاحية من الدوري الفرنسي لهذا الموسم، إلى ملعب الفريق الضيف.
وكان النادي الباريسي قد عزا أسباب تدهور أرضية الملعب إلى موجات الحر الشديدة التي اجتاحت العاصمة الفرنسية خلال فصل الصيف، غير أن هذه الواقعة كلفت النادي غرامة مالية قدرها 150 ألف يورو، وأدت إلى نشوب خلاف مع نادي رين حول مكان إقامة مباراة الإياب. كما أشارت تقارير إعلامية فرنسية إلى استياء إدارة النادي من تراجع تصنيف ملعب حديقة الأمراء إلى المرتبة الرابعة بين أفضل أرضيات الدوري الفرنسي في الموسم الماضي، خلف كل من نيس وميتز ونانت.
من هو كالدروود؟
جوناثان كالدروود، المسؤول عن العناية بأرضية ملعب باريس سان جيرمان، وهو من أيرلندا الشمالية، يسير على أرض الملعب خلال استراحة ما بين الشوطين في مباراة الفريق الفرنسي ضد برشلونة في دوري أبطال أوروبا
وُلد كالدروود في أيرلندا الشمالية، حيث بدأ اهتمامه بمجال العناية بأرضيات الملاعب في سن الخامسة عشرة، وذلك خلال فترة تدريب مدرسي في نادي غلينتوران بمدينة بلفاست. وبعد ذلك، تخصص في دراسة علوم العشب وإدارة الملاعب، وعمل في إنجلترا، شاملاً ملعب ويمبلي الشهير، ثم نادي أستون فيلا.
أمضى كالدروود 12 عاماً في أستون فيلا، حيث اكتسب سمعة مرموقة في مجاله، ونال جائزة أفضل مسؤول عن أرضية ملعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مناسبتين، كانتا عامي 2009 و2012.
وفي يونيو 2013، انضم إلى باريس سان جيرمان بناءً على توصية من المدرب الفرنسي الراحل جيرار هولييه، في فترة كان يسعى فيها النادي إلى تطوير مختلف مرافقه بعد استحواذ شركة قطر للاستثمارات الرياضية على ملكيته عام 2011.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "إندبندنت" البريطانية عام 2018، صرح كالدروود بأنه تلقى وعوداً بالمشاركة في مشروع تحويل باريس سان جيرمان إلى أحد أعظم أندية العالم، مؤكداً أن الانتقال إلى فرنسا كان قراراً جريئاً وتحدياً استثنائياً في مسيرته المهنية.
لم تكن انطلاقة كالدروود في باريس سهلة، إذ وصف حالة ملاعب النادي عند وصوله بأنها الأسوأ التي شاهدها طوال مسيرته، مشيراً في تصريحات سابقة لصحيفة "ليكيب" إلى أنه كان يجد صعوبة في متابعة مباريات الفريق على ملعب حديقة الأمراء بسبب سوء حالة الأرضية.
ولم يكتفِ المسؤول الأيرلندي الشمالي بتغيير العشب فحسب، بل أعاد هيكلة عمليات صيانة الملاعب، بدءاً من اختيار البذور والأسمدة، مروراً بتحسين أنظمة الري والإضاءة والتهوية، وصولاً إلى وضع خطط طويلة الأمد لضمان الحفاظ على جودة الأرضية.
وأسفرت هذه التحسينات عن تتويج ملعب حديقة الأمراء بجائزة أفضل أرضية في الدوري الفرنسي لأربعة مواسم متتالية، وفقاً لما أوردته صحيفة "إندبندنت" عام 2018، مما جعل كالدروود واحداً من أبرز الخبراء في مجال صيانة ملاعب كرة القدم الأوروبية.
مهنة لحماية ملايين الأندية
يرفض كالدروود اختزال مهام وظيفته في مجرد قص العشب وريّه، إذ يرى أن مسؤولية المتخصصين في إدارة الملاعب تتجاوز الجانب الجمالي إلى حماية اللاعبين ومساعدة الأندية على تحقيق أهدافها الرياضية والمالية.
وفي حواره مع "إندبندنت"، أوضح أن المهنة تطورت من مجرد العناية بالعشب إلى حماية استثمارات الأندية، مشبهاً دور العاملين في هذا المجال بالتأمين على تلك الاستثمارات.
وأضاف أن الارتداد غير الطبيعي للكرة الناتج عن سوء أرضية الملعب قد يؤدي إلى إهدار فرصة حاسمة، وربما يكلف نادياً خسارة مباراة قد تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه إسترليني.
كما قارن أهمية أرضية الملعب بالنسبة لنجوم كرة القدم بأهمية المضرب للاعب التنس أو العصا للاعب السنوكر، مؤكداً أن اللاعبين يدركون تماماً دور العشب الجيد في مساعدتهم على تقديم أفضل مستوياتهم.
شهرة أثارت غيرة إبراهيموفيتش
ولم تمر إنجازات كالدروود دون أن تلفت انتباه نجوم باريس سان جيرمان، حيث ذكرت صحيفة "إندبندنت" أن السويدي زلاتان إبراهيموفيتش مازحه بشأن غيرته من الاهتمام الإعلامي الذي يحظى به المسؤول عن أرضية الملعب.
كما سبق للمدرب الفرنسي لوران بلان أن وجه الشكر إليه علناً بعد تتويج باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي، ليصبح كالدروود شخصية معروفة في وسائل الإعلام الفرنسية، على النقيض من الصورة النمطية للعاملين في صيانة الملاعب.
ورغم تلك الشهرة، ظل كالدروود مقتنعاً بأن مقياس نجاحه الحقيقي يكمن في حالة العشب، وليس في عدد الجوائز أو الإشادات التي حصل عليها.
واختتم حواره مع "إندبندنت" عام 2018 قائلاً: "في كرة القدم يقولون للاعب إن مستواه يُقاس بآخر مباراة خاضها، وأنا أقول دائماً إن مستواك يُقاس بآخر أرضية ملعب أعددتها".
وبعد ثمانية أعوام من تلك التصريحات، يجد كالدروود نفسه أمام اختبار قد ينهي رحلته الطويلة مع باريس سان جيرمان، بعد أن تحولت أرضية الملعب التي صنعت اسمه إلى محور أزمة تهدد استمراره في النادي.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.