شدد هايل ريحان، مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية، على ضرورة تقديم الدعم اللازم لعمليات التعافي الزراعي، وتطوير أنظمة غذائية تتميز بالاستدامة والقدرة على مواجهة الأزمات، مؤكداً أن القطاع الزراعي في سوريا يحتضن إمكانات هائلة تتيح له تحقيق التعافي والنمو.
وخلال مشاركته كممثل عن سوريا في الدورة الـ54 للجنة الأمن الغذائي العالمي، التي استضافتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في مقرها بالعاصمة الإيطالية روما بين 19 و23 تشرين الأول الحالي، أوضح ريحان رؤيته، وفقاً لما أفادت به وزارة الزراعة عبر قنواتها الرسمية المعتمدة في منشوراتها.
ولفت ريحان إلى أن تحقيق الأمن الغذائي يشكّل أساساً متيناً للاستقرار والتنمية، مشيراً إلى أن ضمان وصول المواطنين إلى غذاء آمن وكافٍ وغني بالعناصر الغذائية يعتمد بشكل مباشر على تقوية الإنتاج الزراعي المحلي، ودعم مصادر الرزق في المناطق الريفية، فضلاً عن تحسين إدارة الموارد الطبيعية وضمان استدامتها.
كما استعرض أبرز الصعوبات التي عانى منها القطاع الزراعي السوري خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت تآكل البنية التحتية الزراعية، ونقص الموارد المائية، وانخفاض توفر مدخلات الإنتاج، إلى جانب التداعيات المتصاعدة للتغير المناخي، والتي أثرت سلباً على القدرة الإنتاجية وسبل عيش المزارعين وكفاءة سلاسل الإمداد الغذائي.
وأشار إلى أن المزارعين السوريين يملكون خبرات راسخة وقدرة حقيقية على إعادة بناء الإنتاج وتعزيزه، شريطة توافر الظروف المناسبة والدعم الكافي.
ودعا إلى مضاعفة الجهود لدعم تعافي القطاع من خلال إعادة تأهيل شبكات الري، وتحسين توفر البذور والأسمدة وسائر مستلزمات الإنتاج، وتعزيز الخدمات الإرشادية والبحث العلمي، وتقديم الدعم الفعلي لصغار المزارعين والنساء والشباب.
وعبّر ريحان عن تقديره للجهود التي تبذلها لجنة الأمن الغذائي العالمي ومنظمة الفاو في تعزيز الأمن الغذائي والتغذية، وترسيخ أواصر التعاون الدولي من أجل بناء نظم زراعية وغذائية أكثر استدامة ومرونة وشمولية.
وتُعتبر لجنة الأمن الغذائي العالمي من أهم المنصات الحكومية الدولية التي تتناول قضايا الأمن الغذائي والتغذية، حيث تسعى إلى تعزيز الحوار والتعاون بين الدول وتطوير توصيات سياساتية لمكافحة الجوع وتحسين التغذية، بينما تركز دورتها الـ54 على تقييم حالة الأمن الغذائي عالمياً واستكشاف سبل تعزيز التنسيق لمواجهة الأزمات الغذائية.
وفي سياق متصل، ناقشت وزارة الزراعة في 14 تشرين الأول الحالي سبل تطوير منظومة إدارة البيانات الزراعية وتوحيد آليات جمعها وتوثيقها وتبادلها بين الجهات المعنية، وذلك خلال ورشة عمل نظمها المركز الوطني للسياسات الزراعية، بهدف زيادة موثوقية المعلومات المتاحة وتعزيز استخدامها في التخطيط وصياغة السياسات واتخاذ القرارات.
وأوضح هايل ريحان أن هدف الورشة يتمثل في وضع إطار تنظيمي شامل لإدارة البيانات الزراعية، يمتد من مراحل الجمع والإدخال والتوثيق، وصولاً إلى التخزين والمشاركة والتحليل، بما يقلل من تكرار الجهود بين المراكز التابعة للوزارة، ويرفع من دقة البيانات ويعزز الاستفادة منها في إعداد الدراسات ورسم السياسات والاستراتيجيات الزراعية، وفقاً لما أعلنته الوزارة عبر حساباتها الرسمية.