تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى ملعب سبوتيفاي كامب نو بمدينة برشلونة، الذي يحتضن مساء الأحد 25 أكتوبر مواجهة برشلونة وريال مدريد، ضمن الجولة العاشرة من الدوري الإسباني، في كلاسيكو يحمل أهمية مبكرة في سباق اللقب، بين متصدر يسعى إلى مواصلة انطلاقته المثالية، ومنافس يتطلع إلى تقليص الفارق واستعادة زمام المنافسة.
وتنطلق المباراة عند التاسعة مساء بالتوقيت المحلي لإسبانيا، (الثانية عشرة منتصف الليل بتوقيت مسقط)؛ وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتوقيت الصيفي في إسبانيا يوم المباراة.
ويدخل برشلونة المواجهة متصدرا برصيد 27 نقطة، بعدما حقق 9 انتصارات متتالية في أول تسع جولات، وسجل 39 هدفا مقابل تسعة أهداف استقبلتها شباكه، بفارق أهداف بلغ 30 هدفا. ويحتل ريال مدريد المركز الثالث برصيد 21 نقطة من 7 انتصارات وخسارتين، وسجل 23 هدفا واستقبل تسعة، فيما يفصل أتلتيكو مدريد بين الغريمين برصيد 22 نقطة، وفقا للترتيب قبل استكمال مباريات الجولة العاشرة.
وتمنح هذه الأرقام الكلاسيكو أبعادا تتجاوز نتيجته المباشرة، إذ سيبتعد برشلونة بفارق تسع نقاط عن ريال مدريد حال فوزه، بينما سيقلص الفريق الملكي الفارق إلى ثلاث نقاط إذا عاد بالنقاط الثلاث، ويحافظ التعادل على المسافة الحالية بينهما. ويبرز التفوق الهجومي الكتالوني بمتوسط 4.33 هدف في المباراة، مقابل نحو 2.56 هدف لريال مدريد، رغم تساوي الفريقين في عدد الأهداف المستقبلة.
ويصل برشلونة إلى القمة بعد فوزه محليا على ريال بيتيس 5-2، لكنه تلقى ضربة أوروبية بخسارته أمام باريس سان جيرمان 2-4، وهي هزيمته الأولى هذا الموسم في المباريات الرسمية. وكان الفريق قد استهل مشواره في دوري الأبطال بالفوز على فينورد 5-1، ثم غلطة سراي 4-1، ليجمع ست نقاط من ثلاث مباريات، مسجلا 11 هدفا ومستقبلا ستة أهداف. وقد نجح في التعادل مرتين أمام باريس، قبل أن يستقبل هدفين متأخرين حسما اللقاء لمصلحة حامل اللقب.
في المقابل، يدخل ريال مدريد المباراة بمعنويات مرتفعة بعد 4 انتصارات متتالية في مختلف المسابقات، آخرها على إشبيلية محليا ولايبزيغ أوروبيا بالنتيجة نفسها 4-1. وحقق الفريق العلامة الكاملة في دوري الأبطال، بفوزه على إنتر ميلان 2-1، وروما 4-3، ولايبزيغ 4-1، ليحصد تسع نقاط، مسجلا عشرة أهداف مقابل خمسة استقبلتها شباكه، ويحتل المركز الرابع بعد الجولة الأوروبية الثالثة.
وعلى المستوى الفني، تشير معطيات الفريقين إلى مواجهة بين قدرة برشلونة على فرض إيقاع هجومي مرتفع، ورغبة ريال مدريد في استثمار المساحات والتحولات السريعة. ومن المتوقع أن يتمسك هانزي فليك ببناء اللعب عبر الوسط، والضغط عقب فقدان الكرة، مع توسيع الملعب وإيصال الكرة إلى لامين يامال في مواقف المواجهة الفردية، وتوفير الدعم لرافينيا داخل منطقة الجزاء.
وتتمثل قوة برشلونة في تنوع مصادر الخطورة، وحركة لاعبيه بين الخطوط، وقدرة بيدري على ربط مراحل الهجمة، إلى جانب جودة يامال في المراوغة وصناعة الفرص. لكن خسارة باريس أظهرت أن اندفاع الفريق وارتفاع خطه الدفاعي قد يتركان مساحات خلف الظهيرين، وأن فقدان الكرة أثناء التقدم يضع المدافعين أمام اختبارات صعبة، وهو ما قد يحاول ريال مدريد استثماره عبر سرعة كيليان مبابي وتحركاته خلف الدفاع.
أما ريال مدريد، فيملك خيارات للتحول بين 4-2-3-1 و4-3-3، مع دور محوري لجود بيلينغهام في دعم المهاجم واستغلال المساحات، وأردا غولر في التمرير وصناعة الفرص. ويمنحه فيديريكو فالفيردي مرونة إضافية، بإمكانية توظيفه في الوسط أو الجهة اليمنى للدفاع، بينما يشكل تألق تيبو كورتوا عنصرا مهما في مواجهة الضغط الكتالوني.
وقد أبرز الفوز على لايبزيغ قدرة الفريق الملكي على رفع نسق اللعب وتنويع التسجيل، بمساهمة برناردو سيلفا وغولر ومبابي ويان ديوماندي، وهو تنوع يمنح مورينيو خيارات هجومية متعددة في مواجهة دفاع برشلونة.
وتبقى أبرز التحديات المدريدية في حماية الأطراف، ومنع برشلونة من السيطرة على الكرات الثانية، والحفاظ على تقارب الخطوط عند التراجع. كما أن استقبال ثلاثة أهداف أمام روما يوضح أن الفاعلية الهجومية تحتاج إلى توازن دفاعي أكبر. وفي المقابل، سيكون على برشلونة الحذر من الكرات الثابتة وسرعة انتقال ريال مدريد من الدفاع إلى الهجوم.
وتفرض الغيابات حساباتها على التشكيلتين، إذ تشير تقارير ما قبل المباراة إلى غياب داني أولمو وروني بردغجي وأندرياس كريستنسن وإريك غارسيا عن برشلونة للإصابة، مع شكوك حول جاهزية جول كوندي. وفي ريال مدريد، يغيب فينيسيوس جونيور للإيقاف، إلى جانب رودريغو وفيرلان ميندي وراؤول أسينسيو للإصابة.
وبحسب الترجيحات، قد يبدأ برشلونة بجوان غارسيا في حراسة المرمى، وأمامه جواو كانسيلو وباو كوبارسي وجيرارد مارتين وتشافي إسبارت، وفي الوسط رودري وبيدري، مع لامين يامال وفيرمين لوبيز وأنتوني غوردون خلف رافينيا.
وفي المقابل، تضم التشكيلة المتوقعة لريال مدريد كورتوا في حراسة المرمى، وفالفيردي وإبراهيما كوناتي ودين هويسن ومارك كوكوريلا في الدفاع، وتشواميني وبرناردو سيلفا في الوسط، وأمامهما غولر وبيلينغهام وديوماندي، مع مبابي في المقدمة. وتبقى هذه الاختيارات قابلة للتغيير حتى إعلان التشكيل الرسمي.
ويتقدم يامال ورافينيا وبيدري أبرز مفاتيح برشلونة، بينما تتجه الأنظار في ريال مدريد إلى مبابي وبيلينغهام وكورتوا، مع فرصة أمام غولر وديوماندي لتعزيز حضورهما في غياب فينيسيوس، وقدرة برناردو سيلفا على منح الوسط مزيدا من الهدوء وجودة التمرير.
وفي المؤتمر الصحفي السابق للمباراة، أكد مورينيو أن النتائج السابقة لا تحدد مسار الكلاسيكو، وأن فريقه يصل في حالة جيدة، لكنه ما زال في مرحلة بناء وتطور. وأشاد بقدرات يامال وعمل فليك، موضحا أن احترام المنافس لن يدفعه إلى التخلي عن هوية فريقه، كما أكد حسم اختياراته الأساسية دون الكشف عنها.
ومن جانبه، شدد فليك على أهمية الأداء الدفاعي الجماعي، وحذر من خطورة ريال مدريد في الكرات الثابتة، في إشارة إلى أن حماية منطقة الجزاء والانضباط في الرقابة سيكونان من التفاصيل المؤثرة في المواجهة.
وخارج الملعب، تعيد المباراة مورينيو إلى أجواء الكلاسيكو مدربا لريال مدريد بعد 13 عاما من نهاية فترته الأولى، فيما تصاعد النقاش حول تسريب اسم الحكم قبل الإعلان الرسمي. وأوضح المدرب البرتغالي أن اعتراضه يتعلق بتوقيت تداول التعيين، مؤكدا تمنياته بالتوفيق لمن يتولى إدارة المباراة.
وأسندت إدارة اللقاء إلى الحكم خوان مارتينيز مونويرا، ويساعده دييغو باربيرو وميغيل مارتينيز، فيما يتولى خوسيه أنطونيو بالوماريس مهمة الحكم الرابع. ويقود خافيير إغليسياس فيلانويفا تقنية الفيديو، بمساعدة خوسيه أنطونيو لوبيز. وستكون هذه خامس مواجهة كلاسيكو يديرها مونويرا، بعدما شهدت مبارياته الأربع السابقة 3 انتصارات لريال مدريد وانتصارًا لبرشلونة.
تاريخيًا، التقى الفريقان في 264 مباراة رسمية، فاز ريال مدريد في 107 مواجهات، مقابل 106 انتصارات لبرشلونة و51 تعادلا، ما يمنح أصحاب الأرض فرصة معادلة عدد انتصارات غريمهم. ويظل ليونيل ميسي الهداف التاريخي للكلاسيكو برصيد 26 هدفا، مقابل 18 هدفا لكريستيانو رونالدو.
أما أول لقاء بينهما في الدوري فأقيم في فبراير 1929 وانتهى بفوز ريال مدريد 2-1، لتستمر بعدها منافسة تقترب من قرن، وتتجدد هذه المرة بين طموح برشلونة إلى الابتعاد بالصدارة، ورغبة ريال مدريد في العودة بقوة إلى سباق اللقب.