تخطّي إلى المحتوى
السبت، 24 أكتوبر 2026
عاجل
إنريكي: كفاراتسخيليا سيعود أقوى رغم إصابة الرباط الصليبي مستشفى الميقات يقدّم 188 ألف خدمة طبية في الربع الثالث من 2026 الخطوط السعودية تفتح باب التوظيف في جدة لحملة الثانوية فأعلى مورينيو ينفي ارتباط لحيته بالحظ قبل مواجهة الكلاسيكو تدشين كتاب «العمل التطوعي والحركة الكشفية.. جوالة نادي بهلاء» لمحمود البيماني دراسة: جزيئات التيتانيوم من زراعات الأسنان قد تعيق المناعة وتفاقم الالتهاب ناسا تؤكد موعد المهمة المأهولة للقمر في 2028 ضمن برنامج أرتميس الذكاء الاصطناعي يدفع 38.4% من متخصصي "مينت" في ألمانيا إلى تغيير وظائفهم طبيب أعصاب: النسيان المتكرر عند الشباب قد يكون عرضا للاكتئاب اليابان تعلن تشكيل فريق «قبعات بيضاء» لمراقبة الأمن السيبراني إنريكي: كفاراتسخيليا سيعود أقوى رغم إصابة الرباط الصليبي مستشفى الميقات يقدّم 188 ألف خدمة طبية في الربع الثالث من 2026 الخطوط السعودية تفتح باب التوظيف في جدة لحملة الثانوية فأعلى مورينيو ينفي ارتباط لحيته بالحظ قبل مواجهة الكلاسيكو تدشين كتاب «العمل التطوعي والحركة الكشفية.. جوالة نادي بهلاء» لمحمود البيماني دراسة: جزيئات التيتانيوم من زراعات الأسنان قد تعيق المناعة وتفاقم الالتهاب ناسا تؤكد موعد المهمة المأهولة للقمر في 2028 ضمن برنامج أرتميس الذكاء الاصطناعي يدفع 38.4% من متخصصي "مينت" في ألمانيا إلى تغيير وظائفهم طبيب أعصاب: النسيان المتكرر عند الشباب قد يكون عرضا للاكتئاب اليابان تعلن تشكيل فريق «قبعات بيضاء» لمراقبة الأمن السيبراني

2842 يتلقون الغسيل.. مرضى الكلى في سلطنة عُمان قصص أمل في مواجهة الألم

عندما نبحث عن مرض ما، لا نكتفي بالأرقام والمؤشرات وإنما نذهب إلى ما وراءها لنفهم حجم المشكلة فخلف كل رقم تقف معاناة مريض وخوف أسرة وسنوات من الألم والانتظار، اقتربت «عُمان» من واقع...

24 أكتوبر 2026 28 د للقراءة 4
2842 يتلقون الغسيل.. مرضى الكلى في سلطنة عُمان قصص أمل في مواجهة الألم

عندما نبحث عن مرض ما، لا نكتفي بالأرقام والمؤشرات وإنما نذهب إلى ما وراءها لنفهم حجم المشكلة فخلف كل رقم تقف معاناة مريض وخوف أسرة وسنوات من الألم والانتظار، اقتربت «عُمان» من واقع أمراض الكلى كما عكسته المؤشرات الصحية التي توضح ارتفاع عدد جلسات غسيل الكلى بين عامي 2024 و2025م بنسبة 5%؛ حيث يوجد ما بين 3000 و3500 مريض يعانون من المرض، والآن يوجد نحو 45 طفلًا يعانون من الفشل الكلوي من الدرجة الخامسة.كما زاد عدد المرضى الذين يتلقون غسيل الكلى خلال الفترة 2021-2025م، من 2275 مريضًا إلى 2842 مريضًا.وبلغ إجمالي عدد جلسات الغسيل في عام 2025م 401 ألف جلسة مقارنة بـ380.2 ألف جلسة في عام 2024م. كما يوجد في سلطنة عُمان 32 مؤسسة صحية تابعة لوزارة الصحة بها وحدات غسيل الكلى في عام 2025م مقارنة بـ29 مؤسسة صحية في عام 2024م.وارتفع عدد أسرّة غسيل الكلى في مؤسسات وزارة الصحة بنسبة 12% بين عامي 2024 و2025م، وسجلت وحدة غسيل الكلى ببوشر أعلى عدد جلسات غسيل الكلى بين وحدات غسيل الكلى بـ41.3 ألف جلسة في المؤسسات التابعة لوزارة الصحة لعام 2025م.ويفتح هذا التحقيق ملف أمراض الكلى في سلطنة عُمان من خلال تجارب أسر عايشت المرض وشهاداتهم مع رحلة العلاج مع المرض قبل الولادة وحتى زراعة الكلى ومعرفة المرض وأعراضه ودور التشخيص المبكر في تجنب تدهور الحالات.في البداية، لم تكن رحلة الطفلة غالية الهنائي مع مرض الكلى عابرة فقد بدأت بوادر المعاناة وهي جنين في بطن والدتها التي عرفت عن مرض ابنتها خلال فحوصات فترة الحمل، وبعد ولادتها أخذت الطفلة مسارًا علاجيًا امتد لسنوات قبل أن تُزرع لها كلية تبرعت بها والدتها.وتحدث سيف بن سليمان الهنائي والد الطفلة غالية: الأطباء اكتشفوا مشكلة الكلى لدى ابنتي خلال الشهر السادس من الحمل، وولادتها استدعت إدخالها إلى الحضانة لمدة شهر قبل أن تخضع للفحوصات والأشعة اللازمة التي حددت الخطة العلاجية لها.ويضيف: إن الأطباء قرروا صرف أدوية للطفلة ومنها استقرت حالتها مع الأدوية والمتابعة في مستشفى عبري والمستشفى السلطاني، ولكن في عام ٢٠٢٠ أظهرت نتائج الفحوصات حاجتها إلى إجراء غسيل كلوي وكان لا بد منه وفق رأي أطباء المستشفى السلطاني.وتابع: بدأنا مرحلة جديدة من العلاج، وكان الغسيل عن طريق الجهاز البريتوني، إلى جانب الأدوية والمتابعة المستمرة، ومع الوقت بدأت حالتها تستقر، واستمرت مرحلة الغسيل لمدة عامين حتى عام ٢٠٢٢.وعن رحلة زراعة الكلى، يشير والد غالية إلى أن إجراءات الفحوصات والمطابقة تضمنت فحوصات الدم، وتحديد فصيلة الدم بالإضافة إلى تطابق الأنسجة والحمد لله أظهرت النتائج وجود تطابق مناسب.وأوضح الهنائي أن مراحل إجراءات تقييم المتبرع تمت من خلال الفحوصات والأشعة للتأكد من صحة المتبرع وشرح تفاصيل عملية الزراعة من قبل الأطباء التي استمرّت لعدة أشهر قبل أن تتكلل الجهود بإجراء العملية من المتبرعة والدة الطفلة نورة الهنائي. وبعد إجراء الزراعة مكثت غالية في المستشفى 25 يومًا حظيت خلالها بالرعاية والاهتمام من الكادر الطبي.ويقول الهنائي: الرحلة لم تخلُ من المواقف الصعبة خاصة الفئات السلبية في المجتمع، ولكن لا بد من الاستمرار في تجاوز هذه الفئات ومواصلة المسار بنظرة مشرقة لمواجهة التعليقات السلبية والمواقف المحبطة.ويشير الهنائي إلى أن غالية تتمتع حاليًا بصحة جيدة وتذهب إلى المدرسة وتتمتع بنشاط جيد وتنام بصورة طبيعية وتغذيتها مناسبة مع المحافظة على توجيهات الأطباء وأخذ الاحتياطات اللازمة خلال فترة انتشار الفيروسات.ويوجه والد غالية رسالة إلى الراغبين في التبرع بالكلى، ويدعوهم إلى الثقة بالله والتوكل عليه، مؤكدًا أن التبرع فرصة لمنح المريض أملًا في حياة أفضل للمرضى والتخفيف من معاناتهم.صدمة الخبروعلى الجانب الآخر نروي قصة عبدالعزيز الحبسي مع المرض فقد اكتشف الأطباء مشكلة الكلى وهو لا يزال جنينا في الشهر الرابع، واحتمالية إصابته بالفشل الكلوي، وهو ما تأكد بعد الولادة.فقال عبدالله بن سيف الحبسي والد عبدالعزيز: تأكد المرض بعد الولادة فقد كان الخبر كالصدمة على جميع أفراد الأسرة خصوصًا بعد معرفة أن الطفل يحتاج إلى رعاية مستمرة وغسيل الكلى، لكن مع الوقت تعلمنا أن نحمد الله على كل حال وأن نتعامل مع المرض بالصبر والإيمان والأمل وأن نبذل كل ما نستطيع من أجل صحة طفلنا ومستقبله.وعن تفاصيل بداية الغسيل الدموي، يوضح الحبسي: عندما وصلت حالته إلى المرحلة التي أصبح فيها الغسيل ضروريا وفقا لرأي الأطباء، وبدأنا رحلة الغسيل البريتوني وهو الخيار الذي أوصى به الأطباء لحالة عبدالعزيز وعمره وكان حينها يبلغ خمس سنوات واستمر الغسيل ما يقارب خمس سنوات، قبل أن ينتقل إلى الغسيل الدموي في يونيو 2023م.ويشير إلى أن من أكبر التحديات التي يواجهها ابنه الإرهاق والتعب من جلسات الغسيل، وكذلك عدم وجود أماكن مخصصة لغسيل الأطفال؛ حيث يتلقى الطفل جلساته مع الكبار دون توفير بيئة مناسبة لعمره أو أماكن ترفيهية تساعده على تجاوز ساعات الغسيل الطويلة وهذا يزيد معاناته النفسية ويجعله يشعر بأنه مختلف عن بقية الأطفال.ويضيف: نعاني من ضيق مساحة وحدة الغسيل خاصة في مستشفى إبراء المرجعي مقارنة بعدد المرضى مما يؤدي إلى طول فترة الانتظار وزيادة إرهاق المريض إضافة إلى تقارب الأسرّة الذي قد يزيد احتمالية انتقال العدوى بينهم.عبء يمتد إلى الأسرةويوضح الحبسي بُعد المسافة إلى وحدة الغسيل؛ حيث يقطع مسافة 140 كيلومترا لكل جلسة غسيل، ويتكرر هذا أربع مرات أسبوعيا، وتمتد كل جلسة إلى ثلاث ساعات.ويضيف: لو أجرينا حسابا بسيطا للوقت، فإن كل جلسة غسيل تحتاج من 6 إلى 7 ساعات وهذا يأخذ جزءا كبيرا من يوم الطفل وحياته. كما أن التنقل المستمر يمثل عبئا على الطفل والأسرة ويؤثر على تعليمه وحياته الاجتماعية والنفسية. وأوضح أن العلاج لا يقتصر على الغسيل فقط فهناك أدوية ومتابعة مستمرة وتحاليل وفحوصات للتأكد من استقرار الحالة، كما أن تناول بعض الأدوية لها آثارا جانبية تؤثر على الابن لذلك نحن على تواصل دائم مع الأطباء لتوفير العلاج المناسب وتقليل الأعباء ومعاناة المرض.وعن أثر الوضع الصحي للطفل على الأهل والدعم المطلوب من الجهات، يذكر أبو عبدالعزيز: تتغير حياة الأسرة بالكامل، وتبقى الأسرة في حالة قلق دائم على صحة الطفل ومستقبله، كما ترتبط الأسرة بمواعيد جلسات الغسيل والمراجعات الطبية.ويضيف: المرض يؤثر أيضا على الإخوة، فتقل الرحلات والأنشطة العائلية الخارجية ويصبح الجميع مرتبطًا بحالة الطفل. أما من الناحية المالية فتبرز تكاليف التنقل والمستلزمات والاحتياجات الأخرى المرتبطة بالعلاج.أمل زراعة الكلىويرى الحبسي أن زراعة الكلى هي الأمل الأكبر لعبدالعزيز بعد الله سبحانه وتعالى، فقال: نعمل ونسعى للوصول إلى مرحلة الزراعة، ونتمنى أن نجد المتبرع المناسب الذي يمنح ابني فرصة ليعيش طفولة أقرب إلى حياة الأطفال الآخرين ويتعلم ويحلم ويبني مستقبله.وعن المخاوف المرتبطة بالزراعة، يوضح: من الطبيعي أن تكون لدينا مخاوف من عملية كبيرة مثل زراعة الكلى وما يشغل الأسرة هو سلامة عبدالعزيز ونسبة نجاح العملية، إلا أن سنوات المتابعة الطبية أعطتنا ثقة كبيرة بالأطباء وجهودهم وحرصهم على سلامته.ويضيف: مع اقتراب بلوغ عبدالعزيز عامه الـ13 في شهر مارس 2027، تبرز عند الأسرة مخاوف وقلق الانتقال من قسم كلى الأطفال إلى قسم الكبار، وهذا الانتقال يشكل هاجسًا كبيرًا ليس من الناحية الطبية فحسب وإنما من الناحية النفسية أيضًا؛ فعبدالعزيز لم يتهيأ نفسيًا بعد للانتقال إلى قسم الكبار وهو بحاجة إلى عناية ومتابعة خاصة تتناسب مع حالته وظروفه الصحية.ويشير إلى أن أطباء كلى الأطفال الذين تابعوا حالته لسنوات طويلة هم الأكثر معرفة بتفاصيل حالته واحتياجاته، ونخشى أن يؤثر الانتقال في هذه المرحلة على استقرار حالته خاصة أننا نتمسك بالأمل في إيجاد متبرع مناسب وإجراء زراعة الكلى.أمراض الأطفالومن جانب آخر توضح الدكتورة نيفين بنت إبراهيم الكلباني استشارية أولى ورئيسة وحدة أمراض وزراعة الكلى لدى الأطفال بالمستشفى السلطاني قائلة: عند الأطفال، الصورة مختلفة تمامًا عن البالغين؛ فالسكري وارتفاع ضغط الدم ليسا عادةً السبب الرئيسي لمرض الكلى المزمن.وتقول: إن أكثر ما نراه هو التشوهات الخَلقية في الكلى والمسالك البولية، مثل صغر أو خلل تكوّن الكلى أو انسداد المسالك البولية، إضافة إلى الأمراض الوراثية وبعض أمراض كبيبات الكلى ومتلازمة فقدان الزلال أو المتلازمة النفروزية.وتشير إلى أن الدراسات الطبية المنشورة من سلطنة عُمان أظهرت أن التشوهات الخَلقية للكلى والمسالك البولية شكلت حوالي 53% من حالات مرض الكلى المزمن لدى الأطفال، تلتها الأمراض الوراثية بحوالي 32%.وعن العوامل التي تسرّع تدهور وظائف الكلى، تؤكد الكلباني أن تدهور وظائف الكلى يعتمد على نوع المرض وسببه، ولكن من أهم العوامل التي تسرّع التدهور عند الأطفال ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، ووجود البروتين في البول، والالتهابات المتكررة، وبعض الأمراض المناعية.وتضيف: تؤدي نوبات الجفاف وإصابات الكلى الحادة المتكررة، واستخدام بعض الأدوية التي قد تضر بالكلى، خاصةً دون إشراف طبي، وعدم الانتظام في العلاج والمتابعة إلى تدهور وظائف الكلى بصورة أسرع.وتوضح أن التشخيص المبكر، وعلاج السبب، والسيطرة على هذه العوامل، وتجنب الأدوية الضارة بالكلى قدر الإمكان، قد تُحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على وظائف الكلى على المدى الطويل.التشخيص المبكروحول دور التشخيص المبكر في تجنب تدهور الحالات، تشير إلى أنه من الصعب تحديد نسبة واحدة دقيقة؛ لأن أمراض الكلى لدى الأطفال مختلفة جدًا، فبعض الأمراض الخَلقية أو الوراثية لا يمكن منعها، لكن يمكن في كثير من الحالات إبطاء تدهور وظائف الكلى بشكل واضح إذا اكتشفنا المشكلة مبكرًا وعالجنا ارتفاع الضغط والبروتين في البول والانسداد والالتهابات والعوامل المؤثرة الأخرى.فتقول: ليس كل مرض كلوي يمكن منعه، ولكن جزءًا مهمًا من فقدان وظائف الكلى يمكن تأخيره أو الحد منه بالتشخيص والمتابعة المبكرين.وتؤكد الكلباني أن أحد التحديات المهمة في أمراض الكلى لدى الأطفال هو أن الطفل قد يبدو طبيعيًا تمامًا، يلعب ويذهب إلى المدرسة دون شكاوى واضحة، رغم وجود مشكلة في وظائف الكلى.وتوضح أن اكتشاف المرض قد يتم عبر فحوصات بسيطة مثل تحليل البول، أو قياس ضغط الدم، أو فحص وظائف الكلى، وأحيانًا يكون فقر الدم الذي لا يستجيب للعلاج بالحديد بالشكل المتوقع أحد المؤشرات التي تدفعنا للبحث عن مرض مزمن في الكلى.وتشير إلى أن بعض الأطفال قد تبدأ حالتهم بالتهابات متكررة في المسالك البولية، أو وجود دم أو بروتين في البول، أو تورم حول العينين أو القدمين، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ضعف النمو، أو تغير في كمية البول.والجميل أن بعض أمراض الكلى يمكن اكتشافها حتى قبل ولادة الطفل، عندما تُظهر الأشعة أثناء الحمل وجود تشوه في الكليتين أو المسالك البولية لدى الجنين، وهذا يعطينا فرصة للمتابعة والتدخل المبكر بعد الولادة.وتحدد الدكتورة نيفين أربعة فحوصات أساسية يمكن أن تسهم في تقييم صحة الكلى عند وجود أسباب تستدعي ذلك: قياس ضغط الدم، وتحليل البول للبروتين والدم، وفحص وظائف الكلى، والأشعة الصوتية للكلى والمسالك البولية عند وجود سبب يستدعيها.وتضيف: رسالتي للأسر لا ننتظر دائما ظهور الأعراض؛ لأن بعض أمراض الكلى عند الأطفال قد تبدأ بصمت، والاكتشاف المبكر قد يصنع فرقًا كبيرًا.وهذه الفحوصات لا يحتاج كل طفل سليم إلى إجرائها بشكل عشوائي؛ ولكن يجب أن نستهدف الأطفال الذين لديهم تشوه بالكلى أثناء الحمل، والتهابات بولية متكررة، وارتفاع في ضغط الدم، وتاريخ عائلي لمرض كلوي أو وراثي، والطفل الذي لديه كلية واحدة، أو مرض مناعي، أو سبق أن تعرض لإصابة حادة بالكلى، إضافة إلى الأطفال الذين لديهم فقر دم أو كثرة تبول أو تبول لا إرادي أو ضعف في النمو الجسدي.وتشير إلى أهمية إحالة الطفل إلى اختصاصي أمراض كلى الأطفال عند وجود مؤشرات تستدعي التقييم المتخصص، مثل استمرار وجود البروتين أو الدم في البول، أو انخفاض وظائف الكلى، أو اضطرابات مستمرة في الأملاح أو التوازن الحمضي، أو ارتفاع ضغط الدم، أو وجود انسداد أو تشوهات في الكلى والمسالك البولية، أو التهابات متكررة في المسالك البولية.وتوضح الكلباني أن مرض الكلى قد يكون صامتًا لفترة طويلة؛ إذ يمكن للطفل أن يبدو بصحة جيدة رغم وجود انخفاض مهم في وظائف الكلى. وهناك أسباب أخرى مثل عدم قياس ضغط الدم بانتظام، أو عدم الانتباه للبروتين أو الدم في البول، أو التأخر في متابعة تشوهات الكلى المكتشفة أثناء الحمل، أو عدم استكمال المتابعة بعد التهابات البول المتكررة، إضافة إلى أن بعض الأمراض الوراثية لا تكون واضحة في بدايتها.وتشير إلى أن إحدى الدراسات العُمانية أظهرت أن 41.3% من الأطفال في المرحلة الخامسة من مرض الكلى المزمن عند التشخيص، مما يوضح حجم مشكلة التشخيص المتأخر في تلك العينة.وتؤكد أنه لا يوجد علاج واحد يناسب جميع أمراض الكلى عند الأطفال؛ لذلك فإن الخطوة الأولى هي معرفة سبب المرض، ومحاولة علاجه متى ما كان ذلك ممكنًا، وفي الوقت نفسه حماية وظائف الكلى والمحافظة عليها لأطول فترة ممكنة.وتوضح أنه إذا كان الطفل يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو وجود بروتين في البول، فإننا نحرص على علاجهما والسيطرة عليهما بدقة؛ لأنهما من العوامل المهمة التي قد تسرّع تدهور وظائف الكلى.وإذا كان هناك انسداد أو مشكلة في المسالك البولية، فقد يحتاج الطفل إلى تدخل من جراحة المسالك البولية. أما الالتهابات المتكررة فمن المهم معرفة سببها وعلاجها والوقاية من تكرارها.وتشير إلى أن بعض الأمراض المناعية قد تحتاج إلى أدوية مثبطة للمناعة، في حين تتوفر لبعض الأمراض الوراثية والاستقلابية علاجات متخصصة وموجهة بحسب نوع المرض.وتؤكد الدكتورة أن الرعاية لا تقتصر على علاج الكلى فقط، بل تشمل الطفل ككل؛ من خلال متابعة التغذية والنمو، وعلاج فقر الدم واضطرابات الأملاح والحموضة وصحة العظام عند وجودها.وتذكر أن التشخيص الدقيق لسبب مرض الكلى يمثل نقطة البداية؛ لأنه يساعد على اختيار العلاج المناسب، والحد من المضاعفات، والمحافظة على وظائف الكلى قدر الإمكان.قرار بدء الغسيل الكلويوتوضح الكلباني أن قرار بدء الغسيل الكلوي لا يعتمد على رقم الكرياتينين وحده، ولا على وصول وظائف الكلى إلى نسبة معينة فقط، وإنما ينظر إلى حالة الطفل بشكل متكامل.ويتم اللجوء إلى الغسيل عندما تصبح الكلى غير قادرة على المحافظة على توازن الجسم رغم العلاج الطبي، مثل وجود ارتفاع خطير ومستمر في البوتاسيوم، أو زيادة شديدة في حموضة الدم، أو احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم بشكل يصعب السيطرة عليه، أو ظهور أعراض تراكم السموم في الجسم، مثل الغثيان والقيء، وفقدان الشهية، والخمول، والتشنجات أو الحكة.وعند الأطفال هناك جانب مهم جدًا، وهو النمو والتغذية والتطور؛ فإذا أدى ضعف وظائف الكلى إلى تدهور واضح في تغذية الطفل أو نموه رغم العلاج، فقد يكون ذلك أيضًا من العوامل التي تدفعنا إلى بدء الغسيل.لذا فإن توقيت بدء الغسيل يُحدد لكل طفل بشكل فردي، والهدف ليس الانتظار حتى يصبح الطفل شديد المرض، وإنما البدء في الوقت المناسب للحفاظ على صحته ونموه وجودة حياته.وتصف الدكتورة الكلباني الغسيل الكلوي بأنه ليس مجرد جلسات علاجية، بل هو تغيير كبير في نمط حياة الطفل والأسرة بأكملها. فالطفل يحتاج إلى الاستمرار في المدرسة واللعب والنمو مثل أقرانه، وفي الوقت نفسه لديه مواعيد للغسيل، وأدوية، والقيود المتوقعة على السوائل والغذاء، والزيارات والفحوصات المتكررة.كما قد يواجه الطفل تحديات تتعلق بالنمو والتغذية، والإرهاق، والالتهابات أو المضاعفات المرتبطة بالغسيل، إضافة إلى التأثير النفسي والاجتماعي عليه وعلى أسرته. لذا نحاول قدر الإمكان أن نجعل العلاج جزءًا من حياة الطفل، وليس أن تصبح حياة الطفل كلها تتمحور حول الغسيل. وتضيف: يُختار نوع الغسيل الأنسب لكل طفل حسب حالته الطبية وظروف الأسرة؛ فالغسيل البريتوني في المنزل قد يمنح بعض الأطفال مرونة أكبر واستمرارية أفضل في الدراسة والحياة اليومية، بينما يكون الغسيل الدموي هو الأنسب لأطفال آخرين.وتؤكد أن الرعاية المتكاملة لا تقتصر على الغسيل نفسه؛ بل تشمل التغذية، والنمو، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم المستمر للطفل والأسرة، والتخطيط المبكر لزراعة الكلى متى ما كانت مناسبة.زراعة الكلى ليست نهايةوتوضح أن زراعة الكلى، عندما تكون ممكنة طبيًا، تُعد غالبًا أفضل خيار علاجي على المدى الطويل للطفل الذي وصل إلى الفشل الكلوي النهائي (الدرجة الخامسة)؛ لأنها تمنح الطفل فرصة أفضل للنمو والتغذية والدراسة وممارسة حياته بصورة أقرب إلى أقرانه، وتحرره من الاعتماد المستمر على الغسيل الكلوي.وتضيف: لكن الزراعة تحتاج إلى تحضير وتقييم شامل يتضمن مراجعة سبب مرض الكلى، والحالة الصحية العامة للطفل، والاطمئنان على صحة القلب، والتأكد من عدم وجود التهابات نشطة، ومراجعة المناعة والتطعيمات، وتقييم المسالك البولية والمثانة والتغذية والحالة النفسية. وإذا كانت الزراعة من متبرع حي، فيجب أيضا تقييم المتبرع بعناية والتأكد من سلامته وملاءمته للتبرع.وتؤكد أن زراعة الكلى ليست نهاية رحلة العلاج، وإنما بداية مرحلة جديدة ومختلفة، فالطفل سيحتاج إلى أدوية لمنع رفض الكلية بصورة منتظمة مدى الحياة، إضافة إلى المتابعة المستمرة.ونجاح الزراعة لا يعتمد على العملية الجراحية وحدها، بل على شراكة طويلة الأمد بين الطفل والأسرة وفريق زراعة الكلى، والالتزام بالعلاج والمتابعة من أهم عوامل المحافظة على الكلية المزروعة لسنوات طويلة.وتوضح الدكتورة أن من أكثر الأمور التي تستدعي القلق الانقطاع عن المتابعة عندما يبدو الطفل بصحة جيدة؛ لأن تحسن الأعراض لا يعني بالضرورة أن مرض الكلى قد انتهى. كذلك فإن عدم الانتظام في تناول الأدوية، خصوصًا أدوية ضغط الدم والأدوية المثبطة للمناعة بعد زراعة الكلى، قد يؤثر بشكل كبير على وظائف الكلى ونتائج العلاج.وتحذر من استخدام بعض المسكنات أو الأدوية أو الأعشاب والمكملات دون استشارة الطبيب، خاصةً أن بعض هذه المواد قد يضر بالكلى.وتقول: إن مرض الكلى المزمن قد يكون صامتًا، وأن آثار عدم الالتزام قد لا تظهر مباشرة، لكنها قد تتراكم تدريجيًا على مدى أشهر أو سنوات.وتوجه الكلباني رسالتها للأطفال وأسرهم: اعتنوا بالكلية المزروعة حتى عندما يكون الطفل في حالة جيدة، نجاح زراعة الكلى لا يتوقف عند نجاح العملية، بل يعتمد بشكل كبير على ما يحدث بعدها.وتشدد الدكتورة على ضرورة تناول أدوية منع الرفض في مواعيدها يوميًا، وعدم إيقافها أو تغيير جرعاتها دون الرجوع إلى فريق زراعة الكلى. والالتزام بالتحاليل والمواعيد الطبية، ومتابعة ضغط الدم والنمو ووظائف الكلية ومستويات الأدوية، والانتباه لأي علامات غير معتادة أو التهابات.وتوضح أن الفريق الطبي يعمل مع تقدم الطفل في العمر على نقل المسؤولية إليه تدريجيًا، ليكون قادرا على فهم طبيعة مرضه، ومعرفة أسماء أدويته وجرعاتها ومواعيدها، وأهمية الالتزام بها، ومتى يحتاج إلى طلب المساعدة الطبية.وتقول: الهدف لا يقتصر على أن يعيش الطفل بكلية مزروعة تعمل بصورة جيدة، بل أن يكبر ويصبح شابًا واعيًا ومستقلًا، قادرا على المحافظة على كليته وصحته بنفسه. ورسالتي الأخيرة لكل أسرة هي: الاكتشاف المبكر والمتابعة الجيدة قد يمنحاننا سنوات ثمينة نحافظ فيها على وظائف الكلى، ونبطئ تطور المرض، وقد نؤخر أو نتجنب الوصول إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى. وحماية كلى الطفل اليوم هي استثمار في صحته لسنوات قادمة.ولا تقتصر معاناة أمراض الكلى على الأطفال فقط، وإنما تستمر حتى بين الكبار، ونقلت «عُمان» تجربة أمل بنت محمد الريامي لتروي حكايتها مع رحلة زراعة الكلى، فقالت: بدأت رحلتي مع مرض الكلى عام 1992، حين تم تشخيصي بالمرض للمرة الأولى وأنا في سن الثامنة عشرة. في ذلك الوقت، لم تكن لديّ معرفة سابقة بهذا المرض أو بما قد يترتب عليه مستقبلًا، ونصحني الطبيب بعدم إزالة التكيّسات جراحيًا، موضحًا أن ذلك قد يسرّع تراجع وظائف الكلى والحاجة إلى الغسيل في سن مبكرة، كما توقع أن يبدأ القصور تدريجيًا عند بلوغي الأربعين. ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة طويلة من المتابعة والتعايش مع المرض.بعد سنوات، بدأت تظهر أعراض ومشكلات مشابهة لدى إخوتي، لكن ليس في الوقت نفسه، وإنما على فترات زمنية مختلفة وبدرجات متفاوتة. ومع تكرار الحالات داخل الأسرة، بدأنا نكتشف الرابط بين ما يحدث لنا، إلى أن تبيّن أن ما نعاني منه هو مرض تكيّس الكلى الوراثي. وبمرور الوقت، اتضح أن خمسة من أفراد الأسرة يحملون المرض نفسه.وهكذا، لم نكتشف الجانب الوراثي للمرض دفعة واحدة، بل تكشّف لنا تدريجيًا مع ظهور الحالات لدى أفراد الأسرة واحدًا تلو الآخر. لذلك جاء اكتشاف الجانب الوراثي للمرض متأخرًا، وبعد سنوات من ظهور أول حالة في الأسرة.وتضيف: مع مرور السنوات، بدأت وظائف الكلى تتراجع، ووصلت إلى مرحلة أدركت فيها أنني لم أعد أملك خيارات كثيرة؛ فمرضنا لا يوجد له علاج شافٍ، وكان أمامي خياران: إما الغسيل أو زراعة الكلى.في تلك اللحظة شعرت أن عليّ أن أتخذ قرارًا مهمًا، ليس فقط بشأن علاجي، وإنما بشأن شكل حياتي في السنوات القادمة، وبعد تفكير، بدأت أميل إلى الزراعة، وقررت أن أخوض هذه التجربة بكل ما تحمله من خوف وأمل، وأن أبحث عن فرصة تمنحني حياة أقرب إلى طبيعتها بعيدًا عن الغسيل. ومن هنا بدأت قصة زراعتي للكلى، رحلة لم أكن أعرف وقتها إلى أين ستأخذني، لكنها كانت بالنسبة لي قرارًا لا بد أن أتخذه في الوقت المناسب.وبدأت رحلة البحث لزراعة الكلى من خلال السؤال عن مرضى كلى سبق لهم إجراء عمليات زراعة، أو أشخاص لديهم معارف خاضوا التجربة نفسها. ومن خلال هذا البحث، وصلت إلى المستشفى الذي قررت إجراء العملية فيه.أرسلت في البداية تقاريري وفحوصاتي الطبية إلى المستشفى في الخارج، وبعد مراجعة حالتي جاءت الموافقة المبدئية على إجراء الزراعة.بعد ذلك سافرت إلى البلد المعالج، وهناك بدأت الإجراءات الفعلية؛ فأجريت الفحوصات الطبية اللازمة في المستشفى، وتم استكمال التقييمات المطلوبة، ثم استكملت الموافقات والإجراءات الرسمية مع الجهات المعنية في البلد المعالج. وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات والتأكد من جاهزيتي وجاهزية المتبرع، تم تحديد موعد العملية، وبفضل اللّٰه توفقت في الحصول على متبرع، وأجريت عملية زراعة الكلى، واستغرقت المدة منذ وصولي إلى المستشفى في البلد المعالج حتى إجراء عملية زراعة الكلى ثلاثة أشهر. وخلال هذه الفترة خضعت للفحوصات والتقييمات الطبية، واستكملت الإجراءات والموافقات المطلوبة، إلى أن تم تحديد موعد العملية.وأضافت: بعد الزراعة تغيّرت حياتي بشكل كبير، فشعرت بأنني حصلت على فرصة جديدة لأعيش حياتي بصورة أقرب إلى الطبيعية، وأصبحت أكثر حرصًا على صحتي ومتابعتي الطبية، و لكن الزراعة لم تعن أنني تخلصت من المرض وانتهت رحلة العلاج؛ بل بدأت معها مسؤولية جديدة، أصبحت الأدوية المثبطة للمناعة جزءًا أساسيًا من حياتي، وأحرص على تناولها بانتظام وفي مواعيدها، إلى جانب المتابعة والفحوصات الدورية للاطمئنان على وظائف الكلى المزروعة.وعن الآثار الجانبية أو التحديات المستمرة بعد العملية، قالت: أنا أؤمن أن لكل دواء آثارًا جانبية محتملة، ولذلك أصبحت حريصة على متابعة صحتي والالتزام بأدويتي ومواعيد الطبيب وفحوصاتي الدورية؛ لأن المحافظة على الكلى المزروعة مسؤولية مستمرة، أما التحدي الذي أواجهه حاليًا فهو التحكم في وزني. وأعترف أن الأمر ليس سهلًا دائمًا، لكنني أحاول أن أتعامل معه بجدية أكبر؛ لأنني أدرك أهمية المحافظة على صحتي وعلى الكلى المزروعة. والحمد لله، كان للأطباء الأكفاء في عيادة الكلى دور كبير في مساعدتي على المحافظة على الكلى المزروعة، من خلال متابعتهم الدقيقة لنتائج فحوصاتي، وملاحظتهم لأي تغيرات، والتدخل في الوقت المناسب عند الحاجة. وهذا يمنحني شعورًا بالاطمئنان، ويشجعني على الالتزام بالمتابعة الطبية. أصبحت أرى أن نجاح الزراعة لا يتوقف عند إجراء العملية، بل يستمر بالمتابعة والالتزام، وبفضل الله ثم جهود الفريق الطبي، أحرص على أن أحافظ على هذه النعمة قدر استطاعتي.وبعد عملية زراعة الكلى تغيّرت نظرتي للحياة، أصبحت أكثر تقديرًا للصحة وللتفاصيل الصغيرة التي كنت أعتبرها أمرًا عاديًا، وأصبحت أشعر أن كل يوم يُمنح للإنسان هو فرصة جديدة للحياة. وبالنسبة لمرضى الكلى الذين يخضعون للغسيل، أقول لهم: لا تفقدوا الأمل، واهتموا بصحتكم والتزموا بمتابعة أطبائكم، واسألوا عن الخيارات العلاجية المناسبة لحالتكم، ومنها زراعة الكلى إذا كانت مناسبة طبيًا.وأنا أتحدث من تجربة شخصية؛ فقد خضع إخوتي جميعًا لزراعة الكلى خارج سلطنة عُمان؛ لأن عدم توفر متبرعين في سلطنة عُمان جعل السفر للعلاج خيارًا متاحًا لهم. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن عملية الزراعة وما يرافقها من سفر وإجراءات وعلاج تُشكل تكلفة مالية كبيرة على المريض وأسرته. لذلك أرى أن الأهم هو ألا يشعر مريض الغسيل أن طريقه قد انتهى، بل أن يستمر في المتابعة، وأن يناقش طبيبه بكل الخيارات المتاحة أمامه، وأن يتمسك بالأمل، فلكل إنسان ظروفه وحالته الطبية الخاصة. ولذلك رسالتي لكل مريض: تمسّك بالأمل، واعتن بنفسك، ولا تجعل المرض يختصر حياتك في مواعيد الغسيل؛ فأحيانًا تبدأ الحياة من جديد بعد أصعب مراحلها.كما تروي هدى الخروصي قصتها أيضًا بزراعة الكلى بقولها: بدأت معاناتي مع مرض الكلى بعد إصابتي بفيروس كورونا عام 2020؛ إذ كشفت الفحوصات أن وظائف الكلى لا تتجاوز 30%، واستمرت في التراجع حتى وصلت إلى 3% عام 2025، لتبدأ رحلة غسيل الكلى في 19 يونيو من العام نفسه. ورغم خوفي في البداية، اكتشفت أن الغسيل رحمة ونعمة، واستمررت عليه مرتين أسبوعيًا لمدة سبعة أشهر.وبعد تأجيل قرار زراعة الكلى منذ عام 2023، جددت إجراءات التبرع في المستشفى السلطاني؛ حيث أبدى إخوتي وأخواتي استعدادهم للتبرع، إلا أن الظروف الصحية حالت دون ذلك في البداية. وبعد إعادة الفحوصات، وقع الاختيار على أخي عارف، الذي تكللت عملية التبرع منه وزراعة الكلى لي بالنجاح في 17 فبراير 2026.ومن خلال تجربتي، أدعو المجتمع إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول التبرع بالكلى، وعدم حرمان المرضى من فرصة استعادة حياتهم الطبيعية، فالتبرع قد يمنح إنسانًا حياة جديدة، كما أن المتبرع يستطيع مواصلة حياته بصورة طبيعية وفقًا للتقييم الطبي والمتابعة اللازمة. وأخي عارف، الذي تبرع لي، يتمتع بصحة جيدة ويمارس حياته وأعماله بيسر.تأثير الأمراض المزمنةتقول الدكتورة غادة بنت سالم القاسمي اختصاصية باطنية وزمالة في أمراض الكلى للكبار بالمستشفى السلطاني: إن انتشار مرض الكلى المزمن (CKD) عالميًا يقدر بأكثر من 10% من البالغين، أي ما يزيد على 850 مليون شخص. ويرتفع الانتشار بوضوح مع التقدم في العمر؛ إذ يبلغ نحو ثلث من تجاوزوا 65 عامًا في بعض المسوح السكانية. ويميل معدل الترشيح الكبيبي إلى الانخفاض تدريجيًا مع التقدم في العمر، إلا أن تشخيص مرض الكلى المزمن يعتمد وفق معايير KDIGO على استمرار انخفاض معدل الترشح الكبيبي إلى أقل من 60 مل/دقيقة/1.73م²، أو وجود علامات أخرى لتلف الكلى كالبيلة الألبومينية، لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.وأشارت إلى أن أبرز عوامل الخطورة تتمثل في داء السكري وارتفاع ضغط الدم، وهما السببان الرئيسيان للفشل الكلوي النهائي. يليهما أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والتدخين، والتاريخ العائلي، والإصابة السابقة بالقصور الكلوي الحاد. ويُضاف إلى ذلك لدى كبار السن تحديدًا، تعدد الأدوية، والاستخدام المزمن لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والجفاف، واعتلال المسالك البولية الانسدادي.وبيّنت الدكتورة غادة أن الأمراض المزمنة تؤثر على وظائف الكلى موضحة أن اعتلال الكلى السكري يبدأ باضطراب الديناميكا الدموية داخل الكبيبة وفرط الترشيح، تليه زيادة سماكة الغشاء القاعدي وتوسع المسراق وتصلب الكبيبات. وقد يظهر ذلك سريريًا في صورة بيلة ألبومينية أو انخفاض تدريجي في معدل الترشيح الكبيبي، مع إمكانية حدوث تراجع في الوظيفة الكلوية لدى بعض المرضى دون وجود بيلة ألبومينية واضحة. وأشارت إلى أن مرض السكري يمثل نحو 40% من حالات الفشل الكلوي النهائي في كثير من السجلات الدولية. أما ارتفاع ضغط الدم فيُحدث تصلبًا في الشرينات الكلوية ونقصًا مزمنًا في التروية يؤدي إلى تصلب كبيبي وتليف خلالي. وتكون العلاقة بين ضغط الدم والكلى ثنائية الاتجاه؛ إذ يفاقم كل منهما الآخر.وترتبط أمراض القلب بالكلى ضمن ما يُعرف بالمتلازمة القلبية الكلوية؛ حيث يؤدي انخفاض النتاج القلبي إلى تقليل التروية الكلوية، بينما يرفع احتقان الأوردة الضغط داخل الكلية ويقلل الترشيح. كما يسهم التصلب العصيدي في تضيق الشريان الكلوي والاعتلال الكلوي الإقفاري.الكشف المبكروتوضح الدكتورة القاسمي أن المرض يظل غالبًا بلا أعراض حتى مراحل متقدمة، لذا يعتمد الكشف المبكر على الفحص المخبري وليس على الأعراض، وعند ظهورها قد تشمل الوذمة، والتعب، وفقدان الشهية، والغثيان، والحكة، وكثرة التبول الليلي، وإلى جانب ظهور البول الرغوي أو الدموي، وصعوبة ضبط ضغط الدم، وفقر الدم. وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء فحص نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول وقياس الترشح الكبيبي سنويًا لمرضى السكري من النوع الثاني منذ التشخيص، ولمرضى السكري من النوع الأول بعد خمس سنوات على التشخيص. كما يوصى بالفحص الدوري لمرضى ارتفاع الضغط وأمراض القلب، ولمن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الكلى أو يعانون من السمنة. ويُقيَّم مرضى الكلى وفق تصنيف يجمع بين معدل الترشيح الكبيبي ودرجة البيلة الألبومينية ضمن تصنيفي G وA. وتشير إلى أن تقييم وظائف الكلى لدى كبار السن قد يواجه تحديات، خصوصًا لدى من يعانون انخفاض الكتلة العضلية؛ إذ قد يؤدي الاعتماد على مستوى الكرياتينين وحده إلى المبالغة في تقدير معدل الترشيح الكبيبي. لذلك، قد يفيد استخدام معادلة CKD-EPI المشتركة التي تعتمد على الكرياتينين والسيستاتين C في تحسين دقة تقدير وظائف الكلى.العلاج الدوائيوأشارت إلى أنه على الصعيد الدوائي، تؤدي مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACEi) أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs) دورًا مهمًا في حماية الكلى، خاصة لدى المرضى المناسبين المصابين بالبيلة الألبومينية، مع ضرورة مراقبة وظائف الكلى ومستويات البوتاسيوم بعد بدء العلاج أو تعديل الجرعة. كما أظهرت دراسات CREDENCE وDAPA‑CKD وEMPA‑KIDNEY دور مثبطات SGLT2 في إبطاء تطور مرض الكلى المزمن وخفض بعض المخاطر القلبية الوعائية والكلوية. ويقلل فاينرينون، وهو مضاد غير ستيرويدي لمستقبلات القشرانيات المعدنية، من تطور الاعتلال الكلوي السكري. وأظهرت دراسة FLOW أن السيماغلوتايد يخفض خطر النتائج الكلوية السلبية لدى مرضى السكري من النوع الثاني المصابين بمرض الكلى المزمن، فيما تُستخدم الستاتينات للوقاية القلبية الوعائية. وتُفرَّد أهداف ضبط ضغط الدم ومستويات السكر بحسب حالة المريض، مع تخفيف هذه الأهداف لدى كبار السن الواهنين تجنبًا لهبوط الضغط الانتصابي ونقص السكر.وأضافت: من التوصيات المكملة تجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وتعديل جرعات الأدوية وفق وظائف الكلى، وتقييم الحاجة إلى مواد التباين، خصوصًا المحتوية على اليود، واتخاذ الاحتياطات المناسبة لدى المرضى الأكثر عرضة للإصابة الكلوية الحادة، إضافة إلى الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، واستكمال التطعيمات.وأما على الصعيد الغذائي، فقالت: إنه يُوصى بتقليل الصوديوم إلى أقل من ٢ غ يوميًا، أي ما يعادل نحو ٥ غ من ملح الطعام، كما يُنصح بتناول البروتين بمعدل ٠.٨ غ/كغ يوميًا في المراحل ٣-٥ لغير المرضى الخاضعين للغسيل، مع تجنب التقييد المفرط لدى كبار السن، لما قد يسببه من خطر سوء التغذية والساركوبينيا. أما تقييد البوتاسيوم والفوسفور فيكون بصورة فردية، بحسب القيم المخبرية، وتحت إشراف أخصائي التغذية.قرار الزراعةوعن الخيار الأنسب لزراعة الكلى قالت: إن زراعة الكلى تعد خيارًا مفضلًا للعلاج بالإحلال الكلوي لدى كثير من المرضى المؤهلين طبيًا، وترتبط عمومًا بنتائج أفضل مقارنة بالاستمرار على الغسيل لدى المرضى الذين يتم اختيارهم بعناية، وتتحقق أفضل نتائج الزراعة عند إجرائها قبل بدء الغسيل (الزراعة الاستباقية). لذلك يفضل البدء في تقييم إمكانية الزراعة مبكرًا قبل الوصول إلى مرحلة الحاجة المتوقعة للغسيل. بينما تخضع شروط وتوقيت الإدراج على قائمة الانتظار للمعايير الطبية والتنظيمية المعمول بها في كل برنامج زراعة. ومن أبرز معايير ملاءمة المريض للزراعة قدرته القلبية الرئوية على تحمل الجراحة، وغياب الأورام النشطة والعدوى غير المسيطر عليها، وملاءمة الشرايين الحرقفية لإجراء التفاغر، إلى جانب القدرة على الالتزام بالعلاج المثبط للمناعة، وتوافر الدعم النفسي والاجتماعي، كما يشمل تقدير العمر المتوقع والفائدة المرجوة من الزراعة، إلى جانب تقييم الوهن والحالة الوظيفية والأمراض المصاحبة والسمنة. وأضافت: إن العمر بحد ذاته لا يعد مانعًا لإجراء زراعة الكلى؛ إذ توصي الإرشادات بتقييم العمر الفسيولوجي ودرجة الوهن والأمراض المصاحبة، وأظهرت بيانات سجلات الزراعة أن المتلقين ممن تجاوزوا السبعين عامًا حققوا انخفاضًا ملموسًا في خطر الوفاة مقارنة بنظرائهم على قوائم الانتظار. وتوضح أن برامج مثل Eurotransplant Senior Program تستخدم كلى المتبرعين الأكبر سنًا لمتلقي الزراعة من الفئة العمرية نفسها، بهدف تقليص مدة الانتظار. ولا يعد السكري أو ارتفاع الضغط مانعًا لإجراء الزراعة، رغم كونهما من أكثر أسباب الفشل الكلوي شيوعًا لدى المتلقين، إلا أن وجودهما يستدعي تقييمًا دقيقًا لحالة الشرايين التاجية والطرفية قبل إدراج المريض على قائمة الزراعة.تحديات ما بعد الزراعةوتوضح أن التقدم في العمر يرتبط بتغيرات في الاستجابة المناعية، وقد يكون خطر بعض أشكال الرفض الحاد أقل لدى بعض المتلقين الأكبر سنًا، في مقابل زيادة القابلية للإصابة بالعدوى والأورام والمضاعفات القلبية الوعائية.وتشير إلى أن أبرز المضاعفات التي قد تواجه كبار السن بعد زراعة الكلى العدوى الانتهازية، ومنها الفيروس المضخم للخلايا (CMV) وفيروس BK والالتهاب الرئوي، والأورام ولا سيما سرطانات الجلد غير الميلانينية، والسكري الجديد بعد الزراعة (PTDM)، كما تشمل المضاعفات السمية الكلوية والعصبية لمثبطات الكالسينيورين، والتداخلات الدوائية، وتأخر عمل الطعم خاصة مع الكلى من متبرعين كبار، والوهن والتدهور المعرفي وما يترتب عليهما من ضعف الالتزام الدوائي.وتؤكد أهمية تفريد نظام التثبيط المناعي وفق خطر الرفض والعدوى والعمر والحالة الوظيفية والأمراض المصاحبة والتداخلات الدوائية، مع المراقبة الدقيقة لمستويات الأدوية عند الحاجة. وتكون المتابعة مكثفة خلال الأشهر الأولى بعد الزراعة ثم تتباعد تدريجيًا، وتشمل مراقبة وظائف الكلى، والبيلة البروتينية، وتعداد الدم، والفحص الدوري لفيروسي CMV وBK، وضبط عوامل الخطورة القلبية الوعائية، والتحري عن الأورام، ومتابعة صحة العظام.بدائل الزراعةوفي حال عدم ملاءمة زراعة الكلى، توضح الدكتورة غادة أن اختيار العلاج يتم من خلال قرار مشترك بين الفريق الطبي والمريض وأسرته، وفق الحالة الصحية والأهداف العلاجية للمريض، وتشمل الخيارات ثلاثة مسارات رئيسية منها الغسيل الدموي، ويمكن إجراؤه في المركز أو المنزل، مع أهمية التخطيط المبكر لإنشاء ناسور شرياني وريدي عند اختيار هذا المسار. أو الغسيل البريتوني الذي قد يرتبط بالحفاظ على الوظيفة الكلوية المتبقية، ويمكن أن يكون خيارًا مناسبًا لبعض كبار السن، بما في ذلك من يمكنهم الاستفادة من برامج الغسيل البريتوني المساعد. أو عن طريق الرعاية الكلوية التحفظية الشاملة دون غسيل ويُعد خيارًا معترفًا به في الإرشادات لكبار السن المصابين بالوهن ومتعددي الأمراض. وتشير بعض الدراسات الرصدية إلى أن ميزة البقاء المرتبطة بالغسيل قد تتضاءل لدى بعض المرضى في المراحل المتقدمة جدًا من العمر، خصوصًا مع وجود الوهن وتعدد الأمراض المصاحبة.وتؤكد أن اختيار المسار العلاجي ينبغي أن يكون فرديًا، وأن يراعي جودة حياة المريض وأهدافه العلاجية، فيما تركز الرعاية الكلوية التحفظية على السيطرة على الأعراض، وإدارة السوائل وفقر الدم، إلى جانب تقديم الرعاية التلطيفية عند الحاجة.وأوضحت أن زراعة الكلى ترتبط لدى كثير من المرضى المؤهلين طبيًا ببقاء أطول وجودة حياة أفضل مقارنة بالاستمرار على الغسيل، إلا أنها في المقابل تنطوي على مخاطر مرتبطة بالجراحة والعلاج المثبط للمناعة، وقد يرتفع خطر الوفاة خلال الفترة المبكرة التي تلي العملية، قبل ظهور فوائد الزراعة على المدى الطويل. وتشير إلى أن حجم هذه الفائدة وتوقيت ظهورها يختلفان بحسب عمر المريض، ودرجة الوهن، والأمراض المصاحبة، ونوع المتبرع، مؤكدة أن المفاضلة بين زراعة الكلى والاستمرار على الغسيل ينبغي أن تستند إلى تقييم فردي وشامل لحالة المريض، وليس إلى العمر الزمني وحده.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى جريدة عمان - آخر الأخبار زيارة المصدر

أخبار ذات صلة

المزيد من صحة
"الأمن البيئي" يضبط مواطناً أشعل النار في محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية صحة

"الأمن البيئي" يضبط مواطناً أشعل النار في محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية

ضبطت القوات الخاصة للأمن البيئي مواطنًا خالف نظام البيئة بإشعال النار في غير الأماكن المخصصة داخل محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية، وأكدت أن الغرامة على هذه المخالفة في الغابات والمتنزهات تصل إلى 3,000 ريال، داعيةً للإبلاغ عن أي اعتداءات بيئية عبر أرقام الطوارئ المعتمدة.

منذ ساعة
لماذا يتهيج القولون العصبي؟.. "الخضيري" يكشف أبرز المحفزات وطرق تخفيف الأعراض والعلاج المناسب صحة

لماذا يتهيج القولون العصبي؟.. "الخضيري" يكشف أبرز المحفزات وطرق تخفيف الأعراض والعلاج المناسب

قدّم أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات الدكتور فهد الخضيري شرحاً مفصلاً لأسباب واعراض وطرق علاج تهيج القولون العصبي، موضحاً دور التوتر النفسي وبعض الأطعمة والمشروبات المهيجة والجفاف والإمساك والتغيرات الهرمونية والعدوى المعوية السابقة، مع التركيز على تعديل نمط الحياة والعلاج الدوائي تح...

منذ ساعة
مستشفى الميقات يقدّم 188 ألف خدمة طبية في الربع الثالث من 2026 صحة

مستشفى الميقات يقدّم 188 ألف خدمة طبية في الربع الثالث من 2026

أعلن مستشفى الميقات، التابع لتجمع المدينة المنورة الصحي، عن تقديم 188,744 خدمة طبية خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث تصدرت الفحوصات المخبرية القائمة بواقع 110,283 فحصًا، تلتها خدمات الصيدلية والطوارئ والعيادات الخارجية والأشعة والجراحة.

منذ ساعة
7 مشروبات صباحية تحسّن الهضم وتساعد على التخلص من الإمساك صحة

7 مشروبات صباحية تحسّن الهضم وتساعد على التخلص من الإمساك

لا يقتصر دور المشروبات الصباحية على إرواء العطش، بل يمكن أن تسهم بعض الخيارات في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز انتظام حركة الأمعاء.

منذ ساعتين