انطلقت أعمال المؤتمر الدولي الذي حمل عنوان «بناء التوافقات الاستراتيجية من أجل إدارة أكثر فاعلية للعدالة»، بتنظيم مشترك بين الجامعة الملكية للبنات والمعهد الدولي للتميز القضائي، وبحضور معالي الشيخ خالد بن علي بن عبدالله آل خليفة، رئيس محكمة التمييز ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بمملكة البحرين، وبمشاركة واسعة من خبراء وأكاديميين وقضاة من مختلف أنحاء العالم.
بدأت الفعاليات بكلمة افتتاحية لمعالي الشيخ خالد بن علي بن عبدالله آل خليفة، تلتها مداخلات للسيد جيفري أبرسون، رئيس المعهد الدولي للتميز القضائي، والأستاذ الدكتور رياض يوسف حمزة، رئيس الجامعة الملكية للبنات. وقد ركزت الكلمات على ضرورة تفعيل التعاون الدولي وتطوير آليات الإدارة القضائية عبر التخطيط الاستراتيجي وتبادل المعارف، لضمان رفع جودة العدالة وتعزيز موثوقية المؤسسات القضائية لدى المجتمع.
تضمن المؤتمر، الذي اعتمد نظام المشاركة الهجين (حضورياً وافتراضياً)، ست جلسات تخصصية استعرضت التحولات الراهنة والتحديات التي تواجه المنظومات القانونية، وبحثت كيفية توظيف التجارب العالمية لتحسين الوصول إلى العدالة.
الجلسة الأولى: التخطيط الاستراتيجي والتكامل المؤسسي في إدارة العدالة
أدار هذه الجلسة السيد روجر بيلودو من كندا، بمشاركة القاضية سوزان غلازبروك من المحكمة العليا بنيوزيلندا، ودنستان ملامبو نائب رئيس القضاء بالمحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا، والقاضي زين العصفور ممثلاً عن المجلس الأعلى للقضاء بالبحرين. وتركز النقاش حول أهمية التنسيق الوثيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات القضائية والأكاديمية، ودور التكامل المؤسسي في الارتقاء بالأداء الإداري والقضائي.
الجلسة الثانية: الوصول إلى العدالة وثقة الجمهور في ضوء المبادئ العالمية
أدارت الجلسة السيدة باميلا هاريس، رئيسة الجمعية الدولية لإدارة المحاكم، بمشاركة السيد جيفري أبرسون، والدكتورة نورة محمد الشملان من جامعة البحرين ورئيسة المجلس الاستشاري للمعهد الدولي للتميز القضائي، والقاضي مصطفى أحمد كمال نائب رئيس مجلس الدولة المصري والمستشار القانوني للمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة بمصر. وتناولت الجلسة دور التكنولوجيا في تسهيل الوصول للعدالة، مع التأكيد على ضرورة صون استقلال القضاء وسيادة القانون وحماية الحريات لتعزيز ثقة الجمهور.
الجلسة الثالثة: آليات تسوية المنازعات البديلة والرقمية
أدارت المحامية ميعاد جاسم، مديرة مكتب الكاتب العدل الخاص وممثلة مكتب علي العرادي للمحاماة، جلسة شارك فيها أليش زالار مدير مركز براءات الاختراع للوساطة والتحكيم، والدكتور عبدالله المنذري الرئيس التنفيذي لمركز عُمان للتحكيم التجاري، والدكتور رائد النمر عميد كلية الأعمال والقانون بالجامعة الملكية للبنات. وبحثت الجلسة تطور أساليب التحكيم والوساطة، واستخدام الأدوات الرقمية في فض النزاعات إلكترونياً لتقليل الضغط على المحاكم وتسريع الإجراءات.
الجلسة الرابعة: الذكاء الاصطناعي والأتمتة في إدارة العدالة
أدار السيد جيفري أبرسون جلسة ضمت القاضي جيانغ هوي لينغ من جامعة تونغجي بالصين، والسيدة باميلا هاريس، والأستاذ فريدريك آي. ليدرر من جامعة ويليام وماري بالولايات المتحدة. وناقش الحضور كيفية دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة إدارة المعلومات في العمل القضائي لدعم اتخاذ القرار، مع التنبيه إلى التحديات الأخلاقية والقانونية لضمان استخدام مسؤول يحمي الضمانات القانونية.
الجلسة الخامسة: تطوير التعليم القانوني ومستقبل المهن القانونية
أدار البروفيسور الدكتور لويس ماريا بالما، مدير المعهد الدولي للتميز القضائي والمدير السابق للجمعية الدولية لإدارة المحاكم، جلسة شارك فيها الدكتور كريستوف برناسكوني الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، والقاضي فابريسيو بيتنكورت دا كروز من البرازيل، والبروفيسورة كريستي إس. وارن من جامعة ويليام وماري الأمريكية. وأكد المشاركون على ضرورة تحديث المناهج القانونية والتدريب العملي وتنمية المهارات الرقمية لإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
الجلسة السادسة: التحول الرقمي للأنظمة القضائية والأطر التشريعية والتنظيمية
أدار الدكتور حسن محمد من جامعة الإمارات العربية المتحدة جلسة شاركت فيها القاضية كاثرين إم. سامسون من محكمة الإفلاس بميسيسيبي الأمريكية، والسيد يوس أويتدهاغ النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للمسؤولين القضائيين، والبروفيسور فالساميس ميتسيليغاس من جامعة ليفربول البريطانية. وتناولت الجلسة متطلبات التقاضي عن بُعد، والتعامل مع الأدلة الإلكترونية، وتنفيذ الأحكام الأجنبية، مع التركيز على حماية البيانات والأمن السيبراني.
الجلسة السابعة: نحو شراكات استراتيجية وحلول عملية لتطوير العدالة
في ختام المؤتمر، شدد المشاركون على ضرورة تحويل الأفكار المتبادلة إلى شراكات استراتيجية ملموسة بين المؤسسات المهنية والأكاديمية والقضائية، لإيجاد حلول واقعية للتحديات المشتركة في إدارة العدالة.
وخلصت المناقشات إلى أن تطوير المنظومة القضائية يتطلب توازناً دقيقاً بين سرعة الإجراءات والتقنيات الحديثة من جهة، وبين حماية الحقوق واستقلال القضاء ونزاهته من جهة أخرى، لضمان محاكمات عادلة تعزز ثقة المجتمع.
يأتي هذا المؤتمر ضمن مساعي تعزيز التعاون الدولي في الإدارة القضائية، وتفعيل دور الجامعات في تطوير الممارسات القانونية، لبناء منظومة عدلية تتسم بالكفاءة والاستجابة للمستقبل مع التمسك بمبادئ سيادة القانون.