لم تعد الأولوية لدى السوريين اليوم هي الاستثمار بحد ذاته، بل إيجاد وسيلة تحفظ مدخراتهم من فقدان قيمتها، في وقت تعاني فيه الأسواق من الركود ويواجه التعافي الاقتصادي صعوبات، وتغيب القنوات الاستثمارية الآمنة والمستقرة، وهو ما يثير التساؤل حول قدرة الاستثمار على استعادة دوره في دفع عجلة الإنتاج والتنمية.\n
عقار يفقد جاذبيته\n قال المحلل المالي عبد الحميد قتلان إن قطاع العقار ظل لعقود طويلة الخيار الأول للاستثمار داخل سوريا، نتيجة عدم توفر بدائل استثمارية، وتقييد النظام السابق للاستثمارات، ومحدودية البناء النظامي في مواجهة النمو السكاني، وهو ما دفع الأسعار إلى الارتفاع وأدى إلى انتشار العشوائيات، فتحول العقار تدريجياً من وسيلة للسكن إلى أداة للمضاربة والاستثمار.\n وأوضح أن العقار ما يزال خياراً متاحاً للاستثمار بعد التحرير، غير أن استمرار ضعف التعافي الاقتصادي أبقى سوقه في حالة ركود وقلّص فرص تحقيق أرباح كبيرة، كما أصبح تسييل الاستثمارات أمراً صعباً، إذ يُجبر بعض الملاك على تخفيض أسعار ممتلكاتهم للحصول على سيولة نقدية.\n الذهب والدولار\n ولفت قتلان إلى أن صعود أسعار الذهب شجع شريحة واسعة على اقتنائه سعياً للحفاظ على قيمة مدخراتهم، لا بالضرورة لتحقيق عوائد استثمارية فعلية، مشيراً إلى أن تقلبات أسعاره في الأسواق العالمية تحمل مخاطر، وأن الأرباح التي تتحقق قد لا تواكب ارتفاع تكاليف السلع والخدمات.\n وأشار إلى أن السلوك الأكثر شيوعاً بين التجار والأسر يتمثل في تحويل معظم الأموال المتاحة بالليرة السورية إلى الدولار، مع الاحتفاظ بجزء منها لتغطية المصاريف اليومية، مؤكداً أن هذه الممارسات تعكس نهجاً دفاعياً لحماية المدخرات وليس استثماراً منتجاً.\n بوابة الاستثمار\n وأوضح قتلان أن جوهر المشكلة يكمن في انعدام القنوات الاستثمارية الآمنة والمستقرة، محذراً من أن استمرار توجيه الأموال نحو حفظ قيمتها بدلاً من ضخها في أنشطة منتجة يشكل خللاً اقتصادياً.\n واختتم بالقول إن تحسن الاقتصاد وانطلاق عجلة الإنتاج قد يفتحان الباب أمام استثمارات طويلة الأجل في العقارات والصناعة والزراعة، بما يسهم في خلق فرص العمل وتحقيق تنمية حقيقية.\n