تحوّل اصطدام مروري عابر إلى كارثة أفرزت تداعيات جسيمة على حياة سائق دراجة نارية، إذ كبدته الإصابات التي لحقت به عجزًا بلغت نسبته 97%، اتسم بشلل تام في الطرفين السفليين مصحوب بفقدان كامل للإحساس فيهما، إضافة إلى تراجع حاد في قدرة الطرفين العلويين على الحركة. وبعد مسار قضائي طويل للمطالبة بالتعويض، قضت المحكمة الكبرى المدنية بإلزام المتسبب في الحادث وشركة التأمين بالتضامن بأداء مبلغ 60 ألف دينار جبرًا للأضرار المادية والمعنوية.
وبحسب الرواية التي قدمها المحامي محمد عبدالله جمعة، فقد رفع موكله دعواه أمام القضاء ضد المدعى عليه الأول، وهو الشخص المتسبب في وقوع الحادث، والمدعى عليها الثانية، وهي شركة التأمين، مطالبًا بحكم بإلزامهما بالتضامن بأداء مبلغ 55000 دينار تعويضًا عن الأضرار المادية، ومبلغ 5000 دينار تعويضًا عن الأضرار المعنوية التي ألمت به جراء الواقعة، مع الفائدة القانونية محسوبة من تاريخ الحادث وحتى الوفاء الكامل، إلى جانب تحميلهما المصاريف.
واستندت المطالبة إلى أن المدعي وقع ضحية حادث مروري راج إلى خطأ المدعى عليه الأول، الذي كانت مركبته مؤمَّنة لدى شركة التأمين المدعى عليها الثانية، إثر تقصير الأخير في العناية والانتباه، إذ اعترض مسار الدراجة النارية التي كان يقودها المدعي، فوقع الاصطدام وأسفر عن إصابته. وعلى إثر ذلك لجأ المدعي إلى دعوى مستعجلة لإثبات الأضرار التي نالته من الحادث، وتم عرضه على اللجان الطبية التي خلص تقريرها إلى أن نسبة العجز التي أصابته تبلغ 97% من العجز الكلي، متمثلة في شلل كامل بالطرفين السفليين مع فقدان الإحساس فيهما كليًا وضعف شديد في حركة الطرفين العلويين.
وقد ترتب على الحادث معاناة مادية ومعنوية جسيمة للمدعي، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء سائلًا الحكم بطلباته. وفي هذا السياق، كان المدعى عليه الأول قد أُدين بالحبس شهرًا عن جميع التهم المنسوبة إليه، وهي التسبب بالمساس بسلامة جسم المدعي نتيجة قيادته المركبة دون بذل أقصى درجات العناية وعدم التزامه بالحيطة والحذر، وتسببه بإلحاق تلفيات بممتلكات الغير، وقيادته للمركبة دون التقيد بالحيطة والحذر.
وأخذت المحكمة الدعوى بمحاضر جلساتها للنظر فيها، مستندة في حكمها إلى نص المادة 158 من القانون المدني التي تقرر أن «كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من أحدثه بتعويضه». وترتيبًا على ما تقدم، وجدت المحكمة أن المدعي قد أقام دعواه طالبًا التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية المترتبة عن الحادث المروري الذي أحدثه المدعى عليه الأول قائد السيارة، وأن الأخير أقرّ بمسؤوليته عن الواقعة، وهو ما أطمئن المحكمة وترتب عليه ثبوت خطأه.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة الكبرى المدنية بإلزام المدعى عليهما بالتضامن بأداء مبلغ 60000 دينار للمدعي، مع تحميل المدعى عليها الثانية فائدة بواقع 1% سنويًا، وإلزامها كذلك بالمصروفات ومبلغ الدعوى المستعجلة البالغ 32 دينارًا، ومبلغ 200 دينار مقابل أتعاب المحاماة، إضافة إلى مبلغ 200 دينار عن أتعاب اللجان الطبية.