تشكل النسخة الخامسة من ملتقى «معًا نتقدم»، المزمع إقامتها في مختلف محافظات سلطنة عُمان خلال عام 2027، محطة محورية في تطوير التفاعل بين الاستراتيجيات الحكومية والاحتياجات الحقيقية للمجتمعات المحلية. ويأتي هذا التوجه، الذي ينطوي على تنظيم اللقاءات في المحافظات بالتناوب مع الملتقى الرئيسي في مسقط، لفتح المجال أمام المواطنين لطرح أولويات التنمية استنادًا إلى تجاربهم اليومية، مما يمنح القضايا الاقتصادية والاجتماعية المحلية حيزًا أوسع في النقاشات وترتيب الأولويات التنموية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، نظرًا لتنظيمها من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في ظل الاختلافات الطبيعية بين المحافظات من حيث التركيبة السكانية، وحجم الموارد الطبيعية، والأنشطة الاقتصادية، والفرص الاستثمارية المتاحة. ويعتبر بلوغ الملتقى نسخته الخامسة تأكيدًا على استمرارية نجاحه في تعزيز دور المشاركة الشعبية في صياغة خطط تنفيذ المشاريع التنموية واتخاذ القرارات ذات الصلة.
وتبرز القيمة الاقتصادية لهذا الملتقى في إتاحة الفرصة لأبناء المحافظات لتقديم مقترحاتهم حول استثمار الأصول الاقتصادية في قطاعات متعددة، تشمل التجارية والزراعية والصناعية. كما يهدف إلى توسيع الاستفادة من القطاع السياحي من خلال تطوير المواقع التراثية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتوسع في التخطيط الحضري. وتلامس هذه الموضوعات قضايا التخطيط الخدمي، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار المحلي، وضمان الاستدامة في استغلال الموارد المتاحة.
ونظرًا لامتلاك العديد من محافظات سلطنة عُمان موارد متنوعة، من بينها إمكانات واعدة في القطاع الزراعي، فإن فتح قنوات حوارية حول أولويات التنمية يمكن أن ينعكس إيجابًا على تطوير هذا القطاع. وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، الواردة في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2026، إلى أن إجمالي المساحة المزروعة في السلطنة بلغ نحو 326 ألف فدان في عام 2025، مسجلةً زيادة بنسبة 4.5% مقارنة بالعام السابق.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية الزراعة كنشاط اقتصادي يمكن رفع مردوده عبر تحسين الإنتاجية، وتوسيع الصناعات المرتبطة بها، وتعزيز قنوات التسويق والتوزيع. وتُعد هذه عوامل تطوير يمكن مناقشة سبل تفعيلها وتقديم المقترحات اللازمة بشأنها من خلال الحوارات المستمرة.
وفي إطار الاقتصاد، يتوقع أن يسهم هذا النوع من الملتقيات في تحويل المقترحات المحلية إلى فرص قابلة للتنفيذ، من خلال ربطها بالخطط الحكومية والاستثمارات والمشاريع ذات الأولوية، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ ومؤشرات قياس النتائج. كما تعزز هذه الملتقيات دور المواطن في تحديد الأولويات العامة، وتتيح للسياسات التنموية فرصة أكبر للاستجابة لخصوصيات كل محافظة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يمكن لهذا النهج أن يدعم التنمية الريفية من خلال زيادة الاهتمام باحتياجات القرى والمناطق النائية عن المراكز الحضرية، بما في ذلك الخدمات الأساسية مثل الطرق، والاتصال الرقمي، والخدمات الصحية والتعليمية. وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عُمان تُعد نموذجًا يُحتذى به في توفير هذه الخدمات الأساسية لمختلف القرى والمناطق البعيدة، بما فيها المناطق الجبلية.
كما تتيح هذه الملتقيات فرصًا أوسع لرواد الأعمال، والشباب، والنساء، لتطوير مشاريع في مجالات السياحة الريفية، والصناعات الحرفية، والمنتجات الزراعية والسمكية، مما يدعم تنويع مصادر دخل الأسر ويقلل من هجرة السكان إلى المدن بحثًا عن فرص عمل.
وبالتالي، فإن توسيع نطاق اللقاءات في النسخة الخامسة من ملتقى «معًا نتقدم» يُعد دلالة عملية على نجاح فكرة الملتقى نفسه، الذي نجح في الوصول إلى هذه المرحلة، مما يعكس قدرته على تحويل الحوارات إلى نتائج ملموسة، ومتابعة تنفيذ المقترحات، وقياس أثرها على حياة المواطنين. إن تحويل مخرجات هذه الحوارات إلى مشاريع تنموية ونتائج إيجابية يجعل من ملتقى «معًا نتقدم» مسارًا عمليًا لتعزيز المشاركة الشعبية، ودعم التنمية المتوازنة، وزيادة مساهمة المحافظات في إجمالي الناتج المحلي لسلطنة عُمان.