مسقط ـ العُمانية: تعد دار الحرفية في سلطنة عُمان مساحة مهمة لتعزيز حضور الحرف التقليدية في الحياة المعاصرة، والمحافظة عليها وتطويرها، من خلال دعم الحرفيين وإبراز إبداعاتهم ومهاراتهم وصون الموروث الحرفي ونقله إلى الأجيال القادمة.
وقالت زوينة بنت سلطان الراشدي، الرئيس التنفيذي لدار الحرفية في حوار لوكالة الأنباء العُمانية: الحرفة بالنسبة لي ليست مجرد مهنة أو منتج نصنعه ونبيعه، بل هي ذاكرة وهوية وقصة إنسان ومكان. ارتبطتُ بها من خلال إيماني بأن لدينا في سلطنة عُمان إرثًا غنيًا جدًا، وأن مسؤوليتنا ليست فقط المحافظة عليه، وإنما تطويره ليبقى حاضرًا في حياتنا، ومن هنا بدأت رحلتي مع دار الحرفية، كان هدفي أن ننتقل بالحرفة من مفهوم القطعة التقليدية إلى منتج معاصر يحمل روح عُمان ويمكن أن يكون جزءًا من أسلوب حياتنا اليومي.
وأضافت: الحرف العُمانية أشبه بسجل بصري لتاريخ سلطنة عُمان، حيث نجد رموزًا وألوانًا ونقوشًا في النسيج والفضة والسعفيات والفخار والخشب وغيرها، تختلف من محافظة إلى أخرى، وكل تفصيل منها يحكي قصة مرتبطة بالمكان والإنسان والبيئة لذلك عندما نحافظ على الحرفة، فنحن لا نحافظ على منتج فقط، بل نحافظ على جزء من الذاكرة الثقافية والهوية العُمانية.
وأكدت أن هناك تفاصيل دقيقة جدًا تمثل بصمة الحرفة العُمانية، سواء في طريقة النسج، أو تشكيل الفضة، أو النقوش، أو الخوص والسعفيات، أو حتى اختيار الألوان والخامات. كما تحرص على توثيق هذه التفاصيل وفهم معناها ومصدرها قبل استخدامها، لأن التطوير يجب ألا يؤدي إلى فقدان هوية القطعة أو دلالتها الثقافية، مشيرة إلى أن التوثيق اليوم أصبح جزءًا أساسيًا من حماية الحرف للأجيال القادمة.
وأوضحت أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها إعادة تقديم الموروث بصورة قريبة من الشباب، فيمكن أن تستخدم الصورة والفيديو والقصة القصيرة لإظهار مراحل صناعة المنتج والحرفي الذي صنعه ومعنى الرموز المستخدمة فيه. وبهذه الطريقة لا يرى الجيل الجديد الحرفة كشيء من الماضي، بل يراها ثقافة حيّة يمكن أن تتطور وتواكب حياته.
وأشارت إلى أن استدامة الحرف العُمانية مسؤولية مشتركة، حيث إن الحرفي وحده لا يستطيع المحافظة على الحرفة إذا لم يكن هناك طلب حقيقي عليها. ويمكن للمجتمع دعمها من خلال اقتناء المنتجات المحلية، وتقديمها كهدايا، وتعريف الأبناء بقيمتها.
جديرٌ بالذكر أن زوينة الراشدية تطمح أن تصل إلى مرحلة يرى فيها العالم المنتج الحرفي العُماني فيتعرف على سلطنة عُمان من خلاله. وأن تصبح الحرفة العُمانية حاضرة في الأسواق والمتاحف والفنادق والمتاجر والمعارض الدولية.