شارك صندوق مملوك لشركة OpenAI، في جولة تمويل بقيمة 45 مليون دولار لشركة "Coherence Neuro" الناشئة، التي تطوّر غرسة دماغية تستهدف رصد الإشارات الكهربائية المرتبطة بالأورام، واستخدام التحفيز الكهربائي للحد من نموها.
تأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه اهتمام شركات الذكاء الاصطناعي بتقنيات الربط بين الدماغ والحاسوب، وقدرتها على إنتاج بيانات تساعد على تطوير نماذج تفهم النشاط العصبي وتحوّله إلى معلومات أو أوامر قابلة للاستخدام.
وأفادت مجلة "Wired" بأن شركة "Coherence Neuro" أعلنت أن الجولة قادها بصورة مشتركة صندوقا "Founders Fund" و"OpenAI Startup Fund"، لدعم تطوير تقنيتها والانتقال إلى تجارب بشرية تُزرع خلالها الأجهزة لفترات طويلة.
وقال الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة، بن وودينجتون إن هناك تقارباً متزايداً بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى، والشركات التي تطوّر واجهات الدماغ والحاسوب، مع تنامي أهمية البيانات العصبية في تدريب النماذج وتحسين العلاجات.
فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يساعد الأطباء في تشخيص السرطان
لم تعد الطبيبة كاترين جيتييه تحلل الخزعات تحت المجهر، بل باتت تستند إلى شاشة، قبل أن يأتي دور الذكاء الاصطناعي في المساعدة على تشخيص بعض أنواع السرطان.
وأضاف وودينجتون في تصريحات لمجلة "Wired"، أن جمع البيانات لتدريب نماذج أفضل، ثم استخدامها لتحسين العلاج، سيصبح بالغ الأهمية، معتبراً أن شركات الذكاء الاصطناعي تشارك هذا التصور بشأن قيمة هذا المصدر الجديد من البيانات.
كيف ترصد الغرسة الأورام السرطانية؟
تركّز شركات عديدة في مجال واجهات الدماغ والحاسوب على مساعدة المصابين بالشلل على استعادة بعض قدراتهم، مثل تحريك مؤشر على شاشة، أو التواصل باستخدام كلام مولّد حاسوبياً، أما "Coherence Neuro"، فتعمل على توظيف التقنية في متابعة الأورام السرطانية وعلاجها.
وتطوّر الشركة نماذج ذكاء اصطناعي لتحليل إشارات كهربائية دقيقة مرتبطة بأورام الدماغ، بهدف تحديد ما إذا كان الورم ينمو، أو ينكمش، أو يعاود الظهور بعد العلاج.
وتقول الشركة إنها استطاعت رصد هذه الأنماط في تجارب على الحيوانات، وتعمل حالياً على التحقق من إمكان تطبيق النتائج على البشر، تمهيداً لاستخدامها مستقبلاً في الرعاية الطبية.
وتقوم الفكرة على تسجيل النشاط الكهربائي المرتبط بالورم بصورة متواصلة، ثم تحليل التغيّرات التي تطرأ عليه بمرور الوقت، ومن خلال مقارنة هذه التسجيلات بحالة الأنسجة السليمة ومسار تطور المرض، تسعى الشركة إلى استخراج مؤشرات تساعد الأطباء على متابعة استجابة الورم للعلاج.
ويرى وودينجتون أن الذكاء الاصطناعي مناسب لهذا النوع من التطبيقات؛ لأن أجهزة تسجيل النشاط العصبي تنتج مجموعات بيانات ضخمة، يصعب على البشر تحليلها يدوياً، ويمكن للنماذج اكتشاف أنماط داخل تلك التسجيلات، وربطها بوظائف، أو حالات محددة.
وفي تطبيقات واجهات الدماغ والحاسوب الأخرى، تُستخدم هذه القدرة لترجمة الإشارات العصبية إلى حركة لمؤشر حاسوب أو كلام اصطناعي، بينما تسعى "Coherence Neuro" إلى ربط الإشارات بتطور الأورام.
رصد الإشارات والتحفيز الكهربائي
سبق أن اختبرت الشركة قدرة جهازها على تسجيل النشاط الكهربائي لدى 3 أشخاص كانوا يخضعون لجراحات لاستئصال أورام دماغية بمستشفى ملبورن الملكي في أستراليا.
ووُضع الجهاز لنحو 30 دقيقة أثناء الجراحة قبل إزالته، في خطوة استهدفت إجراء تقييم أولي للسلامة والأداء خلال الاستخدام القصير.
وأوضحت الشركة، في إعلان دراستها البشرية الأولى في يونيو الماضي، أن النظام التجريبي المستخدم، واسمه "CIPHER"، صُمّم لتسجيل النشاط الكهربائي وتحفيز أنسجة الدماغ، وأن الدراسة تستهدف تقييم سلامته وأدائه الأساسي وسهولة استخدامه أثناء جراحات استئصال الأورام.
وبحسب تقرير "Wired"، تختبر الشركة أيضاً وظيفتي التسجيل والتحفيز الكهربائي لدى 7 مرضى إضافيين، وتستهدف الشركة تطوير غرسة تستطيع، بمرور الوقت، التعرّف على الإشارات المرتبطة بمرض السرطان، ثم إصدار تحفيز كهربائي خفيف للحد من نمو الورم، ضمن نظام يجمع بين مراقبة المرض والتدخل العلاجي استناداً إلى البيانات التي يسجلها.
وتعتزم الشركة استخدام التمويل الجديد لإطلاق تجربة سريرية تُزرع خلالها الأجهزة لفترات طويلة في مصابين بالورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أنواع سرطان الدماغ شديدة العدوانية. كما تطمح إلى تطوير غرسات تستهدف سرطانات في أجزاء أخرى من الجسم.
البيانات العصبية تجذب الاستثمارات
يأتي الاستثمار بعد إعلان OpenAI، في يناير، مشاركتها في تمويل شركة "Merge Labs"، التي شارك في تأسيسها رئيسها التنفيذي سام ألتمان، لتطوير تقنيات جديدة للربط بين الدماغ والحاسوب.
وظهرت "Merge Labs" بتمويل أولي بلغ 252 مليون دولار، للعمل على تقنيات تعتمد على الموجات فوق الصوتية لقراءة المعلومات من الدماغ.
وقالت "OpenAI"، عند إعلان الاستثمار، إنها ترى في واجهات الدماغ والحاسوب وسيلة تتيح للأشخاص التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر طبيعية وسلاسة.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً رئيسياً في أبحاث "Merge Labs"، سواء عبر تسريع تطوير التقنيات، أو بناء أنظمة تستطيع تفسير نوايا المستخدم والتكيّف معه، حتى عندما تكون الإشارات العصبية محدودة أو مشوشة.
ويستمد اسم "Merge Labs" فكرته من تصور شائع في أوساط التكنولوجيا بوادي السيليكون بشأن اندماج البشر مستقبلاً مع الذكاء الآلي.
وسبق لصندوق "Founders Fund" الاستثمار في شركة "نيورالينك"، التابعة لإيلون ماسك، وشركة "CTRL-labs"، التي طوّرت سواراً يلتقط الإشارات العصبية المرتبطة بحركات الذراع واليد، واستحوذت عليها "فيسبوك" في 2019.
هل تحصل OpenAI على بيانات المرضى؟
رغم حديث وودينجتون عن أهمية البيانات العصبية لشركات الذكاء الاصطناعي، إلا أنه أكد أن الاستثمار لا يمنح OpenAI حق الوصول إلى بيانات شركته.
وقال إن العقود والترتيبات بين الطرفين لا تتضمن ما يفرض مشاركة بيانات الدماغ، أو غيرها من البيانات الصحية التي تنتجها "Coherence Neuro"، ولا تتيح للمستثمر الوصول إليها.
أما العلاقة المعلنة بين OpenAI و"Merge Labs"، فتشمل تعاوناً بحثياً؛ إذ قالت OpenAI، في إعلانها الصادر في يناير، إنها ستتعاون مع الشركة في تطوير نماذج تأسيسية علمية وأدوات متقدمة أخرى لتسريع الأبحاث.