وتعود هذه الرسوم إلى تلك التي دوّنها الرحالة الروسي المعروف بيوتر سيميونوف-تيانشانسكي في مذكراته بشكل تخطيطي، وذلك أثناء رحلته الاستكشافية في آسيا الوسطى بين عامي 1856 و1857.
وعلّق أليكسي روغوجينسكي، وهو باحث رئيسي في متحف "تانبالي" الحكومي التاريخي والثقافي والطبيعي في كازاخستان، قائلاً: "تبيّن أن النقوش الصخرية المرسومة في يوميات الرحلة تتميز بدقة عالية، مقارنة بالأصل. ومما يثير الدهشة هو دقة وصف المعالم الطبيعية التي صادفتها الطريق المؤدية إلى رسوم الحجر الغريبة، بحيث لم يكن من الصعب العثور على النصب بعد 170 عاما من اكتشافه الأول".
وجرى هذا الاكتشاف على يد فريق مشترك من الباحثين الروس والكازاخستانيين، ضمن رحلة استكشافية نظمتها الجمعية الجغرافية الروسية مؤخراً، وذلك في إطار فعاليات الاحتفال بالذكرى السنوية الـ170 لرحلة الجغرافي الروسي بيوتر سيميونوف-تيانشانسكي (1827-1914) إلى جبال تيان شان، والذكرى الـ200 لميلاده.
واتبع العلماء المسار ذاته الذي سلكه الرحالة والعالم الروسي في القرن التاسع عشر عبر مناطق جنوب شرق كازاخستان خلال الأعوام 1856-1857. وكانت تلك الرحلة هي الأولى من نوعها علمياً إلى سلسلة جبال تيان شان، التي لم تكن مفتوحة أمام الأوروبيين في ذلك الوقت. وخلالها، قام بيوتر سيميونوف-تيانشانسكي ورفيقه بافل كوشاروف بتوثيق عدد كبير من النقوش الصخرية التي ظلت موضع اهتمام المؤرخين وعلماء الآثار لعقود طويلة.
وقد نجح علماء الآثار من روسيا وكازاخستان في تحديد مواقع هذه الرسوم القديمة التي اكتشفها كوشاروف وسيميونوف في وادي نهر كوكسو وممر غاسفورت ومناطق أخرى في جنوب شرق كازاخستان الحالية، ثم أعادوا دراستها.
وبيّن التحليل الأولي لهذه الرسوم أن تصوير الكباش والماعز والغزلان الذي أعدّه سيميونوف يعود إلى العصر الحديدي المبكر وفترة العصور الوسطى، في حين أن أكبر رسم، وهو غزال بقرون متفرعة، يندرج ضمن آثار فن الساكا المبكر.
وقالت إيلينا ليفانوفا، رئيسة مركز الفنون القديمة في معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في ختام حديثها: "لم يكن سيميونوف-تيانشانسكي عالما في الآثار. لذلك رسم النقوش الصخرية بشكل تخطيطي جدا، كما كان معتادا في القرن التاسع عشر. كما لم يتضح من مذكراته لا أحجام الحجارة ولا موقعها الدقيق. ومع ذلك، فإن صورة الغزال تبرز بقوة على خلفية النصب الأخرى في المنطقة، وتكرر صورة غزلان الساكا التي تظهر بوضوح في فن المجوهرات في كازاخستان وتوفا. والآن أُدخل هذا النصب بالكامل في التداول العلمي، وستساعد دراسته على فهم أفضل لإحدى صفحات التاريخ".