ترشح السوري عادل هورو، المتطوع في مركز الأنشطة الثقافية "دي دوبي" بمدينة رودن في مقاطعة درينته الهولندية، للفوز بجائزة "ليفكي مونيكه"، تقديراً لجهوده في العمل التطوعي وخدمة المجتمع المحلي.
وتُمنح الجائزة، التي تقدمها شركة "يونيفيه" للتأمين كل عامين، للأفراد والمبادرات التي تكرس جهودها لخدمة المناطق المتضررة من أنشطة استخراج الغاز في مقاطعة خرونينجن وشمال درينته.
ويتنافس على الجائزة سبعة مرشحين، من بينهم هورو، على أن يحصل الفائز على 10 آلاف يورو تخصص لدعم المبادرة أو الجهة المجتمعية التي يعمل معها.
و"يونيفيه" شركة تأمين تعاونية هولندية، مقرها في مدينتي آسن وزفوله.
وسلط موقع "آر تي في زولته" الهولندي الضوء على قصة الشاب السوري، مشيراً إلى أنه يستقبل صباحاً ومساءً كل من يدخل مركز الأنشطة الثقافية "دي دوبي" بحفاوة، إذ يوجد في المركز معظم أيام الأسبوع للمشاركة في الأنشطة والمساعدة في عدد من الأعمال اليومية.
كما ذكر موقع "دا كرنت" أن عادل أصبح خلال السنوات الماضية وجهاً مألوفاً في المركز، إذ يساعد في أعمال الصيانة، ويترجم للزوار الجدد، ويقدم لهم الدعم والتوجيه، بما يساعد الوافدين على التأقلم مع بيئتهم الجديدة ويسهم في تعزيز التفاعل والمشاركة المجتمعية.
ويقول هورو ضاحكاً: "إذا لزم الأمر، فأنا هنا ثمانية أيام في الأسبوع".
وتؤكد مديرة المركز وعضو مجلس إدارته، ماري ديكسترا لوتام، حضوره الدائم، قائلة: "إنه موجود دائماً، ويقضي هنا نحو 15 ساعة يومياً".
من تعلم اللغة إلى العمل التطوعي
وصل هورو إلى هولندا من سوريا برفقة عائلته عام 2019. وخلال جائحة فيروس كورونا أمضى جزءاً كبيراً من الفترة الأولى لإقامته في رودن داخل منزله، قبل أن يبدأ، مع إعادة فتح المرافق تدريجياً، بارتياد نادي "مينسا".
ويقول: "أردت تعلم اللغة هناك، وهناك أيضاً رأيت ماري للمرة الأولى".
وسرعان ما أصبح الشاب السوري متطوعاً في مركز "دي دوبي"، حيث ساعد وافدين جدداً إلى هولندا في الاستعداد للاختبار النظري للحصول على رخصة القيادة، كما حافظ على عضويته في نادي "مينسا" في رودن.
"مثال يُحتذى به"
وتقول ديكسترا لوتام إن هورو "مثال يُحتذى به لكل وافد جديد، ليس فقط في نوردنفيلد، بل في جميع أنحاء هولندا"، موضحة أن هذا كان السبب وراء ترشيحه للجائزة.
ويأمل هورو في الفوز بالجائزة خلال الأيام المقبلة، لكنه لا يخفي شعوره ببعض التوتر، قائلاً: "الترشيح بحد ذاته شرف كبير، وقد هنأني كثيرون فور سماعهم الخبر".
أما ديكسترا لوتام فتقول إن لحظة ظهور اسمه ضمن المرشحين كانت مؤثرة بالنسبة إليها، مضيفة: "كنت سعيدة للغاية من أجله. عندما رأيت اسمه على القائمة فكرت: أخيراً، يرونه ويقدرون عمله".
وفي حال فوزه، سيحصل مركز الأنشطة الذي يتطوع فيه على مبلغ 10 آلاف يورو. ويعرف هورو مسبقاً كيف يرغب في استخدام المبلغ، إذ يقول إنه يريد تخصيصه لإنشاء أرضية جديدة ومساحة تخزين إضافية للمركز، لوضع الخيمة ومعدات التخييم التابعة للمخيم المجاور.
لكن مديرة المركز ترى أن قيمة الترشيح لا تقتصر على الجائزة المالية، بل تكمن أيضاً في الاعتراف بجهوده.
وتقول: "إنه موجود دائماً، وقد تعلم كل شيء بسرعة خلال وقت قصير. فعلى سبيل المثال، تعلم العمل خلف البار، وعندما يأتي كبار السن لممارسة التمارين تكون القهوة والشاي جاهزين دائماً بفضله".
وتضيف: "لا يمكننا الاستغناء عنه هنا، ولهذا يستحق أن يُرى عمله ويُقدّر".
أهمية العمل التطوعي
وبحسب شركة "يونيفيه"، يعكس المرشحون السبعة أهمية المتطوعين والمبادرات المحلية في تحسين جودة الحياة داخل القرى والأحياء.
وتقول مديرة مؤسسة "يونيفيه" في شمال هولندا، إنجي إيزينغا، إن أهمية العمل التطوعي تظهر بصورة أوضح عندما يغيب القائمون عليه، إذ قد تبقى المراكز الاجتماعية مغلقة، أو يتوقف الدعم المقدم للمحتاجين والأنشطة المجتمعية.
وأضافت أن المرشحين السبعة يظهرون من خلال جهودهم حجم الدور الذي يؤديه المتطوعون داخل مجتمعاتهم، معتبرة أن هذه الجهود تستحق تقديراً أكبر.
ما جائزة "ليفكي مونيكه"؟
"ليفكي مونيكه" جائزة تشجيعية تمنحها شركة "يونيفيه" للتأمين مرة كل عامين للأفراد والمبادرات التي تعمل على تحسين جودة الحياة في المناطق المتضررة من الأنشطة الاستخراجية في خرونينجن وشمال درينته.
وتأثرت مناطق واسعة من مقاطعة خرونينجن والأجزاء الشمالية من مقاطعة درينته خلال العقود الماضية بعمليات استخراج الغاز الطبيعي من حقل خرونينجن، أحد أكبر حقول الغاز البرية في أوروبا، والتي ارتبطت بهبوط التربة ووقوع زلازل متكررة ألحقت أضراراً بالمنازل والبنية التحتية.
وسُميت الجائزة تخليداً لذكرى ليفكي مونيكه (1956-2021)، التي عُرفت بدفاعها عن المتضررين من أضرار الزلازل، إلى جانب اهتمامها بقضايا اجتماعية مثل الفقر وشيخوخة السكان.
وتهدف قيمة الجائزة إلى دعم وتوسيع المبادرات المجتمعية في مجالات من بينها الرعاية الصحية والرياضة والثقافة والرفاه الاجتماعي.